الاخبار العاجلةسياسة

وسط تصلب طهران وانشغال واشنطن.. كيف أثرت حرب أوكرانيا على مفاوضات إحياء النووي الإيراني؟

واشنطن- “الغزو الروسي لأوكرانيا، ثم محاولة روسيا الضغط من خلال مفاوضات الملف النووي الإيراني لرفع بعض العقوبات عليها بخصوص تجارتها مع إيران كسرت لحظة الزخم للتوصل إلى اتفاق في فيينا” بهذه الكلمات تلخص باربرا سلافين الخبيرة بالشؤون الإيرانية، ومديرة مبادرة مستقبل إيران بالمجلس الأطلسي، تأثير الأزمة الأوكرانية على مسار التفاوض حول إعادة إحياء الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى الست.

وبعد أسبوعين من بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، توقفت مباحثات فيينا المعنية بإحياء العمل بالاتفاق النووي أو ما يعرف “خطة العمل الشاملة المشتركة”، ولم يتم العودة للمسار التفاوضي منذ 11 مارس/آذار الماضي.

وقد أرجع بعض المراقبين في واشنطن توقف التفاوض إلى عدم توصل إيران والولايات المتحدة لأرضية مشتركة وسط خلافات جوهرية تتعلق بعدم قدرة إدارة الرئيس جو بايدن على تلبية متطلبات إيران الأساسية المعنية برفع الحرس الثوري من قائمة واشنطن للمنظمات الإرهابية، وتأمين إيران ضد أي انسحاب مستقبلي من الاتفاق على غرار ما قام به الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2008.

أما في إيران، فقد كانت ردود الفعل على غزو أوكرانيا وعلى موقف روسيا الجديد متناقضة، فعلى الرغم من أن الحكومة الإيرانية أظهرت قلقا جديا من غزو روسيا لدولة ذات سيادة، إلا أن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان قال إن الأزمة الأوكرانية متجذرة في استفزازات حلف شمال الأطلسي.

وأكد في تغريدة على تويتر أن طهران لا تعتقد أن اللجوء إلى الحرب هو الحل، داعيا لوقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي وديمقراطي.

ومع توقف المفاوضات، واستمرار الحرب في أوكرانيا، استمرت إيران في رفع معدلات تخصيب اليورانيوم واستخدامه ورقة تضغط بها على الولايات المتحدة.

اتفاق وشيك

منسق السياسية الخارجية للاتحاد الأوربي جوزيف بوريل، قال إن النص النهائي للاتفاق “كان جاهزا ومطروحا على الطاولة”.

وأضاف في تغريدة على تويتر “بصفتي منسقا، سأتواصل مع جميع المشاركين في المفاوضات” للتغلب على الوضع الحالي وإبرام الاتفاق.

وعلى الرغم من عدم الإعلان بصفة رسمية عن سبب توقف مفاوضات فيينا، فاجأت روسيا بقية الأطراف بالمطالبة بعدم خضوع تجارتها مع إيران للعقوبات الجديدة المفروضة عليها بسبب غزوها لأوكرانيا، على أن يكون ذلك في صورة ضمان تقدمه الولايات المتحدة بهذا الشأن.

اقرأ ايضاً
صراع سري بين السعودية والإمارات في السودان بسبب موقعه الجغرافي الاستراتيجي

وهكذا دفعت الحرب الروسية على أوكرانيا اهتمام موسكو بعيدا عن رغبتها التقليدية في إعادة العمل بالاتفاق النووي، حيث أصبح لديها الآن قلق فقط بشأن أوكرانيا.

من ناحية أخرى، تكشف الصين، أحد أطراف مفاوضات فيينا، أنها تواصل استيراد النفط الخام الإيراني، وهو ما يدفع بعض المعلقين الأميركيين للخوف من أن توفر الصين لإيران طريقا للهروب الاقتصادي إذا انهارت المحادثات النووية.

وفي الوقت الذي يصر فيه المسؤولون الإيرانيون على أن سبب توقف المفاوضات يرجع لعدم رغبة الولايات المتحدة في رفع العقوبات، خاصة التي فرضها الرئيس السابق ترامب بهدف عرقلة العودة للاتفاق النووي، تترك النقطة الخلافية المرتبطة برفع تصنيف الحرس الثوري من قائمة الارهاب الأميركية إدارة بايدن في موقف لا تحسد عليه.

فمن شأن التراجع الأميركي في هذه النقطة أن يُغضب قادة دول الخليج خاصة السعودية والإمارات في الوقت الذي يعمل فيه بايدن على حشد حلفاء واشنطن ضد موسكو، والحد من ارتفاع أسعار البنزين بضخ المزيد من النفط في السوق العالمي.

تأثيرات مركبة

ويرى جودت بهجت خبير الشؤون الإيرانية، وهو محاضر بمركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون، أن للحرب في أوكرانيا تأثيرا مركبا على مفاوضات الملف النووي من 5 اتجاهات.

وأشار البروفيسور، في حديث مع الجزيرة نت، إلى أن التركيز تغير داخل واشنطن، فبدلا من الاهتمام بملف التفاوض مع إيران أصبح الاهتمام منصبا على أوكرانيا.

ومضى قائلا “أظهرت الحرب احتياج العالم إلى النفط والغاز الإيراني بصورة أكثر مما كان عليه قبل الحرب، وتمتلك إيران مئات الملايين من براميل النفط على ناقلات ومنشآت عائمة. وهذا يعطي إيران بعض النفوذ”.

وأشار إلى أن الحرب الأوكرانية دفعت الولايات المتحدة للتقرب من السعودية، وهناك زيارة مرتقبة سيقوم بها بايدن للمملكة الشهر القادم، مؤكدا أن توثيق العلاقات بين واشنطن والرياض أمر سيئ بالنسبة لإيران.

من جانبه يرى سينا أزودي الخبير في المجلس الأطلسي، والباحث بمؤسسة دراسات دول الخليج، أن هناك استنتاجا قويا ولكنه خاطئ، وهو أنه كلما تمت إطالة أمد الحرب في أوكرانيا، واستمر فرض العقوبات على روسيا، ستعتمد موسكو على طهران بصورة أكثر.

وأضاف أزودي، في حديث له مع الجزيرة نت، كان لدى إيران فرصة مثالية لإنهاء المحادثات النووية بسرعة عندما بدأت الحرب، ولكن كما هو الحال دائما، كثيرا ما يهدر الإيرانيون الفرص.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى