الاخبار العاجلةسياسة

بعد اعتقال مسرّب وثائق البنتاغون.. من الذين يمكنهم الاطلاع على أسرار أميركا؟

واشنطن- فور انتشار أنباء تسرّب وثائق البنتاغون، شرعت وزارتا الدفاع والعدل بفتح تحقيق لتحديد الشخص أو الجهة المسؤولة عن هذه التسريبات.

وعادة ما تبدأ تحقيقات التسريب بتحديد من يمكنه الوصول إلى الوثائق، ومن المحتمل أن يكون لدى مئات وربما آلاف من الموظفين الحكوميين تصاريح أمنية من شأنها أن تمنحهم القدرة على الاطلاع على هذه الوثائق.

وقال وزير العدل الأميركي ميريك غارلاند إن مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) اعتقل -اليوم الخميس- المتهم بتسريب وثائق البنتاغون جاك تيشيرا دون أي تعقيدات، في حين أكد البنتاغون أنه يعمل على تقييد وصول بعض الأفراد للمعلومات الحساسة، واصفا عملية التسريب بالجريمة المتعمدة.

وأثارت الأزمة تساؤلات عدة حول مَن يمكنه الاطلاع على الوثائق السرية، والقدرة على حمايتها، وهو ما أكد عليه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، بقوله إن “تسريب الوثائق يمثل انتهاكا لقدرتنا على حماية المعلومات، ولهذا نتعامل مع الأمر بجدية بالغة”.

كما أكد عليه أيضا مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) وليام بيرنز، حيث شدد أن على الأميركيين أن يتعلموا الدرس بشأن طريقة تشديد إجراءاتهم الأمنية على مثل هذه الوثائق.

أكثر من مليوني أميركي

ويُمكن لأكثر من مليوني مواطن أميركي ممن يملكون أهلية أمنية (Security Clearance) الاطلاع على وثائق حكومية سرية وحساسة بصورة أو أخرى.

وتعدّ إجراءات الحصول على الأهلية الأمنية إجراء طويلا من حيث امتداد عمليات المراجعة والفحص والتدقيق لشهور طويلة، إلا أن الحصول عليه يمنح صاحبه فرصا كبيرة في العمل لدى جهات حكومية بصورة مباشرة، أو شركات متعاقدة مع الجهات الحكومية في وظائف تتعلق بالأمن القومي الأميركي في إطاره الواسع.

وتشير تقارير مكتب الاستخبارات الوطنية إلى تمتع 2.8 مليون أميركي بالتصاريح الأمنية، والتي تمكّن أغلبيتهم من إمكانية الاطلاع على ما يوصف بأنه وثائق أو تقارير سرية.

ومن بين هؤلاء يوجد 1.6 مليون شخص لديهم إمكانية الوصول إلى المعلومات “الحساسة” و”السرية”، وما يقرب من 1.2 مليون شخص يستطيعون الوصول إلى معلومات “سرية للغاية”.

ولا يعني التمتع بالأهلية الأمنية الوصول التلقائي للمعلومات السرية في كل الوزارات أو الجهات الحكومية المختلفة، وتقتصر كل أهلية أمنية على جهة معينة أو قضايا محددة، وليس هناك أهلية عامة إلا لدائرة صغيرة مثل الرئيس وكبار معاونيه.

وهناك أشخاص لديهم تصريح أمني، لكن ليس لديهم حاليا إمكانية الوصول إلى هذه المعلومات، ومن هؤلاء الكثير من الموظفين المدنيين والمتعاقدين وجنود القوات المسلحة.

مستويات تصنيف الوثائق الرسمية

تُقسّم الحكومة الأميركية وثائقها ومعلوماتها وتقاريرها الرسمية الحساسة إلى 3 مستويات بصورة عامة، على النحو التالي:

  • سري للغاية (Top Secret)

وهذا أعلى مستوى من التصنيف. ووفقا لأمر تنفيذي صدر عام 2009، تصنف المعلومات على أنها سرية للغاية إذا كان من المتوقع أن يسبب اطلاع غير المخولين عليها “أضرارا جسيمة بشكل استثنائي للأمن القومي”، وأغلب هذه المعلومات عادة تنتمي لمصادر استخباراتية، ولا يمكن الاطلاع عليها إلا لمجموعة صغيرة من المسؤولين الذين لديهم تصاريح أمنية محددة.

  • سري (Secret)

يتم تصنيف المعلومات على أنها سرية إذا اعتبرت قادرة على التسبب في “أضرار جسيمة” للأمن القومي إذا تم الكشف عنها.

  • حساسة (Confidential)

هو أقل مستويات التصنيف حساسية، ويتم تطبيقه على المعلومات التي من المتوقع أن تسبب “ضررا طفيفا” للأمن القومي إذا تم الكشف عنها.

اقرأ ايضاً
ما مدى صحة الوحدة السعودية البحرينية؟ وما وراء الخبر!

إجراءات بيروقراطية طويلة

وخلال حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، تمّ رفض إصدار التصريح الأمني لصهره جاريد كوشنر، نظرا لمخاوف تتعلق بعلاقات أعماله الخارجية واحتمال خضوعه لشبهة الوقوع تحت دائرة النفوذ الأجنبي.

حينها بررت إدارة الموظفين بالبيت الأبيض عدم استحقاق كوشنر التصريح الأمني، بوجود عوامل قوية عديدة لا تجعله مؤهلا للحصول عليه، غير أن الرئيس دونالد ترامب دفع وأصدر قرارا بمنحه صلاحيات واسعة على الرغم من تعارض ذلك مع القواعد التقليدية لإصدار مثل هذه التصاريح.

ولا يستطيع الشخص من تلقاء نفسه التقدم للحصول على الأهلية الأمنية، بل يستلزم ذلك مبادرة جهة حكومية أو غير حكومية بطلب هذا التصريح بصفتك موظفا فيها، أو أن تطلب لك بدء الإجراءات العملية ضمن خطوات توظيف أشخاص جدد للانضمام إليها. وبداية يجب تمتع الشخص بالجنسية الأميركية، وهناك حالات استثنائية يُكتفى فيها بوجود إقامة شرعية (غرين كارد) للشخص في الولايات المتحدة.

وتتطلب عمليات الفحص كشف الشخص عن خلفيته العامة، ويتم التحري الحكومي حولها، وتشمل:

  • تفاصيل كل مكان وعنوان عاش فيه.
  • تفاصيل التعليم.
  • التفاصيل العائلية.
  • تفاصيل الخبرات الوظيفية والعسكرية وأسماء المشرفين السابقين عليه.
  • تفاصيل السفريات خارج الولايات المتحدة والغرض من كل سفرية.
  • تفاصيل السجل الجنائي والمالي للشخص.
  • تفاصيل الاتصالات مع الرعايا الأجانب في الولايات المتحدة أو خارجها.
  • أي سوابق لتعاطي المخدرات أو الخمور التي قد تكون غير قانونية أو أدت إلى الاعتقال أو العلاج.
  • الحالة العقلية وما إذا كان قد خضع للعلاج أو الاستشارة.
  • ما إذا كان طرفا في أي إجراءات قضائية مدنية.
  • ما إذا كان لديك أي تصريح أمني تم إلغاؤه من قبل.

تكلفة الاطلاع غير المشروع على وثائق سرية

في حديث مع الجزيرة نت، أشار خبير في دراسات الاستخبارات الأميركية أنه لن يطلع على وثائق البنتاغون المسربة لما لذلك من تداعيات على مستقبله الوظيفي.

والخبير هو جوناثان أكوف من قسم دراسات الاستخبارات والأمن القومي بجامعة كارولينا الساحلية، وسبق له العمل محللا عسكريا في المكتب الوطني للبحوث الآسيوية، كما خدم ضابط احتياط في القوات البرية الأميركية لعدة سنوات.

وقال أكوف إن “الاطلاع على وثائق لم يتم رفع السرية عنها بشكل صحيح من قبل شخص لم يتم السماح له برؤية تلك الوثائق بصورة قانونية، يؤدي إلى إلغاء الإجازة أو التصريح الأمني (Security Clearance) أو رفض الطلبات المستقبلية للحصول على التصريح الأمني. لهذا لا يمكنني قراءة هذه الوثائق، لأنني قد أتعاقد في المستقبل على تقديم بعض الخدمات لأجهزة استخبارية أميركية”.

ولدى كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة المخابرات المركزية (CIA) ووزارة الخارجية غرف قراءة على الإنترنت للبيانات السرية السابقة التي تم نشرها من خلال قانون حرية المعلومات، إلا أن ما هو متاح ومعروض للعامة للاطلاع عليه لا يتضمن معلومات تراها هذه الأجهزة سببا لإلحاق أي أضرار بمصالح الولايات المتحدة.

وهناك عملية رسمية ودورية لرفع السرية عن المعلومات والتقارير المختلفة، والطريقة الأكثر استخداما هي المدى الزمني، ففي بعض الحالات يتم رفع السرية بعد مرور عدد محدد من السنوات يختلف باختلاف طبيعة كل حالة.

كما تبادر بعض الجهات الحكومية برفع السرية عن معلومات صنفتها مسبقا بأنها سرية، كما يستخدم الرؤساء بشكل دوري الأوامر التنفيذية لتحديث النظام الرسمي الذي يتم من خلاله رفع السرية عن المعلومات السرية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى