الاخبار العاجلةسياسة

بين محاولات النظام وتحفظات المعارضة.. هل تفتح “مبادرة السيسي” المجال السياسي مجددا؟

القاهرة- أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية رفضها تشكيل إدارة الحوار الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل نحو 50 يوما، وذلك في أول رد فعل جماعي للأحزاب المصرية المعارضة في الداخل.

ويثير الحراك السياسي غير المسبوق بمصر في عهد السيسي -الذي وصل للسلطة صيف 2014- تساؤلات بشأن فرص نجاح الحوار السياسي في فتح المجال للأحزاب بعد سنوات من التغييب وتدشين خارطة حزبية -وفق مراقبين- بلا معارضة وقائمة على الموالاة فقط.

والأربعاء الماضي، أعلنت إدارة الحوار الوطني بدء أولى جلساتها في الأسبوع الأول من يوليو/تموز المقبل، وذلك بعد إعلان السيسي في 26 أبريل/نيسان الماضي إطلاق حوار بين كافة القوى السياسية “من دون تمييز ولا استثناء”.

في المقابل، أعلنت الحركة المدنية عدم قبولها الإعلان السابق، مشيرة إلى أنه يمثل نهجا أحاديا اجتزأ ما تم الاتفاق عليه في جلسات التشاور السابقة، في إشارة إلى اعتراضها على اختيارات جهات إدارة الحوار وتنظيمه، إضافة إلى التباطؤ في تنفيذ وعود سابقة بشأن الإفراج عن عدد من سجناء الرأي، وفق تقارير صحفية.

وفي مقابل تشكيك في إمكانية حدوث انفراجة وتحسن محتمل في المجال السياسي المصري، ثمة مؤشرات أولية طرحها مراقبون من واقع المبادرة الرئاسية تشير إلى أنها جاءت علنية ولم تخضع لإملاءات خارجية لعدة اعتبارات محلية وإقليمية ودولية.

وفي ما يتعلق بالهجوم الإعلامي المتواصل على معارضة الخارج وجماعة الإخوان المسلمين، وتأكيد استبعادها من المشهد -حسب ما أكده إعلاميون مقربون من النظام مرارا- عزاه البعض إلى معادلة الصراع الصفري بين تلك الأطراف وبين السلطة.

ومن واقع خريطة الأحزاب السياسية بمصر، فإن أغلبها -وفق مؤشرات ووقائع- يعيش حالة تغييب وتهميش وضعف، إذ لم يتوقف الأمر على تغييب الأحزاب المحسوبة على تيار الإسلام السياسي بالحل أو دفعها للتجميد، بل طال الأثر عددا من الأحزاب المدنية التي خرجت من رحم ثورة يناير/كانون الثاني 2011، في مقابل انتشاء الأحزاب المحسوبة على النظام التي تسيطر حاليا على البرلمان.

كل ذلك يثير تساؤلات بشأن قدرة الأحزاب المشاركة في الحوار السياسي على المناورة وفرض مطالبها، وهل تنجح في استغلال الأمر في فتح المجال العام مرة أخرى، أم نشهد حالة تجميلية للسياسة بين السلطة والأحزاب؟

مؤشرات الانفراجة

من واقع مبادرة “الحوار الوطني”، رأى الأكاديمي والمحلل السياسي خيري عمر أن المؤشرات الأولية تشير إلى إمكانية حدوث انفراجة وتحسن محتمل للمجال السياسي العام في البلاد.

أبرز هذه المؤشرات -وفق حديث عمر للجزيرة نت- أن المبادرة جاءت علنية وأطلقها الرئيس نفسه، إضافة إلى الشروع في الحوار والدعوة إليه، ومراجعة المناقشات حوله.

وشدد على أن تلك المؤشرات تمثل توجها يمكن للأحزاب البناء عليه في الحوار السياسي، في تجاوز المشكلات والمشاركة في خيارات المستقبل، وكذلك النظر في مسارات ومآلات التعددية الحزبية ومعالجة القيود التي تواجهها.

ورأى عمر أن الدعوة للحوار الوطني من جانب مؤسسة الرئاسة لم تخضع لضغوط خارجية، مشيرا إلى ضغوط غربية في السنوات السابقة (في الملف الحقوقي على سبيل المثال) كانت مجرد ضغوط تم التراجع عنها وليست مبادئ إنسانية.

القدرة على المناورة

وعن وجود أحزاب معارضة على أرض الواقع، قال الأكاديمي عمر إن التجربة الحزبية لم تكن موجودة منذ نحو 50 عاما؛ لأسباب قانونية ومنها شروط التأسيس أو الرقابة على الأنشطة الحزبية، التي قيدت قدرة الأحزاب على الحركة.

وثمة إشارة مهمة تطرق إليها المحلل السياسي تتمثل في أن الأحزاب نفسها لم تقدم نخبا قوية وذات كفاءة، والمشكلة في الأساس هنا مصدرها الأحزاب نفسها، وليس ضغوط النظام.

وبسؤاله عن مدى قدرة الأحزاب المشاركة في الحوار على المناورة، أو أن مطالبها ستقف عند سقف المطالب الحقوقية كخروج المعتقلين، حمَّل عمر الأحزاب مسؤولية محدودية الأفق السياسي سواء في تناول مشاكل الدولة أو مسألة المعتقلين.

وقال إن المستوى السياسي للأحزاب متواضع ولا يوجد لها دور واضح، كما أن طموحها الذي تسعى للبناء عليه يعد مثالية ديمقراطية وغير واقعي، حسب مشاورات البعض عن تداول السلطة وحياد الجيش في دولة مركزية مثل مصر، وفق تعبيره.

اقرأ ايضاً
نيوزويك: هل تغير صواريخ زيركون الروسية فائقة السرعة مسار الحرب في أوكرانيا؟

وتعقيبا على انتقادات حزبية لإدارة “الحوار الوطني”، رأى عمر أنه كان من الأفضل أن تعمل الأحزاب على طرح تصور يعمل على تحسين الحياة السياسية، بدل اتخاذ موقف من الجهة التي ستدير الحوار.

وعلى الجانب الآخر، توقع عمر أن يفتح النظام الطريق أمام الأحزاب لاستغلال المبادرة، موضحا أن الدعوة وُجهت للجميع أحزابا وشخصيات، وهناك أسبوعان على انطلاقها، والأمور تسير في اتجاه نحو الانفتاح، لكنه استدرك بالقول “تبقى العلة فيمن (سيحضر)؟ وماذا سيطرح؟”

وحول أسباب استبعاد جماعة الإخوان وتيارات الإسلام السياسي والمعارضة بالخارج من الحوار السياسي، ربطها عمر بمعادلة الصراع الصفرية بين السلطة والإخوان منذ عقود، وبشأن معارضة الخارج قال إن المشكلة تكمن في العلاقة التفاوضية والخصومة بين الطرفين ورغبة الأخيرة في رحيل النظام نفسه.

بارقة أمل

مستبشرا أن يكون الحوار السياسي “بارقة أمل لخلق سيولة في الحراك الراهن”، يعتقد الأمين العام المساعد بحزب المحافظين مجدي حمدان أن المبادرة لن تفتح المجال العام أمام الأحزاب السياسية بشكل كبير، وليس من المتوقع أن تصل إلى الحالة التي كانت عليها بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وفي حديث للجزيرة نت، استبعد حمدان أن يكون الحوار السياسي حالة تجميلية للنظام، مشيرا إلى أن السلطة هي صاحبة الدعوة، وأصبحت أكثر انفتاحا على الأحزاب المعارضة، التي قد تجد لديها رؤية صحيحة للأزمات الراهنة بعد أن أدركت ضرر أحزاب الموالاة.

وعزا السياسي المصري المعارض الواقع الراهن للأحزاب إلى حالة اليأس العام التي تعم البلاد، في إشارة إلى القرارات التشريعية والتنفيذية التي أقرها البرلمان في السنوات الأخيرة.

وعن مدى قدرة الأحزاب المشاركة في الحوار السياسي على المناورة أمام السلطة، أكد حمدان أن السقف بعيد تماما عن مسألة المعتقلين، مشيرا إلى أن هناك حديثا عن إصلاح سياسي شامل في وثيقة متداولة، تتضمن تغيير المنهجية السياسية الحالية، وتعديل قوانين ممارسة الحقوق السياسية والبرلمانية التي أتت ببرلمان بلا معارضة، إضافة إلى طرح أفكار بشأن تداول السلطة وفتح المناخ السياسي.

ونفى حمدان التغييب الكامل للمعارضة الحزبية بمصر، مشيرا إلى أن حزب المحافظين -الذي ينتمي إليه- يعد من أكبر الأحزاب التي عارضت النظام الحاكم، ورفضت تعديلات دستورية سابقة أفضت إلى مد فترة ولاية السيسي من 4 إلى 6 سنوات، والسماح له بالترشح بعدها لفترة جديدة مدتها 6 سنوات أخرى تنتهي في 2030.

تربة حزبية هشة

بدوره، طرح الكاتب عماد الدين حسين تساؤلا تهكميا: ما أقوى حزب معارض في مصر؟ ليرد بغيابها لصالح وسائل التواصل الاجتماعي، إذ إن الأخيرة صارت تتمتع بقوة ونفوذ ومكانة ملموسة، ليس فقط بين الناس، بل صارت مؤثرة في اتخاذ بعض القرارات، أو التراجع عن بعضها وفي القضايا التي شغلت الرأي العام.

وفي مقال بصحيفة الشروق، قال حسين إن الإجابة التقليدية على التساؤل هي أن نذكر عدد الأحزاب وحجم جماهيريتها والمقاعد التي يحصل عليها هذا الحزب أو ذاك في الانتخابات المختلفة.

وأضاف أن التربة الحزبية شديدة الهشاشة، وبما أن آخر انتخابات برلمانية شهدت دخول العديد من الأحزاب في قائمة واحدة، فيصعب الحكم الموضوعي على القوة الحقيقية للأحزاب القائمة، رغم وجود أكثر من 100 حزب مسجلة ومعترف بها رسميا.

والإجابة الثانية، التي عدها حسين غير تقليدية، تقول إنه ومع ضعف العمل السياسي بمعناه التقليدي، ومع ضعف أغلب الأحزاب، أو اندماج بعضها مع أحزاب أقرب في مواقفها إلى الحكومة، فقد تحولت أحزاب كثيرة لتصبح مجرد لافتات ومقرات مهجورة، إلا من رئيس الحزب ومساعديه وبعض عائلته.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى