الاخبار العاجلةسياسة

حفيدة مانديلا: استعان جدي بالأخلاق لإنهاء الأبارتهايد.. هل يجدي ذلك في أوكرانيا؟

تقول حفيدة الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا إن جدها استخدم القيادة الأخلاقية لإنهاء الفصل العنصري (أبارتهايد) في جنوب أفريقيا. وتساءلت الكاتبة والناشطة الاجتماعية نديلكا مانديلا في مقال بمجلة نيوزويك (Newsweek) عن إمكانية استخدام هذا الأسلوب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيرة إلى تصريح رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي الذي تصدر عناوين الصحف مؤخرا بأن الحرب الروسية الأوكرانية يجب أن تنتهي بالمفاوضات والدبلوماسية.

وقالت إن جدها ما كان ليرفض هذا النهج لأنه في النهاية كان يعلم أن الحوار والقيادة الأخلاقية ضروريان لضمان السلام المستدام، لافتة إلى أن الكفاح ضد الأبارتهايد دار على عدة جبهات، لكن الأهم فيها كانت الجبهة الأخلاقية.

وذكرت الكاتبة أنه قبل نيلسون مانديلا لم يكن البيض في جنوب أفريقيا عموما يرون الأبارتهايد شرا، لكن تحت قيادته وتوجيهه الأخلاقي القوي تغيرت وجهات نظرهم بشكل جذري، وأصبحت المعركة ضد الأبارتهايد صراعا وطنيا موحدا. وأكدت على أن مفتاح هذا النجاح هو القيادة الأخلاقية الثابتة. وأضافت أن مانديلا وكبير أساقفة جنوب أفريقيا الراحل ديزموند توتو والقادة الآخرين في حركة النضال ربحوا معركة كسب القلوب والعقول، موحدين ما كان دولة شديدة الانقسام.

وترى الكاتبة أن هذا هو الشكل النادر للقيادة السياسية، الذي يرتكز على الأخلاق، والذي يمكن ويجب أن يتعلم منه بقية العالم. وبالنسبة لروسيا وأوكرانيا، يمكن أن تحدث هذه القيادة فرقا كبيرا فيما يبدو بشكل متزايد أنه صراع طويل الأمد.

وألمحت مانديلا إلى أن زيلينسكي لقي تأييدا على نطاق واسع من قبل الغرب باعتباره نموذجا للقيادة الأخلاقية. لكنها أردفت أنه لكي يكون لمثل هذه السلطة الأخلاقية تأثير واضح، يجب أن يكون لها صدى ليس فقط مع الغرب، ولكن أيضا لدى الفئات المستهدفة التي تقف على الطرف الآخر في هذا الصراع، ألا وهي الشعب الروسي.

قبل نيلسون مانديلا لم يكن البيض في جنوب أفريقيا عموما يرون الأبارتهايد على أنه شر، لكن تحت قيادته وتوجيهه الأخلاقي القوي تغيرت وجهات نظرهم بشكل جذري وأصبحت المعركة ضد الأبارتهايد صراعا وطنيا موحدا

وأضافت الكاتبة أن هذا لا يمكن أن يحدث إلا من خلال التحدث بسرد يركز على إنسانية مشتركة وواحدة، تماما كما فعل القادة المناهضون للأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وذكرت أنه كلما طال أمد هذا الصراع زاد تأثير الرأي العام في كلا المعسكرين، إما للضغط على قادتهم للسعي إلى السلام أو -بالعكس- لتقوية عزمهم على الاستمرار في القتال.

اقرأ ايضاً
فضائح ولى العهد بن سلمان تجوب العالم تعكس مدى الانزعاج العالمي من السعودية

وترى الكاتبة أن تغيير الرأي العام سيتطلب تحالفات أخلاقية، مثل ائتلافات منظمات المجتمع المدني والزعماء الدينيين والأصوات الأدبية المتمثلة في الشخصيات التي يصغي إليها الناس من كل جانب ويتواصلون معها ويقتدون بها. ثم يأتي بعد ذلك دور المجتمع الدولي، لأن التحالفات الأخلاقية في أوقات الصراع لا تتطور دائما من الداخل، بل يجب تشجيعها من الخارج أيضا. وبالمثل يجب على المجتمع المدني العالمي إشراك نظرائه في مناطق الصراع مثل روسيا وأوكرانيا لتشجيع سرد بناء السلام لاكتساب الزخم.

ومع ذلك نبهت الكاتبة إلى أن السلطة الأخلاقية لا تعمل بانتقائية، في إشارة إلى المعاملة السيئة للأقليات الذين حوصروا في أوكرانيا على الحدود وكانت معاملة اللاجئين الملونين مختلفة عن القوقازيين.

وقالت إن مثل هذه المعايير المزدوجة تخاطر بتقويض إنشاء تحالفات أخلاقية عالمية بالغة الأهمية للسلام في أوكرانيا، قبل أن تبدأ.

وختمت مانديلا مقالها بأنه لكي تُحل الحرب الأوكرانية الروسية، يجب على زيلينسكي أن يدرك أن القيادة الأخلاقية في أوقات الصراع لا تتعلق فقط بهدف واحد، أو بشخص واحد، ولكن من أجل الإنسانية كلها.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى