الاخبار العاجلةسياسة

أحمد تينوبو.. عراب رؤساء نيجيريا الذي حان دوره

لقبوه بصانع الملوك والرؤساء لدوره البارز في فوز عدد من الرؤساء السابقين في بلاده، لكنه زهد في اللقب، وبدل صناعة آخرين قرر توظيف مهاراته الانتخابية لنفسه هذه المرة، ليخوض المنافسة على المنصب تحت شعار “حان دوري”، حتى جاء دوره بالفعل وفاز.

إنه بولا أحمد تينوبو الرئيس النيجيري الجديد الذي فاز في معركة انتخابية رئاسية ساخنة لم تكن محسومة مسبقا، وتنافس فيها 18 مرشحا، وأعلنت نتائجها الأربعاء الماضي، ليرث الرئيس السبعيني قائمة طويلة من التحديات الأمنية والاقتصادية بتوليه السلطة في نيجيريا، التي لم يخف طموحه في أن يكون رئيسا لها، إلى أن تحقق حلمه وحصل على 8.8 ملايين صوت ضمنت له الفوز.

نيجيريا بلد المتناقضات؛ فهي أكثر الدولة الأفريقية سكانا، وأغناها اقتصادا، وأكبرها إنتاجا للنفط، وفي الوقت نفسه الأولى أفريقيا من حيث عدد الفقراء، حيث يعيش نحو 71 مليون نسمة من إجمالي مواطنيها -البالغ عددهم 213 مليون نسمة- تحت خط الفقر، كما تتبوأ موقعا متقدما في قائمة أكثر دول أفريقيا والعالم فسادا.

سيرة تينوبو -الذي سيبلغ 71 من العمر في وقت لاحق من الشهر الجاري- لا تخلو هي الأخرى من متناقضات؛ فهي لغز تحيط به أسئلة حول مصدر ثروته وصحته. فهو أول ملياردير يتولى الرئاسة، ويفتقر مصدر ثروته التي يكتنف الغموض جانبا كبيرا منها للتدقيق القانوني، كما أن له سجلا من المصادرة الجنائية ومزاعم بتجارة المخدرات.

أما قائمة التحديات التي تنتظر الرجل -الذي أصبح خامس رئيس لنيجيريا، منذ عودة البلاد إلى الحكم الديمقراطي عام 1999- فليست جديدة عليه؛ فقد سبق أن عايش الكثير من المحن على الصعيدين الشخصي والعام، مما أكسبه -إلى جانب لقبه الأشهر “صانع الرؤساء”- جملة من الألقاب الأخرى، ومنها “محارب المحاربين” و”عراب لاغوس” و”الزعيم” و”ملك اللعبة الطويلة”، حيث ظل يخطط لصعوده إلى العرش سنوات. ولكل منها سبب وحكاية ومعارك خاضها ضد خصومه السياسيين وحتى العسكريين، لأكثر من 3 عقود، انتهت بانتخابه رئيسا.

من لاغوس إلى شيكاغو

ولد الرئيس الجديد في جنوب غربي نيجيريا، ويذكر موقعه الرسمي على الإنترنت أنه وُلد في لاغوس في 29 مارس/آذار 1952 لعائلة تينوبو “اللامعة” في ولاية لاغوس، وغادر نيجيريا إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1975، ولدى وصوله هناك عمل في وظائف “هامشية” مثل غسيل الأطباق، والحراسة الليلية، وقيادة سيارات الأجرة، ليختبر نفسه من خلال الصعوبات لدى التحاقه بالدراسة في كلية ريتشارد دالي في شيكاغو.

وحسب الموقع، فقد تألق هذا الشاب النيجيري وأظهر قدرته على جعل قائمة الشرف لكلية ريتشارد دالي تضم اسمه، وانتقل بعد ذلك إلى جامعة ولاية شيكاغو-إلينوي، وتخرج بمرتبة الشرف عام 1979، وحصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال (المحاسبة والإدارة).

بعد التخرج عمل في شركة أميركية في مجالات الاتصالات والمرافق بالولايات المتحدة، ووسع خبرته العملية والمهنية عبر المشاركة في خدمات المراجعة والاستشارات الإدارية لشركة جنرال موتورز، وبنك شيكاغو الوطني الأول، وشركات أخرى.

لكن موقعه الرسمي لا يتطرق إلى ما تواتر ذكره في مواقع ووسائل إعلام أخرى بأن الرئيس الجديد سبق أن اتهمته السلطات الأميركية عام 1992 في دعوى قضائية بغسل عائدات تهريب الهيروين، وتوصل في النهاية إلى تسوية بمصادرة 460 ألف دولار، لكنه ينفي ارتكاب أي مخالفة.

بين الوظيفة والسياسة

عند عودته إلى نيجيريا عمل تينوبو في قطاع النفط، قبل أن يغامر بالدخول في عالم السياسة، وتم انتخابه في مجلس الشيوخ النيجيري عام 1992، وظل في الخدمة حتى العام التالي عندما استولى الجيش على السلطة. وفرّ من البلاد عام 1994 بعد أن فشلت الجماعة المؤيدة للديمقراطية التي شارك في تأسيسها في التأثير على الجيش للتخلي عن السلطة.

عند عودته إلى نيجيريا ومع خبرته الدولية في الإدارة المالية، انضم الشاب بولا إلى شركة نيجيرية تعمل في مجال البترول بوظيفة مدقق أول حسابات، قبل أن يتقاعد من منصب أمين خزانة الشركة. وما لبث أن خطا أولى خطواته في عالم السياسة مع إلغاء الانتخابات الرئاسية النيجيرية في 12 يونيو/حزيران 1993 وما تلاها من عسكرة جديدة للسياسة النيجيرية. بعد أن ألغى ساني أباشا -الخليفة العسكري للرئيس بابا نجيدا- المؤسسات الديمقراطية الانتقالية، بما في ذلك الجمعية الوطنية.

أصبح بولا أحمد تينوبو عضوا مؤسسًا في المجموعة الشهيرة المؤيدة للديمقراطية “التحالف الوطني الديمقراطي”، وتعرض للعديد من الاعتقالات والاحتجاز والمضايقات؛ مما أجبره على الفرار من نيجيريا حفاظًا على سلامته الشخصية، لكنه واصل التحريض من أجل استعادة الحكم الديمقراطي في البلاد.

بعد وفاة أباتشا عاد تينوبو إلى نيجيريا في يونيو/حزيران 1998، وانضم إلى التحالف من أجل الديمقراطية، وبعد ذلك بعام بدأ خدمته العامة لمدة فترتين (1999-2007) حاكما تنفيذيا منتخبا لولاية لاغوس على منصة التحالف من أجل الديمقراطية، ومنذ تركه منصبه اعتمد الحكام اللاحقون على الإشادة به والتزموا باتباع مخططه، معتبرين أنه صاحب الفضل في جذب استثمارات كبيرة وتحويل لاغوس إلى واحدة من أكبر الاقتصادات في أفريقيا عندما كان حاكم الولاية.

مزاعم وردود

طوال حملته الانتخابية الأخيرة لم يسلم تينوبو من توجيه مزاعم بالفساد، لكنه ينفيها بشدة، مقرا في الوقت نفسه بثرائه الذي حققه بعمله في تدقيق الحسابات، كما يقول منتقدوه إن له مصالح في العديد من القطاعات بما في ذلك العقارات ووسائل الإعلام، وإنه كانت لديه شاحنة من السبائك في منزله بمنطقة ثرية من لاغوس خلال انتخابات 2019. لكن تينوبو رد على ذلك قائلا “أحتفظ بالمال أينما أريد”.

يقول المنتقدون إنه لم يتعامل بشكل مقنع مع المخاوف بشأن صحته، وفي بعض الأحيان بدا مرتبكًا وغير متماسك أثناء الحملة الانتخابية، كما أنه وقع في زلات جعلته موضع نكات على وسائل التواصل الاجتماعي. كما تعرض تينوبو لانتقادات بسبب امتناعه عن المناظرات الرئاسية وتفويض أعضاء فريقه بالرد على أسئلة حول بيانه خلال نزهة أخيرة في مركز أبحاث تشاتام هاوس في المملكة المتحدة.

أولويات

تينوبو مسلم ملتزم مثل سلفه محمد بخاري، ولديه 6 أطفال، ومتزوج من أولوريمي تينوبو، عضوة مجلس الشيوخ في لاغوس. وخلال خطاب قبوله قال تينوبو مازحا إن زوجته لن تعود إلى مجلس الشيوخ بعد الآن لأنها ستكون الآن “ربة منزله وسيدة أولى”.

بعد عقود من العمل السياسي عدّه البعض خلالها “دمية سياسية”، خرج تينوبو الآن من الظل إلى الرئاسة. كان شعاره حملته هو “حان دوري” (Emi Lokan) (بلغته الأم اليوروبا). تينوبو كان يدعو لصالح هذا الشعار بشكل أساسي، والآن يتعين عليه المضي قدما في المهمة الجادة المتمثلة في توحيد بلد منقسم على أسس دينية وعرقية، بالإضافة إلى مجموعة من المشكلات، بما في ذلك انعدام الأمن والاقتصاد الذي على وشك الانهيار، فضلا عن نقص الوقود والنقود والكهرباء.

وسيتعين عليه أيضًا أن يعمل بجد للتخلص من الارتباط بالحزب الحاكم، الذي عانى العديد من النيجيريين في ظله من صعوبات لا توصف. وقال تيتوبو خلال الحملة “أنا لست الحزب.. ويجب أن يتحدث سجلي عني؛ “دوري لأكون رئيس”. والآن بات رئيسا تحت المجهر.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى