أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أمام مجلس النواب الثلاثاء أن حكومته “تسعى إلى دولة تتحمل مسؤولية أمن البلاد بشكل كامل وتدافع عن حدودها وحدودها”.
وأكد على ضرورة وجود دولة “تردع المعتدين وتحمي مواطنيها وتعزز استقلالها وتحشد المجتمع العربي والدول الأخرى لحماية لبنان”.
وأكد سلام “التزام الحكومة بتعهداتها، وخاصة فيما يتعلق بالتنفيذ الكامل للقرار 1701، من دون أي تقصير أو التزام انتقائي”.
وقال رئيس الوزراء: “إن الحكومة ملتزمة بموجب وثيقة الوفاق الوطني التي تم التصديق عليها في الطائف باتخاذ كل التدابير اللازمة لتحرير كل الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وتأكيد سيادة الدولة على كل أراضيها، من خلال قواتها حصراً، ونشر الجيش في المناطق الحدودية اللبنانية المعترف بها دولياً”.
وأكد في الوقت نفسه على “حق لبنان في الدفاع عن النفس في حال أي عدوان، عملاً بميثاق الأمم المتحدة، وتطبيق ما ورد في القسم الرئاسي بشأن مسؤولية الدولة عن احتكار استخدام القوة”.
وأضاف سلام: “نريد دولة لها سلطة تقرير الحرب والسلم، دولة يتمتع جيشها بعقيدة قتالية دفاعية تحمي الشعب وتخوض أي حرب وفقاً لأحكام الدستور”.
وأبرز رئيس الوزراء “ضرورة إعادة بناء ما دمره العدو الإسرائيلي”، متعهداً “بحشد الدعم وتخصيص التمويل من خلال صندوق إعادة إعمار مخصص وشفاف يثبت دعم الدولة للشعب، ويضمن شعوره بالشمول وعدم التمييز ضده”.وأكد أن “الدفاع عن لبنان يتطلب استراتيجية أمنية وطنية على المستويات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية”.
وقال سلام: “إن على الحكومة أن تعمل على تمكين القوات المسلحة الشرعية من خلال زيادة أعدادها وتجهيزها وتدريبها وتحسين أوضاعها، الأمر الذي يعزز قدرتها على مواجهة أي عدوان وتأمين الحدود جنوباً وشمالاً وشرقاً وبحراً ومنع التهريب ومكافحة الإرهاب.
نريد دولة تلتزم بالدستور واتفاق الوفاق الوطني الذي أقره اتفاق الطائف، وهذا الالتزام يتطلب تنفيذ ما تبقى من بنود هذا الاتفاق والتي لم تنفذ بعد”.
التخلي عن المحور
وقال سلام: “إن قيام الدولة يتطلب سياسة خارجية تحيّد لبنان عن صراع المحاور، الأمر الذي يساهم في استعادة مكانته الدولية والعربية، ويضمن دعم عواصمنا الشقيقة والصديقة والمنظمات العربية والدولية”.
وشدد على أنه “لا يجوز استخدام لبنان منصة للاعتداء على دولنا العربية الشقيقة ودولنا الصديقة”.
وفيما يتعلق بالعلاقات اللبنانية السورية، قال سلام إن لبنان “لديه فرصة لبدء حوار جدي مع الجمهورية العربية السورية”.
“إن هذا الحوار يهدف إلى ضمان سيادة واستقلال البلدين وتنظيم وترسيم حدودهما ومنع التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.
“كما يهدف إلى معالجة قضية اللاجئين السوريين الذين قد يكون لوجودهم المستمر عواقب وجودية على لبنان ما لم يعودوا إلى وطنهم”.
كما أعرب سلام عن معارضة لبنان لـ”توطين وتهجير الفلسطينيين. “نؤكد على حقهم في العودة إلى ديارهم بموجب القرار 194 وإقامة دولة مستقلة على أرضهم كما هو منصوص عليه في مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة جامعة الدول العربية في بيروت عام 2002″، كما قال.
وأكد سلام على حق الدولة اللبنانية “في ممارسة سلطتها الكاملة على أراضيها، بما في ذلك مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، مع ضمان حماية كرامة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان”.
وأكد التزامه “بمتابعة سياسة سليمة تهدف إلى زيادة الإيرادات والحفاظ على هامش الملاءة المالية وبالتالي ضمان الاستقرار المالي”.
وقال إن هذا يتطلب تحصيل الضرائب وإصلاحها وإصلاح الجمارك، فضلاً عن “مكافحة الهدر والاقتصاد غير المشروع والتهريب”.
وأعلن سلام أن حكومته تنوي التفاوض على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي لمعالجة التخلف المالي والدين العام.
وقال إن “الحكومة ملتزمة بتعزيز الاقتصاد، الأمر الذي سيتطلب إعادة هيكلة القطاع المصرفي لتحفيز النمو الاقتصادي. وسيكون اهتمامنا الأساسي بالودائع، وسنضع خطة متكاملة وفق أعلى المعايير الدولية للحفاظ على حقوق المودعين”.
وأعرب سلام عن أمله في أن يقر مجلس النواب التشريعات اللازمة لدعم هذه الأهداف.
وطلب أكثر من 75 نائبا فرصة التعليق على البيان الوزاري، الذي من المتوقع أن تحصل حكومة سلام على الثقة على أساسه.
وفي الجلسة الأولى، أعلنت كتلة حزب الله النيابية عبر رئيسها محمد رعد موافقتها على منح الحكومة الثقة.
وأعلن النائب عن التيار الوطني الحر جبران باسيل، الحليف السابق لحزب الله، أنه لن يمنح الحكومة الثقة رغم موافقته على بيانها “بشأن القرار 1701 وتحرير الأرض وحق الدولة الحصري في السلاح وسلطة تقرير الحرب والسلم”.
وفي موقف واضح، دعا إلى “نزع سلاح المخيمات الفلسطينية”، مؤكداً أن “لا مبرر لاستمرار وجود أي لاجئ سوري في لبنان”.
المصدر: رأي الخليج