سياسة

هل تصبح مباحثات الدوحة مفتاحاً لاعتراف العالم بحكم طالبان؟

لا يزال الجدل قائماً بشأن إمكانية عودة أفغانستان للاندماج في المجتمع الدولي بعد سيطرة حركة طالبان على مقاليد بحكم طالبان في هذا البلد، في ظل مساع تقوم بها بعض الدول، ومنها قطر للمضي قدماً في هذا المشروع.

وأمام تلك المساعي، تحولت الدوحة إلى وسيطاً يجمع حركة طالبان والمجتمع الدولي، وعقدت خلال الأسابيع الماضي اجتماعات مختلفة، كان آخرها في نوفمبر 2021، بعقد لقاءات مكثفة هدفت طالبان من خلالها إلى كسب ثقة المجتمع الدولي بحكومتها. 

أما المجتمع الدولي فيرغب في منع وقوع الأسوأ في البلد الذي مزقته الحرب، مثل استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو حدوث موجة نزوح كبيرة، أوانتشار المجاعة في البلاد أو أن تتحول أفغانستان مرة أخرى إلى ملاذ للتنظيمات الإرهابية الأجنبية مثل القاعدة أو تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)”.

اجتماعات مكثفة

أواخر نوفمبر، أجرى وفد من حركة “طالبان“، برئاسة وزير الخارجية أمير خان متقي، محادثات في قطر مع مسؤولين أمريكيين ومن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وتركيا الذين أكدوا من جانبهم الدعم للشعب الأفغاني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية التابعة لحكومة “طالبان”، عبد القاهر بلخي، على “تويتر”، إن وفد الحركة أجرى في الدوحة “حواراً موسعاً استمر يومين مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون أفغانستان، توماس نيكلاسون، والوفد المرافق”.

وتابع: إن “الوفد الأفغاني طمأنهم بشأن الأمن وطلب فصل الاعتبارات السياسية عن الإنسانية”، مشدداً على ضرورة “التقدم عبر التعاون وليس الضغط”.

وقالت خدمة العمل الخارجي التابعة للاتحاد الأوروبي (إي إي إيه إس)، في بيان: إن “الحوار لا يعني اعتراف الاتحاد الأوروبي بالحكومة المؤقتة (لطالبان)، لكنه جزء من المشاركة العملياتية للاتحاد الأوروبي، لصالح الاتحاد الأوروبي والشعب الأفغاني”.

وطمأن الوفد الأفغاني، حسب بلخي، الطرف البريطاني بشأن الأمن في البلاد، مشدداً على سعي أفغانستان إلى إقامة علاقات إيجابية مع العالم، وداعياً إلى مساعدة طبية شفافة لها.

كما عُقدت مباحثات منفصلة بين كل من تركيا والولايات المتحدة مع حكومة تصريف الأعمال الأفغانية التي أعلنت عنها حركة “طالبان” بعد شهر من الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

مباحثات مع قطر

كما التقى وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التقى وفد حكومة تصريف الأعمال الأفغانية، حيث جرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون بين البلدين، والموضوعات المُتعلقة بمكافحة الإرهاب وتعزيز حقوق الإنسان، والمساعدات الإنسانية.

وشدد الطرفان على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحِقيها من الشعب الأفغاني، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

وأكد الوزير القطري أهمية ضمان استمرار عمل المدارس في أفغانستان، وضرورة توفير فرص التعليم لجميع فئات المجتمع الأفغاني، لا سيما الفتيات.

وجدد التزام دولة قطر مواصلة العمل مع الأطراف الأفغانية والشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار في أفغانستان.

بدوره عبّر وفد حكومة طالبان عن شكره وتقديره لدولة قطر؛ لدورها البنّاء في أفغانستان على الصعيدين الإنساني والدبلوماسي، ودعمها المستمر للشعب الأفغاني بما يحقّق الأمن والاستقرار في أفغانستان.

كما اجتمع وفداً قطرياً برئاسة مطلق القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، مع وفد حكومة تصريف الأعمال الأفغانية.

اقرأ ايضاً
بومبيو: كثيرون في المملكة السعودية يرغبون بالانضمام إلى اتفاقات أبراهام

ويضم وفد طالبان إلى جانب وزير خارجيتها، مسؤولين من وزارات التعليم والصحة والمالية، وكذلك من الإدارات الأمنية والبنك المركزي الأفغاني.

الاعتراف.. ورقة الضغط الدولية

“حُكم طالبان بات أمراً واقعاً”، هكذا وصف المحلل السياسي محمود علوش ما يحدث بأفغانستان، مشيراً إلى أن الوضع الأفغاني الجديد “خلق تحدّيات كبيرة بالنسبة لمختلف الأطراف الدولية على مستوى الأمن والمهاجرين”.

ويعتقد أن التعامل مع هذه التحدّيات “يستوجب الحديث المباشر مع الحركة”،”: “لن يكون من المفيد تجاهل الحركة إذا
ما أرادت هذه الأطراف تجنب ارتدادات التحول الأفغاني عليها”.

ويشير إلى أن الغربيون وروسيا والصين “لا يزالون حذرون للغاية إزاء الاعتراف بشرعية حكومة طالبان”، مرجعاً
ذلك إلى “اعتقادهم أن أي خطوة متسرعة بهذا الخصوص قد تؤتي بنتائج عكسية”.

ويرى أن الاعتراف بحكومة طالبان من عدمه “هو الورقة الفعّالة التي يملكها الخارج الآن للضغط على طالبان

وعن أسباب التخوف من الاعتراف، يقول علوش: “لدى مختلف الأطراف الدولية هواجس من انهيار الوضع الأمني
والاقتصادي فيما لو عجزت طالبان عن السيطرة. مثل هذا السيناريو سيُشكل كابوساً مرعباً لأنه قد يؤدي إلى عودة أفغانستان مرّة أخرى ملاذً للجماعات المتطرّفة كداعش والقاعدة”.

ويضيف: “كما أن أوروبا وتركيا قلقتان على وجه الخصوص من أن يؤدي تفاقم الصعوبات الاقتصادية هناك إلى
موجات هجرة واسعة باتجاه أراضيهم. وضعهما الداخلي لا يحتملان مثل هذه الهجرة”. 

ويرى أيضاً أن المجتمع الدولي “يضغط على طالبان من أجل تبني نهج جديد في الحكم مُختلف عن نهجهم السابق،
كما يريدون منها أن تتصدى لنفوذ تنظيم داعش المتزايد”.

وعن خيارات طالبان، يقول علوش: “هي لا تمتلك خيارات كبيرة بهذا الخصوص إذا ما أرادت تثبيت سلطتها. هي بحاجة ماسة إلى الدعم الاقتصادي من الخارج وهذا لن يكون بدون ثمن. كما أن داعش يُشكل تهديداً لسلطتها”.

لقاءات سابقة.. وتحركات لطالبان

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اختتمت في أكتوبر الماضي، مفاوضات هي الأولى مع حركة “طالبان” منذ
انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان أواخر أغسطس الماضي.

وجاءت المفاوضات التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة (9 و10 أكتوبر 2021)، في وقت يواصل المجتمع
الدولي ضغوطه على طالبان من أجل إثبات أنها تغيرت بالفعل عما كانت عليه قبل عشرين عاماً، عندما أسقط تحالف
تقوده واشنطن حكم الحركة

وتقول الحركة، التي يصفها العالم بالمتشددة، إنها راغبة في الاندماج والتعايش مع العالم بما يحفظ استقلال أفغانستان
ويحترم مشاعرها وطريقة الحكم التي يرتضيها الأفغان لأنفسهم.

وبعد سيطرتها على البلاد منتصف أغسطس الماضي، تعهّدت الحركة مراراً بتشكيل حكومة تمثل كل أطياف الشعب،
وقالت إنها ستحترم حرية الرأي والإعلام وحقوق المرأة بما لا يخالف الشريعة الإسلامية.

لكن الحركة أعلنت، في سبتمبر الماضي، حكومة مؤقتة خلت تقريباً من الأقليات الأفغانية والمرأة وجاءت في مجملها
من أعضاء الحركة أو من الفصائل الموالية لها، وهو ما لاقى انتقادات واسعة حتى من الدول التي تتعامل مع الحركة
مثل قطر، وهو أحد أسباب تخوف المجتمع الدولي أيضاً من طالبان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى