الاخبار العاجلةسياسة

لوبوان: باسم الشعب قيس سعيد يعزل تونس أكثر فأكثر.. إلى متى؟

الرئيس التونسي قيس سعيد مصاب بغضب ينتابه في الليل بعد العشاء، فهو يدير منذ 10 أشهر، بلاده بمفرده بمراسيم قوانين يسنها وحده ليلا، فقد حل مجلس نواب الشعب، ولم يعد معه رئيس حكومة، بل “رئيس وزراء” لتنفيذ الأوامر، وأصبحت مراسيم القوانين لا جدال فيها ولا يمكن للعدالة أن تلغيها منذ أن سن الرئيس دستورا مصغرا على مقياسه.

بهذه المقدمة، افتتحت مجلة لوبوان (Le Point) الفرنسية تقريرا -بقلم بنوا دلما- قال فيه إن تونس “باسم الشعب” لم تعد تستجيب لأحد، بعد تكميم أفواه العدالة، وقطع رؤوس الهيئات المستقلة، وتهميش الأحزاب، وإن الأهداف التالية ستكون شخصيات سياسية معينة ووسائل إعلام.

قراران رسميان عند منتصف الليل

هذا الأسبوع، قبيل انتهاء المسلسلات التلفزيونية المسائية بقليل الأربعاء، أعلن ساكن قصر قرطاج قرارين لهما عواقب وخيمة، أولهما تعديل قانون الانتخابات، قبل 7 أسابيع من اقتراع 25 يوليو/تموز المقبل، وثانيهما فصل فوري لـ 57 من القضاة، ستتم متابعتهم جميعا. وقد نشرت قائمة بأسمائهم في الجريدة الرسمية دون تحديد الاتهامات الموجهة إليهم بشكل فردي، وهم متهمون جماعيا بالفساد والتواطؤ مع الإرهاب والاختلاس المتكرر.

يأتي هذا التطهير -كما يقول الكاتب- بعد إيقاف المجلس الأعلى للقضاء، ليخضع استقلال العدالة من الآن فصاعدا لحسن نية الرئيس الذي أصبح وحده من يعين القضاة ويقيلهم.

وقد اتخذت كل هذه القرارات كما يوضح التقرير “باسم الشعب” لمواجهة “المخاطر” وبها تتمدد باستمرار قائمة الضوابط والتوازنات التي تم فرضها بقرار من سعيد، لتتزايد، بالمقابل، قائمة الاتهامات الوطنية والدولية.

الصيف الماضي – يستمر الكاتب- ، عانت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من مصير مماثل، إذ تم فصل موظفيها وأغلقت الشرطة مقرها، ووضع رئيسها شوقي طبيب تحت الإقامة الجبرية في منزله، ورفعت ضده تهم بالفساد، إلا أن 8 أشهر مرت حتى الآن ولم يعد فتح هيئة مكافحة الفساد، وبدا أن الاتهامات بالفساد نسيت، غير أن وزارة الداخلية حصلت على جميع الملفات السرية للمسؤولين المنتخبين، وهي أداة قيمة للتأثير على أصحابها.

اقرأ ايضاً
الحكومة الكويتية تقدم استقالتها وولي العهد يكلفها تصريف الأعمال

وهكذا تحت حكم سعيد، استعادت وزارة الداخلية سابق مجدها بأقبيتها التي لطخها التعذيب وشكلت وصمة عار على البلاد قبل بدء الديمقراطية، ولم ينج من مجازر الرئيس سوى مؤسستي الجيش والشرطة “الشيطان والحشرة” -حسب تعبير الكاتب- في حين واصل الرئيس “باسم الشعب” تفكيك الهيئات المستقلة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والمؤسسات التي ولدت من الثورة.

واعتمادا على دعم شعبي في الشارع -يقدره البعض بنسبة 70%- يستمر سعيد في التقدم متجاهلا الاحتجاجات، ومتحدثا عن ضرورة “تطهير” البلاد، غير أن هيئة القضاء عبرت عن غضبها وعدم فهمها لما يقوم به الرئيس، واحتج الـ “57” وبكى بعضهم، في حين تمت دعوة التونسيين إلى صناديق الاقتراع لإقرار أو رفض دستور لم يُكتب بعد، وفقا للكاتب.

قراءة خاطئة

في عالم أفسدت الحرب تعافيه من كوفيد، ازداد تعقد الحالة التونسية وأصبحت المشاكل عالمية، والتضخم يطرق كل باب، والحبوب تتحول إلى ذهب، وأصبحت النزوات الشعبوية لرئيس منتخب عام 2019 موجه البلاد.

فعندما استولى سعيد على جميع السلطات، يضيف الكاتب: تخيلت باريس وآخرون غيرها أن الرئيس الجديد في حالة حرب مع الإسلام السياسي، إلا أنه بعد التحقق، يتبين أن الرئيس محافظ مثل ناخبي حزب النهضة الإسلامي الذين صوتوا له في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بل إن الدستور القادم سيشهد على ذلك -حسب الكاتب- وسيكون “إسلامياً” وسيستمر تجريم الأقليات الجنسية.

ورغم أن واشنطن أرعدت اليوم التالي للانقلاب الدستوري، فإن الزوار توافدوا منها إلى تونس ليشرحوا أن “العودة إلى الممارسات الديمقراطية” أمر حيوي، ولكن جهودهم لم يكن لها تأثير، فتضاءل التعاون العسكري والمساعدات الأميركية، ودعا الممثل الأعلى للشؤون الخارجية الأوروبية إلى العودة إلى النظام، كما استنكرت الجزائر “الوضع الصعب” الذي “غرقت فيه تونس”. وبالتالي، إذا استثنينا مصر والإمارات، يبدو أن سعيد معزول بشكل متزايد.

غير أن (الرئيس) سعيد كما يعلق سياسي محلي “لا يبالي بالتحذيرات الأجنبية، وسيواصل ما دام الشارع معه، وقد يخاطر بشن حملة اعتقالات لإشباع شهية الانتقام من أنصاره. وسيجري الاستفتاء بدون مراقبين أجانب”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى