الاخبار العاجلةسياسة

رئيس سابق لأطباء بلا حدود: الغرب هب لنجدة أوكرانيا وخيب آمال الفلسطينيين

يقول الرئيس السابق لمنظمة أطباء بلا حدود روني برومان، إن قتال الأوكرانيين ضد الروس يحظى بدعم دولي واسع، ولكن صراع الفلسطينيين الذين يواجهون احتلال بلادهم لا يحظى بمثل ذلك الدعم على المستوى الدبلوماسي، إن لم يكن ينظر إليه على أنه جريمة، وبالتالي فإن الغزو وطرد السكان وضم الأراضي الفلسطينية لا يستدعي من الغرب فرض عقوبات على إسرائيل.

بهذه الكلمات، لخصت صحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية مقالا لروني برومان، قال فيه إن الغزو الروسي لأوكرانيا والحرب التي تلته، قد وضعا بقية العالم غير الأوروبي بأكمله تقريبا على الهامش، وربما يرى أي مراقب ساذج في حيوية ردود الفعل الغربية على هذا العدوان، مما يدعو إلى التفاؤل من تقدم للقانون الدولي واحترام للسيادة ووحدة الأراضي التي من المفترض أن تحمي ميثاق الأمم المتحدة.

وبحسب المقال فقد أرسلت المحكمة الجنائية الدولية بسرعة غير عادية، فريقا من 42 محققا لجمع الأدلة على جرائم الحرب المرتكبة في أوكرانيا، ولكن لو حول المراقب -كما يقول الكاتب- نظره قليلا نحو الشرق الأوسط، فسرعان ما سيصاب بخيبة أمل كبيرة، بل بصدمة، لأن ما يوصف بالعار ويستدعي الانتقام والهجمات المضادة المتعددة في حالة روسيا، لا يستحق في أحسن الأحوال، سوى احتجاجات ناعمة في حالة إسرائيل.

هنا في إسرائيل، لا يؤدي الغزو وسلب الأراضي وضمها إلى عقوبات، بل إن الاحتلال العسكري والاستيطان في الأراضي المحتلة، وجرائم الحرب اليومية والمستمرة بكل هدوء، لم تواجهها المحكمة الجنائية الدولية إلا بخطوات خجولة للغاية، وهنا -كما يؤكد برومان- تتجنب الحكومات الغربية أي تعبير يدل على الغضب، وتكتفي بصياغات بالية عفى عليها الزمن، في مواجهة انتهاكات الجيش الإسرائيلي ومن يحميهم من المستوطنين، وتتظاهر بالقلق من خطر وفاة “عملية السلام” التي ماتت ودفنت منذ 20 عاما، وتغمغم للإيحاء برغبتها في “حل الدولتين”، مؤدية بذلك طقوس احتجاج جافة، قبل أن تتجاوز الأمر إلى موضوع آخر.

مواطنون من الدرجة الثانية

وينبه برومان إلى أن كلمة “أبارتهايد” (فصل عنصري) التي ظهرت في المفردات الدبلوماسية الغربية في السنوات الأخيرة، لم تستخدم كوصف لأمر واقع، بل كخطر محتمل في حالة استمرار الاستيطان، وكرد على هذه التحذيرات، أقرت الحكومة الإسرائيلية (في يوليو/تموز 2018) قانون “دولة إسرائيل القومية”، الذي يُنشئ مواطنين من الدرجة الثانية وينص على أن “الدولة تعتبر تطوير المستوطنات اليهودية قيمة وطنية وسوف تشجعها وتروج لها”، وبالتالي فإن ما أقرته حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، ليس سوى إضفاء الطابع الرسمي على الوضع القائم الذي يعود إلى السبعينيات، وهو ما تقوم حكومة رئيس الوزراء الحالي نفتالي بينيت بتنفيذه دون إخفاق.

اقرأ ايضاً
السماح للأجانب بتملك الشركات المحلية كاملة في قطر وارتفاع كبير في بورصتها

والحقيقة أنه لا يمكن الحديث عن هذه القضية -كما يقول الكاتب- بوضوح أكثر من تعبير رئيس وزراء إسرائيل الحالي في مقابلة عام 2013، حين قال “لقد قتلت العديد من العرب في حياتي. هذه ليست مشكلة”. أو حين قال عام 2012 “سأفعل دائما كل ما في وسعي لمعارضة قيام دولة فلسطينية على أرض إسرائيل”.

وعلق الكاتب بأن الهجوم على جنازة الصحفية شيرين أبو عاقلة التي قُتلت برصاص الاحتلال يوم 11 مايو/أيار الحالي أثناء تغطية صحفية في جنين بالضفة الغربية المحتلة، يكفي لإظهار مدى تشابه مذهب المجتمع والسياسة الإسرائيليين “مع مذهب بوتين”، بل إن إسرائيل تجرؤ على مهاجمة حاملي التابوت تحت أعين الكاميرات ودون خجل، وكأنها تتحدى العالم، مواصلة مصادرة الأراضي وطرد سكانها والتدمير والاعتقالات الإدارية والحصار، حتى إن 350 فلسطينيا سقطوا برصاصها منذ يناير-كانون الثاني 2021.

مواجهة مشروعة

وإذا كان الأوكرانيون يخوضون معركة مشروعة من أجل سيادة بلدهم ويتمتعون بتأييد واسع من أجل ذلك، فإن مقاومة الفلسطينيين لاحتلال بلادهم أيضا ليست أقل شرعية -كما يقول الكاتب- ولكن الدعم الذي ينالونه ضئيل للغاية، إن لم يكن نضالهم مجرما، مثل المحامي الفرنسي الفلسطيني صلاح حموري الذي يدافع عن الأسرى الفلسطينيين وهو الآن رهن الاعتقال الإداري دون دعم حقيقي من السلطات الفرنسية.

وماذا عن تجريم دعم حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، المعروفة باسم بي دي إس (BDS) -يتساءل الكاتب- مع أن الإجراءات الانتقامية المتخذة ضد روسيا هي، بالمعنى الدقيق للكلمة، “المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات”، وقد تبنتها أوروبا باسم احترام القانون الدولي، ولكنها تحت المسمى نفسه لا تستطيع أن تتراجع عن دعم الانتهاكات التي ترتكب في ظل الاحتلال العسكري الإسرائيلي لفلسطين.

ودعا رئيس منظمة أطباء بلا حدود السابق إلى دعم مبادرة المواطنين الأوروبيين لوقف الاستيطان (#stopsettlements) ، وقال إن نجاح هذه الحملة التي تهدف إلى جمع مليون توقيع للمطالبة بحظر التجارة مع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سيجبر المفوضية الأوروبية على وضع هذه القضية على جدول أعمالها.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى