اقتصاد

مع اتساع خارطة العراق النفطية.. هل تنجح بغداد في إغراء المستثمرين؟

يستكشف العراق المزيد من حقول وآبار النفط في أرضه بين فترة وأخرى، وكان آخرها عدة حقول وصفت بالكبيرة في منطقتي القيارة وتلعفر بمحافظة نينوى (الموصل) شمال غربي العراق، وتنتظر تحويلها إلى مصاف للنفط واستخدام الغاز كونها تضم احتياطيا ضخما من النفط والغاز، بحسب محافظ نينوى نجم الجبوري.

وأكد الجبوري أن شركة الاكتشافات النفطية العراقية مستمرة بالعمل في المحافظة، بيد أن الأوضاع السياسية والأمنية في العراق تعيق استثمارها في الوقت الحاضر.

وقال إن شركة الاستكشافات النفطية العراقية تمكنت من اكتشاف عدة حقول ضخمة في منطقتي القيارة وتلعفر، ولا تزال مستمرة بالعمل في المحافظة، مشيرا إلى أن المحافظة فاتحت وزارة النفط بشأن طلبات قدمت من شركات أهلية ترغب بإقامة مصافٍ للنفط في حقل القيارة، وشركات أخرى تريد استخدام الغاز الموجود في المنطقة، مؤكدا أن الحقول والآبار المكتشفة حديثا تضم احتياطيا كبيرا جدا من النفط والغاز.

ويعتمد العراق في حاجته للغاز على إيران، إذ يستورد جزءا كبيرا من استهلاكه للطاقة طالما يعاني من أزمة نقص كهرباء مزمنة، وهو يجري الآن مباحثات مع دول خليجية لاستيراد الكهرباء منها عبر ربط منظومتها مع منظومة الخليج، وهو يعتمد على إيران وحدها عبر استيراد 1200 ميغاواط وكذلك وقود الغاز لتغذية محطات الطاقة الكهربائية المحلية.

وبلغ آخر معدل مسجل للإنتاج الكلي من النفط الخام العراقي 4.459 ملايين برميل يوميا، من ضمنها إنتاج إقليم كردستان والبالغ 417 ألف برميل يوميا، فيما بلغ معدل الصادرات من النفط الخام العراقي الكلي (نفط خام البصرة ونفط خام كركوك) بحدود 3.3 ملايين برميل يوميا.

استكشافات جديدة

بدوره، يقول المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد إن الرقع الاستكشافية أو التراكيب الهيدروكربونية (ما يطلق على رقعة يتوقع فيها كميات من النفط أو الغاز) تزداد في العراق، غير أن نشاط وزارة يتمثل باستكشاف المزيد من هذه التراكيب أو الرقع الاستكشافية، وهي مستمرة بإجراء مسوحات في المناطق التي يتوقع أنها تحتوي أو تضم تراكيب هيدروكربونية، سواء كانت غازية أو نفطية، وقد حققت تقدما في هذا الإطار.

وأوضح جهاد للجزيرة نت أن العمل جار على تحويل التوقعات إلى واقع “وتحصر هذه التوقعات في اكتشاف هذه التراكيب كونها تضم كميات من النفط والغاز، ثم يأتي الحفر الاستكشافي الذي يثبت كل التوقعات أو الاحتياطي الذي تضمه هذه الرقعة أو تلك، وهنا يحتاج الأمر إلى استثمارات كبيرة وشركات تخصصية عالمية، لأن الاستثمار في قطاع الغاز خصوصا يحتاج إلى خبرة وتكنولوجيا متقدمة”.

ورغم أن وزارة النفط تعمل على تشجيع الاستثمارات الخارجية في هذه المناطق فإن الاستثمار الخارجي يحتاج إلى مجموعة من العوامل التي تساعد على الاستثمار، منها الاستقرار السياسي والأمني، بالإضافة إلى التسهيلات المالية وحماية تلك الاستثمارات من خلال توفير البيئة الآمنة للمستثمر الأجنبي.

المتحدث بإسم وزارة النفط عاصم جهاد، الجزيرة نت
عاصم جهاد: الرقع الاستكشافية أو التراكيب الهيدروكربونية تزداد في العراق (الجزيرة)

حوارات مع شركات عالمية

وأوضح جهاد أن وزارته ماضية في هذا الإطار ولديها حوارات مع شركات عالمية رصينة بالإضافة إلى الشركات الوطنية التي تقوم بجمع المعلومات والتوقعات وتحويلها إلى احتياطي مثبت، وبالتالي فإن فرق الوزارة تستكشف المزيد من الرقع أو التراكيب، مشيرا إلى لدى الوزارة مفاوضات مع شركة “كوكاز” الكورية الجنوبية التي فازت في جولات التراخيص لتطوير حقل “عكاز” بمحافظة الأنبار من أجل استئناف العمل، وفي الوقت نفسه هناك تفاوض مع شركات عالمية أخرى لتشجيع الاستثمار في تلك المنطقة.

وفي معرض رده على تصريحات محافظ نينوى، قال جهاد إن وزارة النفط تقدر حرص المحافظات -ومنها نينوى- على تطوير الحقول النفطية وإقامة المشاريع النفطية، ولديها خطط محسوبة لتطوير الحقول النفطية وبناء المنشآت النفطية لتشجيع الاستثمار في تلك المناطق، وهي ماضية في محورين، الأول هو الجهد الوطني، والآخر هو التحرك على الشركات العالمية الرصينة ذات الخبرة والتخصص من أجل التعاون في الاستثمار.

اقرأ ايضاً
انخفاض مخزون الخام في الاحتياطي البترولي الأميركي لأدنى مستوى منذ يونيو 1985

عائق الشلل السياسي

من جهته، يرى الدكتور نبيل المرسومي الباحث في شؤون الاستثمار والنفط عضو شبكة الاقتصاديين العراقيين أن العراق كله يطفو على بحيرة كبيرة من النفط والغاز، وتقريبا النفط موجود في كل محافظة عراقية، منها محافظة نينوى التي تملك حقلين نفطيين، هما حقل القيارة وحقل نجمة، لكن هناك استكشافات جديدة تثبت وجود حقول نفطية أخرى في المحافظة.

وقال المرسومي للجزيرة نت إن الأمر منوط بوزارة النفط ومدى قدرتها على استثمار مثل تلك الآبار والحقول، وبعد مرحلة الاستكشافات ينبغي تثبيت الاحتياط المؤكد في كل حقل، وبعد ذلك إما أن تقوم الوزارة باستثمار النفط والغاز الموجود في المحافظة أو إحالته إلى الاستثمار الأجنبي من قبل شركات النفط العالمية.

كما يرى المرسومي أن الوقت ما زال مبكرا للقيام بمثل هذا النوع من الاستثمارات لأسباب كثيرة، منها انعدام الأمن والشلل السياسي الذي يعيشه البلد حاليا، وقيد التمويل الكبير للاستثمار في القطاع النفطي الذي يحتاج أموالا كبيرة، ثم إن استكشاف حقول جديدة يتطلب أيضا تهيئة بنية تحتية نفطية متطورة ساندة وخطوط للأنابيب ترتبط بمناطق الإنتاج وبمناطق الاستهلاك ومناطق التصدير.

وأشار إلى أن الحقول المكتشفة حديثا سوف تدعم النشاط الاقتصادي في نينوى وتعزز وضيعة الاقتصاد العراق وتحفز القطاعات الساندة لقطاع النفط وتنشط الحركة الاقتصادية وتزيد إيرادات المحافظة، لأنها سوف تحصل على المزيد من البترودولار، كما أن الأمر يحتاج الى إرادة وطنية وسياسة نفطية رشيدة، وكلا الأمرين غير متوفر في البلد حاليا.

الدكتور نبيل المرسومي، الجزيرة نت
الدكتور نبيل المرسومي يرى أن الوقت ما زال مبكرا للقيام باستثمارات نفطية بسبب انعدام الأمن والشلل السياسي في البلاد (الجزيرة)

حجم المكامن المستكشفة

من جانبه، يرى عضو مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق سعيد ياسين موسى أن الوقت ما زال مبكرا لإعلان استكمال أعمال شركة الاستكشافات النفطية في المسوحات ومعالجة المعلومات السيزموغرافية والحفر الاستكشافي ومعرفة حجم المكامن المكتشفة، وصولا إلى تقدير الاحتياطي النفطي في المنطقتين.

وقال موسى للجزيرة نت إن العراق يعاني من لعنة الموارد بسبب التخلف في استخدام الإيرادات النفطية في التنمية وتحسين جودة الحياة من خلال خطط اقتصادية محكمة، وصولا إلى استيعاب حجم البطالة ومكافحة الفقر كما بقية القطاعات الأخرى، مثل التربية والتعليم والصحة وتوفير خدمات بلدية وتحديث البنى التحتية ودعم الأمن والشباب والمرأة.

خطط طموحة

وكانت لدى وزارة النفط العراقية خطة وضعت عام 2008 تفيد بأن إنتاج النفط العراقي عام 2022 سيصل إلى 10 ملايين برميل يوميا، ثم 15 مليون برميل حتى عام 2018، غير أن الإنتاج اليوم يصل إلى حوالي 5.4 ملايين برميل، وهو الحد الأقصى بحسب المحلل الاقتصادي مصطفى أكرم حنتوش.

ويقول حنتوش للجزيرة نت إن ذلك يشير إلى وجود خلل ما، إما في الطاقة أو بجولات التراخيص التي تضمنت مشاكل تتعلق بالتقاعد، حيث تعطي صلاحية للمتعاقد بتعيين أكثر 70% من العمالة، ولا تضمن إجبار المتقاعد على تشغيل عمالة عراقية، لذلك لا يهتم أبناء المحافظات التي يكتشف فيها النفط بهذه الاستكشافات لأنها لا تلبي طموحاتهم بالتشغيل والتوظيف.

وأكد أن العراق يستورد اليوم 15% من الوقود العادي و80% من الوقود المحسن، وكذلك يستورد مادة الكاز، في حين أن حقولنا ما زالت تحرق الغاز المصاحب.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى