الاخبار العاجلةسياسة

صحفيون يطالبون بخطوات ضرورية قبل الحوار الذي دعا له السيسي

القاهرة- بادر عدد من الصحفيين المصريين بتقديم مقترحاتهم بشأن الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل شهر باعتبار أن “السلطة الرابعة” هي الأكثر تضررا من الوضع السياسي الحالي بسبب القيود المفروضة عليها.

وتقترب ملاحظات ومطالب الصحفيين من تلك التي أعلنتها حركات وتيارات وأحزاب سياسية ومنظمات المجتمع المدني والحقوقي، لأنها تتقاطع معهم في أغلبية النقاط المقترحة مثل إطلاق سراح الصحفيين المعتقلين، ورفع الحظر عن المواقع الصحفية الإلكترونية، وتخفيف القيود المفروضة على حرية الصحافة والتعبير عن الرأي.

وتتذيل مصر مع دول عربية أخرى المؤشر السنوي لحرية الصحافة العالمي لعام 2022 الذي أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود” مطلع مايو/أيار الجاري، ويقيّم المؤشر حالة حرية الصحافة في 180 دولة ومنطقة سنويا.

وبحسب مؤشر المنظمة الدولية لحرية الصحافة، فإن مصر كانت في ذيل القائمة، حيث حلت بالمركز 168، وتعتمد المنظمة في تقييمها 5 عوامل هي: السياق السياسي، والإطار القانوني، والسياق الاقتصادي، والسياق الاجتماعي والثقافي، والسلامة والأمن.

 

ودشن العديد من الصحفيين عريضة للتوقيع عليها من قبل الجماعة الصحفية، للمطالبة بخطوات وملاحظات ضرورية ينبغي اتخاذها من قبل النقابة ومن قبل السلطات تتعلق بشكل الدعوة الموجهة إلى أعضاء الجمعية العمومية وتهيئة الأجواء لإنجاح الحوار.

وكان نقيب الصحفيين ضياء رشوان -الذي رحب بالحوار الوطني- قد أصدر بيانا قبل أيام دعا فيه أعضاء النقابة لإرسال مقترحاتهم بخصوص قضايا الصحافة في الحوار الوطني الذي دعت إليه الأكاديمية الوطنية للتدريب التي كلفها السيسي بإدارة الحوار.

واقترح رشوان أن تكون مقترحات الجماعة الصحفية متعلقة بـ3 محاور، أولها تشريعي يشمل القوانين ذات الصلة بالصحافة، والثاني يتعلق بالممارسة المهنية، والثالث بالأوضاع العمالية والنقابية.

بدورهم، شدد الموقعون على العريضة على أن الحوار المتكافئ، ومشاركة جميع فئات المجتمع في طرح الرؤى والنقاش حول سبل الخروج من المأزق الراهن لن تتأتى إلا بتوافر الظروف المواتية لحوار ديمقراطي.

وطالبوا بتحقيق خطوات ضرورية لتهيئة الأجواء قبل بدء الحوار، مثل:

  • تحرير الصحافة والإعلام باعتبارهما المنصة الرئيسية لهذا الحوار.
  • إطلاق سراح كل الصحفيين المحبوسين في قضايا النشر والرأي والإفراج عن سجناء الرأي.
  • إطلاق حرية النقد والتعبير، ووقف الحبس الاحتياطي المطول والقبض على المواطنين بسبب التعبير عن آرائهم.
  • فتح المجال العام وإتاحة الفرصة للقوى المختلفة للتعبير عن آرائها، ومنح الفرصة لوسائل الإعلام لنقل وجهات النظر المختلفة.
  • إلغاء الحجب عن المواقع، وتحرير الصحافة من الحصار المفروض عليها.
  • تحرير المجال العام من القيود التي تمنع النقابات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب من الحركة والعمل بحرية.

ويرى الصحفيون الموقعون على العريضة أن المطالبة بصحافة حرة ليست مطلبا فئويا، ولا تأتي فقط من كونها حقا للمجتمع بكل فئاته لا يجوز الانتقاص منه، ولكن انطلاقا أيضا من أنها باتت ضرورة لازمة لإنجاح هذا الحوار.

اقرأ ايضاً
إيران تجدد تنديدها بالوجود الأجنبي في المنطقة وبقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية

وكان من بين الموقعين نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش وأعضاء مجلس النقابة الحاليون هشام يونس ومحمود كامل ومحمد سعد عبد الحفيظ، ووكلاء سابقون، منهم خالد البلشي وجمال فهمي ومحمد عبد القدوس، وسكرتير عام نقابة الصحفيين السابق كارم محمود، وأعضاء سابقون مثل حمدين صباحي وإبراهيم منصور وحنان فكري وعمرو بدر.

 

تباين ردود الفعل

تباينت ردود فعل الجماعة الصحفية، كما تباينت ردود فعل القوى السياسية المصرية في الداخل والخارج ما بين مؤيد ومعارض بشأن دعوة السيسي لإجراء حوار سياسي والتي تعد الأولى من نوعها منذ توليه السلطة في 2014، في ظل تحديات اقتصادية غير مسبوقة تمر بها البلاد.

وتوجت الدعوة بإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي وإطلاق سراح العشرات، بينهم سياسيون وصحفيون ونشطاء، وبعد أيام كان من مخرجاتها إعلان الأكاديمية الوطنية للتدريب (تابعة للرئاسة، تأسست عام 2017) البدء في تنفيذ توجيهات السيسي بشأن الإعداد للحوار السياسي.

 

 

وعلى الصعيد السياسي، قال رئيس حزب الكرامة أحمد الطنطاوي إن القوى المدنية أمام خيارات صعبة، وتنظر إلى الدعوة بترقب حذر وفق تجارب سابقة مع السلطة، مشيرا إلى أن الحركة الوطنية ترفض أن يكون الحوار تحت رعاية الأكاديمية الوطنية للتدريب.

وعلى الصعيد الصحفي، قال الكاتب الصحفي أنور الهواري إن مثل هذا الحوار لو تم فسيكون له هدفان فقط، الأول إعفاء النظام الحاكم من المساءلة والمحاسبة عن حصاد السنوات الثماني التي تنتهي منتصف العام الجاري.

أما الهدف الآخر فهو منح النظام شهادة مرور أو تفويضا ثانيا ليكمل في السلطة 8 سنوات مقبلة تنتهي وفق المخطط في 2030، بمعنى أنه تفويض جديد لكن في شكل وإخراج مختلفين، وفق وصفه.

 

النظام يحاور نفسه

من جهته، فند الصحفي نائب مدير وكالة أنباء الشرق الأوسط سابقا أحمد حسن الشرقاوي الدعوة للحوار الوطني، وقال إن “النظام يحاور نفسه، وهو حوار من طرف واحد، وكما في الإنجليزية هو “مونولوغ” وليس “ديالوغ”، ودعوة نقيب الصحفيين المحسوب على النظام للانخراط في الحوار هي دعوة لتأييد النظام”.

وأضاف الشرقاوي للجزيرة نت أن نقابة الصحفيين بوضعها الحالي هي جزء من النظام باستثناء بعض الأصوات في مجلس النقابة الذي كان دائما معبرا عن الجماعة الصحفية من مختلف التيارات السياسية على عكس موقع النقيب، مشيرا إلى أن استجابة السلطة لمطالب الصحفيين غير متوقعة.

وأكد أن هذا الحوار هو محاولة جديدة من قبل السلطة المأزومة اقتصاديا لشراء الوقت، والكثير من أطراف الحوار هم جزء من النظام، والقبول بالحوار هو قبول باستمرار النظام ومساعدته في البقاء والاستمرار، على حد تعبيره.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى