الاخبار العاجلةسياسة

تاريخها معادٍ لبكين.. هل تشعل بيلوسي أزمة أميركية صينية بزيارة تايوان؟

واشنطن- في زيارة مثيرة للجدل، تقود رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي وفدا يضم عددا من أعضاء الكونغرس يتوجه إلى آسيا، وتشمل زيارته سنغافورة، وماليزيا، وكوريا الجنوبية، واليابان.

وتأتي هذه الجولة في وقت يترقّب فيه الأميركيون والصينيون إذا كانت بيلوسي، التي تشغل دستوريا ثالث أهم منصب حكومي أميركي بعد الرئيس ونائبه، ستزور تايوان ضمن جولتها أم لا.

ولم يُشر بيان صدر عن مكتب بيلوسي، أمس الأحد، إلى تضمين تايوان في زيارتها؛ رغم التكهنات في الأيام الأخيرة بأنها ربما تخطط لزيارة الجزيرة.

وتعدّ الصين تايوان، المتمتعة بالحكم الذاتي، إقليما انفصاليا، ولا تستبعد استخدام القوة لتوحيدها، بل تمارس ضغوطا كبيرة لثني البلدان الأخرى عن الاعتراف باستقلالها، أو القيام بزيارات سياسية رفيعة المستوى إليها.

GettyImages 1236591143 1
الرئيس جو بايدن لا يرى في زيارة بيلوسي لتايوان فكرة جيدة بالنظر للتوتر الذي قد تخلفه مع الصين (غيتي)

بين مؤيد ومعارض

وستكون زيارة بيلوسي، عند القيام بها، أرفع زيارة لمسؤول أميركي منذ وصول رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجريتش إلى تايوان عام 1997.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي جو بايدن أخيرا إن الجيش الأميركي يعتقد أن مثل هذه الزيارة “لن تكون فكرة جيدة في الوقت الحالي”. وعلى النقيض، حثّها المشرعون الأميركيون، من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على القيام بها.

في حين قال البيان الصادر عن مكتب بيلوسي “يسافر وفدنا من الكونغرس إلى منطقة المحيطين الهندي والهادي لإعادة تأكيد التزام أميركا القوي الذي لا يتزعزع تجاه حلفائنا وأصدقائنا في المنطقة”.

سجل طويل من العداء للصين

وتمتلك رئيسة مجلس النواب الأميركي تاريخا طويلا من العداء للصين وسياسات بكين تجاه قضايا حقوق الإنسان خاصة. ففي 1991، وبعد عامين من سحق الحكومة الصينية للاحتجاجات الواسعة النطاق في بكين التي تمركزت في ميدان تيانانمين، زارت بيلوسي، حين كانت نائبة عن ولاية كاليفورنيا، الميدان خلسة من مرافقيها الصينيين، ورفعت مع اثنين من زملائها لافتة تُكرّم ضحايا قتلوا على أيدي القوات الصينية.

وأغلقت الشرطة بسرعة الميدان، وعاملت بخشونة الصحفيين الذين كانوا يغطون الحدث، وطردت المشرعين الأميركيين من الساحة، وندّدت حينئذ وزارة الخارجية الصينية بالحادث ووصفته بأنه “مهزلة متعمّدة”.

من جانبها، لم تخفِ الحكومة الصينية ازدراءها للسيدة بيلوسي، ووصفتها ذات مرة بأنها “مملوءة بالأكاذيب والمعلومات المضللة”.

وساعدت بيلوسي أيضا في إصدار قرار قوي يدين تصرفات الصين في فض مظاهرات عام 1989، وواصلت التحدث علنا عن “مذبحة” المتظاهرين على مرّ السنين. وحديثا، أصدرت بيلوسي بيانا بمناسبة مرور 33 عاما على هذه الاحتجاجات، ووصفتها بأنها “من أعظم أعمال الشجاعة السياسية”، وانتقدت “النظام القمعي للحزب الشيوعي”.

وفي اجتماع مع نائب الرئيس الصيني، هو جين تاو، في عام 2002، حاولت بيلوسي أن تمرر له 4 خطابات تعرب فيها عن قلقها إزاء احتجاز الناشطين السياسيين وسجنهم داخل الصين وفي إقليم التبت، ودعت إلى إطلاق سراحهم، لكن نائب الرئيس الصيني رفض قبول الرسائل.

وبعد 7 سنوات، أفادت التقارير بأن بيلوسي سلمت بيدها رسالة أخرى إلى السيد هو -الذي كان آنذاك رئيسا للصين- تدعو إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، بمن فيهم المعارض البارز ليو شياوبو.

وفاز ليو بجائزة نوبل للسلام عام 2010، لكن لم يسمح له بالسفر إلى النرويج لتسلّم الجائزة، إلى أن توفي بالسرطان في عام 2017 حين كان قيد الاعتقال المنزلي داخل الصين.

اقرأ ايضاً
نزاع التنقيب في البحر.. حزب الله يتوعد والجيش الإسرائيلي يعلن رصد تحركات عند السياج الحدودي
الكونغرس يقر قانونا يعاقب مسؤولين صينيين لمسؤوليتهم عن مراكز اعتقال الإيغور
الكونغرس أقرّ قانونا يعاقب مسؤولين صينيين لمسؤوليتهم عن مراكز اعتقال الإيغور (الجزيرة)

الألعاب الأولمبية ومسلمو الإيغور

ورفضت بيلوسي عروض الصين لاستضافة الألعاب الأولمبية منذ عام 1993 على أساس انتهاكاتها وسجلاتها تجاه حقوق الإنسان، وكانت واحدة من المشرّعين الذين حثّوا الرئيس السابق جورج دبليو بوش، من دون جدوى، على مقاطعة حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في الصين في عام 2008.

ومطلع العام الجاري، قادت بيلوسي مرة أخرى دعوات إلى “مقاطعة دبلوماسية” لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2022 التي أقيمت في بكين بسبب سوء معاملة مسلمي الإيغور في غرب الصين.

وقالت “إن ذهاب رؤساء الدول إلى الصين في ضوء الإبادة الجماعية المستمرة -في حين تجلس هناك في مقعدك- يطرح السؤال حقا: ما السلطة الأخلاقية التي لديك للتحدث مرة أخرى عن حقوق الإنسان في أي مكان في العالم؟”.

وعلى مر السنين، ضغطت بيلوسي من أجل ربط الوضع التجاري لبكين وانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية بسجلها في مجال حقوق الإنسان.

ورفض الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش هذه السياسية، ولجأ إلى حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات المتعلقة بذلك مرات عدة، في حين أيّدها الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون في البداية لكنه تخلى عنها لاحقا، قائلا إن المصالح الإستراتيجية الأميركية الأوسع تبرر التراجع.

ترجيحات بزيارة تايوان

في حديث مع الجزيرة نت، قال خبير الشؤون الصينية بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، جوشوا كورلانتزيك، إن “هناك فرصة قوية جدا جدا لقيام بيلوسي بزيارة تايوان على الرغم من الضغط الصيني المضاد”.

وعلى الرغم من إقرار كورلانتزيك بأن “إدارة بايدن لا تريد لبيلوسي أن تذهب في نهاية المطاف، إلا أنها ستزور تايوان، نظرا للسنوات التي قضتها في الدفاع عن هذه الجزيرة، وموقفها المتشدد على المدى الطويل من الصين، ويؤيد ذلك احتواء دائرتها الانتخابية في الكونغرس على مؤيدين لتايوان”.

وعن رد فعل الصين المتوقع عند قيام بيلوسي بالزيارة، قال كورلانتزيك إن “كل خيارات الصينيين سيئة؛ فيمكنهم استخدام استعراض القوة العسكرية في مضيق تايوان، أو إغلاق المضيق الذي من شأنه أن يضرّ بهم في المقام الأول. وقد أعلنوا بالفعل أنهم يسيطرون على المضيق، وأنه ليس مياها دولية، وهذا الخيار الثاني سيئ بما فيه الكفاية. وأبعد من ذلك، لا أعتقد أنهم سيقومون بأي شيء يسبّب كارثة لكل الأطراف”.

117th Congress at the U.S. Capitol in Washington
خبراء يرون أن احتمال زيارة بيلوسي لتايوان قوي لأن كتلتها البرلمانية تدعم هذه الدولة الآسيوية (رويترز)

زيارة شخصية أو محطة توقف

ودعمت يون صون خبيرة العلاقات الأميركية الصينية بمعهد “ستيمثون” بواشنطن فرص قيام بيلوسي بالزيارة.

وفي حديث للجزيرة نت، عبرت صون عن اعتقادها أنه “لا تزال هناك فرصة لقيام بيلوسي بالزيارة، من دون أن يتضمنها خط الرحلة المعلن، حيث يمكن أن تجعلها محطة توقف مفاجئة، أو زيارة شخصية بدلا من كونها زيارة رسمية”.

وعن رد الفعل الصيني المرتقب عند الزيارة المتوقعة، ذكرت صون أن “الصينيين يجرون تدريبات عسكرية، ويمكن تصعيدها لتصبح تدريبات صاروخية تطلق صواريخ فوق تايوان. أما إذا أرادوا أن يكونوا أكثر جرأة، فيمكنهم في الواقع مضايقة طائرة بيلوسي ذاتها”.

وسيمثل اعتراض الرحلة أو مرافقتها، حسب صون، موقفا أكثر عدوانية مما يرغب الصينيون في الذهاب إليه، ولكن لا يمكن لأحد أن يتنبأ إذا كانت الأمور ستأخذ منحى التصعيد، “أنا فقط لا أرى التصعيد خيارا أول للصين”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى