الاخبار العاجلةسياسة

سؤال وجواب- الإطار الشيعي يتضخم رقميا.. ما السيناريوهات المتوقعة للمشهد السياسي في العراق؟

بغداد- شكّلت استقالة نواب الكتلة الصدرية من البرلمان العراقي منعطفا جديدا في العملية السياسية، مما ألقى بظلاله على ملف تشكيل الحكومة الذي تسلّمه ما يعرف بـ”الإطار التنسيقي” الذي يضم القوى الشيعية البارزة، مما يفرض على الجميع إعادة التموضع السياسي.

وهذه المرة الأولى التي سيغيب فيها النواب الصدريون عن البرلمان منذ عام 2006، ومما يزيد الأمر تعقيدا أن الكتلة المنسحبة كانت هي الفائزة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2021، وسط تساؤلات عن إمكانية تشكيل الحكومة دون التيار الصدري، وطبيعة تعامل قوى “الإطار التنسيقي” مع حلفاء الصدر من السنة والأكراد.

وأصبحت قوى “الإطار التنسيقي” الكتلة النيابية الأكثر عددا، بعد حصولها على نحو (40 مقعدا) جديدا، مستفيدة من استقالة أعضاء التيار الصدري، وهو ما يمنحها اليد الطولي في ملف تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب.

لكن الوضع الجديد أثار تساؤلات حول شكل العلاقة بين “الإطار التنسيقي” وحلفاء الصدر، وإمكانية تشكيل حكومة دون التيار الصدري، فضلا عن سيناريوهات مستقبلية.

احسان الشمري الجزيرة نت
الشمري: الصدر حسم أمره بقضية الانسحاب من العملية السياسية (الجزيرة)
  • هل حُسِم ملف النواب الصدريين؟

كان الحديث دائراً قبل أيام عن احتمالية عودة نواب التيار الصدري، لكن المحلل السياسي الدكتور إحسان الشمري رأى أنه بمجرد صدور الأوامر الديوانية التي قبلت الاستقالة، فقد انتهت أية ثغرة قانونية لعودة نواب التيار الصدري مرة أخرى إلى مجلس النواب، بل إن القضية لم تكن بحاجة إلى بند قانوني للعودة، فالصدر حسم أمره بقضية الانسحاب من العملية السياسية بشكل كامل، ولذلك فإن تأدية اليمين الدستورية لبدلاء الكتلة الصدرية أصبح جزءا من الإجراء الإداري لمجلس النواب العراقي.

  • ما إمكانية تشكيل حكومة دون التيار الصدري، وما مدى قدرتها على الصمود؟

يقول الشمري خلال حديثه للجزيرة نت: إن قوى الإطار التنسيقي تبدو ماضية تجاه كسر الصدر وعزله سياسيا، لذلك أعلَنَت المضي باتجاه تشكيل حكومة تعتمد التوافق والتوازن، وهي امتداد لحكومات المحاصصة المرفوضة من قبل الشعب العراقي. لذلك فإن الكتلة الصدرية لا تريد -بحسب ما صرّح به مقتدى الصدر- الاشتراك بهذه الحكومة، ومع من أسماهم قوى الفساد، والمحاصصة في البرلمان، لذلك أعتقد أن الإطار سيمضي بمشروع التوافقية، ومن يلتحق مع الإطار سيكون من القوى الخاسرة على اعتبار أنها أعادت المحاصصة مرة أخرى إلى العراق.

عيسى الساير الجزيرة نت
العيساوي: إجراءات تشكيل الحكومة ستبدأ بعد عطلة العيد وعطلة البرلمان (الجزيرة)
  • كيف سيتعامل الإطار التنسيقي مع تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني؟

وتمتد تبعات الانسحاب الصدري إلى حليفيه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، وتحالف السيادة السني الذي يضم كتلتي “تقدم” بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي و”عزم” بزعامة خميس الخنجر، اللذين فقدا ظهيرهما الشيعي، مما يثير تساؤلات عن كيفية تعاطي قوى “الإطار التنسيقي” معهما، وهل سيجنح نحو الانتقام السياسي بداعي تحالفهما مع مقتدى الصدر، أم سيعتمد سياسية أخرى لحاجته لهما في تمرير الحكومة الجديدة وكذلك منصب رئاسة الجمهورية.

ويقول محللون عراقيون إنه على الرغم من “التضخم الرقمي” لأعداد نواب “الإطار التنسيقي”، فإنه ما زال بحاجة إلى تحالف السيادة، والحزب الديمقراطي الكردستاني، كجزء من إستراتيجية اعتمدها، وهي “التحالف التكتيكي” أو “تحالف الملفات”، مما يفرض عليه التنسيق معهما، ومنحهما ضمانات كاملة لتنفيذ بعض الاشتراطات.

 

لكن أيضاً، يرى آخرون أن الإطار سينظر إلى الديمقراطي الكردستاني وحتى تحالف السيادة على أنهما طرفان ضعيفان خسرا حليفهما مقتدى الصدر، وربما لن يفي لهما “الإطار التنسيقي” بكل الاشتراطات التي يتفاوضان عليها الآن.

وتعليقاً على ذلك، يقول القيادي في تحالف السيادة عيسى ساير العيساوي: إن “تحالف إنقاذ وطن يتشكل الآن من تحالف السيادة، وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني، بدون التيار الصدري، وأصبح هناك تفاهمات جديدة، وبعد عطلة العيد وعطلة البرلمان ستبدأ إجراءات تشكيل الحكومة”.

الساير تحدث عن ضمانات حصل عليها تحالفه قبل الدخول إلى جلسة “تنصيب البدلاء” التي عُقدت الخميس، وقال خلال حديثه للجزيرة نت: إن “تحالفيّ السيادة والديمقراطي الكردستاني، لم يدخلا إلى جلسة التصويت على النواب البدلاء إلا بعد حصول توافق مع قوى الإطار، لأن العملية السياسية العراقية منذ عام 2003 هي عملية مبنية على التوافق، ولم تكن جهة أغلبية على حساب مكوّن أو جهة أخرى، مما يعني أن التوافق هو المبدأ السياسي في تشكيل الحكومة المقبلة”.

اقرأ ايضاً
الرئيس الايراني يحذر إسرائيل من أي عمل عدائي يمس امن بلاده

 

  • ما انعكاس تعقيد العلاقة بين بغداد وأربيل على ملف تشكيل الحكومة؟

وضمن أجواء السجال السياسي الذي شهده العراق خلال الأشهر الثمانية الماضية، أصدرت المحكمة الاتحادية في بغداد قرارا بعدم دستورية بيع إقليم كردستان نفطه بمعزل عن وزارة النفط، فيما تبع هذا القرار سلسلة إجراءات لتنفيذه، فضلاً عن تراشق بيانات بين الطرفين، كما دخل مجلس القضاء في كردستان على الخط واتهم المحكمة الاتحادية بعدم الدستورية.

ملف النفط والغاز سيكون حاضرا خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، كما يقول الدكتور إحسان الشمري، حيث سيقدم “الإطار التنسيقي” بعض الضمانات لحكومة الإقليم.

وأكد الشمّري أن “جزءا من اشتراطات الديمقراطي الكردستاني على الإطار التنسيقي هو التغاضي عن قرار المحكمة الاتحادية، وبالتالي يستمر الإقليم بتصدير النفط، وهذا قد يكون جزءا من الصفقة القادمة، لكن في النهاية سيضع قرار المحكمة الاتحادية كل من يصدّر النفط تحت طائلة المساءلة القانونية”.

ورغم استمرار المفاوضات بينهما، فإن بغداد وأربيل لم تصلا إلى حل أو اتفاق فيما يتعلق بإنتاج وتصدير النفط وبيعه طوال الـ15 سنة الماضية، وهذا ما جعل الموضوع يتصدر المشهد السياسي في البلاد ولا سيما في ظل العمل على تشكيل حكومة جديدة.

بدوره، أكد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني مريوان قرني أن ” أساس تشكيل الحكومة سيكون وفق مبادئ التوازن، والتوافق، والشراكة، والالتزام بالدستور، وعندما أدى النواب الجدد اليمين الدستورية، الخميس الماضي، أصدرت القوى السياسية بياناً بأن ملف الموازنة والقضايا الأخرى لن يحصل عليها خلاف مستقبلا”.

ويضيف النائب قرني -في حديث للجزيرة نت- أن “بيان القوى السياسية تضمن أيضا العمل على قانون النفط والغاز، إذ سيتم إجراء تعديلات عليه لتحسينه، كما أن العلاقات بين بغداد وأربيل تسير نحو الأفضل”.

عارف الحمامي الجزيرة نت
الحمامي أكد أن الإطار التنسيقي سيتعامل مع القوى الكردية والسنية باعتبارها شريكة في العمل السياسي (الجزيرة)
  • ما احتمالية حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة؟

وبرز هذا السيناريو كأحد الخيارات المحتملة منذ بدء الخلافات السياسية، حيث يرى الدكتور الشمري أنه “خيار وارد فيما لو أصرّ الشارع العراقي على حل البرلمان، لكن أعتقد أن المظاهرات المقبلة ربما لن تستهدف قضية حل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة، بقدر الذهاب نحو مرحلة انتقالية، فالعلاج لن يكون بالانتخابات الجديدة التي لن تتمخض عن شيء يرضي الشعب، مما يعني أن الأمور ربما تتجه نحو مرحلة انتقالية، وأن الحكومة القادمة التي سيشكلها الإطار قد تسقط وفق مؤشرات بوجود مظاهرات ستعمّ الشارع العراقي، مما يعني أننا أمام تقييم جديد للنظام السياسي”.

أما عارف الحمامي النائب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي (ضمن الإطار التنسيقي)، فيرى أن “القوى السياسية جميعها ليس لديها توجه الآن بشأن حل البرلمان، وهذا الأمر ليس محل نقاش في الوقت الراهن”. ويضيف الحمامي -في حديث للجزيرة نت- أن “الإطار التنسيقي سيتعامل مع القوى الكردية والسنية، ويتفاوض معهم كشركاء في العمل السياسي”.

يشار إلى أن العراق يشهد أزمة سياسية منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث سعت الكتلة الصدرية (73 نائبا) لتشكيل حكومة أغلبية وطنية تضم كبار الفائزين من تحالف السيادة (السني) والحزب الديمقراطي الكردستاني، لكنها لم تنجح في مسعاها؛ بسبب إصرار القوى الشيعية الأخرى في تكتل “الإطار التنسيقي” على تشكيل تحالف الثلث المعطل في البرلمان، لمنع إتمام تسمية رئيس جديد للبلاد وتشكيل الحكومة الجديدة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى