الاخبار العاجلةسياسة

بعد 3 أعوام من وعد السيسي.. مصر تؤهل لأول مرة شركات تابعة للجيش للطرح في البورصة

القاهرة – بعد 3 أعوام من إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن طرح شركات تابعة للجيش في البورصة، أعلن مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي الموافقة على تأهيل شركة “وطنية” لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، والشركة الوطنية للمشروعات الإنتاجية “صافي”، التابعتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش، تمهيدا للطرح بالبورصة.

ولا تعني بالضرورة موافقة مجلس الوزراء المصري على تأهيل الشركات؛ طرحها في البورصة سريعا، وذلك بالنظر لطبيعة الخط الزمني للمشروع، حيث جاء الإعلان الأول عنه عام 2020 حين أعلنت وزيرة التخطيط هالة السعيد تسمية الشركتين لإتاحتهما أمام القطاع الخاص بمرحلة أولى قبل طرحهما في البورصة.

ويختلف خبراء ومتابعون حول سبب القرار، حيث يرى البعض أنه يأتي في إطار المناقشات مع صندوق النقد الدولي الذي يطالب بتخفيف وجود المؤسسات الحكومية -خاصة الجيش- في النشاط الاقتصادي، بينما يرى آخرون أن القرار يأتي كخطة حكومية للمزيد من فتح المجال الاقتصادي أمام المستثمرين، بعدما نجحت خطة الاستعانة بالجيش في تنمية النشاط الاقتصادي بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية خلال السنوات الماضية.

3 سنوات من التأهيل

وكانت بداية فكرة القرار في أكتوبر/تشرين الأول عام 2019، حين أعلن الرئيس المصري -خلال افتتاح مصنعين تابعين لوزارة الإنتاج الحربي- أن الدولة المصرية تسير في خطة طرح عدد من الشركات والأصول الحكومية في البورصة المصرية منذ 3 سنوات، ولا بد أيضا من طرح شركات القوات المسلحة، ليكون أمام المصريين فرصة امتلاك أسهم في هذه الشركات، ولكي “نفتح باب المشاركة المجتمعية في هذه الشركات”.

وفي فبراير/شباط عام 2020 شهد رئيس الحكومة مصطفى مدبولي مراسم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين صندوق مصر السيادي، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بهدف الاستعانة بخبرات كوادر الصندوق في تهيئة بعض الأصول التابعة للجهاز، لجذب الاستثمارات من القطاع الخاص محليا ودوليا، وتوسيع قاعدة ملكيتها تماشيا مع توجيهات الرئاسة المصرية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، كشفت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد أن الصندوق السيادي المصري اختار شركتي “صافي” و”وطنية” المملوكتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، لإتاحتهما أمام القطاع الخاص في مرحلة أولى قبل طرحهما في البورصة.

وقد أشار الوزيرة في مقابلة مع التلفزيون المصري إلى أن حصص الشركتين قد تُعرض في بادئ الأمر على مستثمرين إستراتيجيين، على أن تباع النسب المتبقية في طرح عام أوّلي، من دون أن يتم أي إعلان عن تنفيذ خطة الوزيرة حتى الآن.

حفاظا على الجيش

وقد تباينت الرؤى حول الأسباب التي دعت لطرح الشركتين وغيرهما من الشركات المملوكة للجيش؛ حيث يرى البعض أنها محاولة لحفظ سمعة القوات المسلحة من الانتقادات التي تكررت مؤخرا على الصعيد الاقتصادي، بدخوله منافسة غير عادلة مع القطاع الخاص.

وأشهر تلك الانتقادات كانت من رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس الذي قال في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن “الشركات المملوكة للحكومة أو التابعة للجيش لا تدفع ضرائب أو جمارك”، وهو ما يجعل “المنافسة من البداية غير عادلة”.

الأمر الذي استدعى تعليق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “تلميحا” إلى ساويرس، حيث أشار إلى أن هناك رجل أعمال كبير يشتكي من سيطرة الدولة رغم أن شركاته حصلت على مشاريع بقيمة 75 مليار جنيه (4.7 مليارات دولار) بواقع 11 مليار جنيه سنويا خلال السنوات السبع الماضية (الدولار يساوي 15.75 جنيها).

وكانت وكالة “بلومبيرغ” (Bloomberg) الأميركية، أشارت في يونيو/حزيران 2021، إلى تنافس بين شركة من الإمارات وأخرى سعودية للفوز بعقد استثماري في أول شركة مصرية مملوكة للجيش تُعرض على المستثمرين.

وأوضحت الوكالة أن الشركة التي ستفوز في المزايدة، ستشترك مع صندوق الثروة السيادي المصري في الحصول على ملكية مشتركة كاملة لشركة “الوطنية” للبترول.

ووفق بلومبيرغ، فإن شركة “بترومين” (Petromin) وشركة “بترول الإمارات” الوطنية -المملوكة بالكامل لحكومة دبي- وشركة “أدنوك” (Adnoc) التي تضخ تقريبا كل النفط في دولة الإمارات وتعد ثالث أكبر منتج للنفط بمنظمة أوبك، وشركة الطاقة العربية، وهي شركة مصرية خاصة لتوزيع الطاقة؛ دخلت كلها في سباق مزايدة كان من المُتوقع أن ينتهى قبل نهاية 2021.

تعليمات صندوق النقد

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب عن الأسباب التي دفعت السلطة لطرح شركات المؤسسة العسكرية بالبورصة، إن الأمر يعود لعام 2016 وقت اتفاق الحكومة مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

اقرأ ايضاً
المركزي السعودي: سكان المملكة أنفقوا 8.6 مليار ريال في أسبوع منها 1.3 على المطاعم

وكان الصندوق قد أوصى بإدراج أسهم كافة الشركات والمؤسسات المالية المملوكة للدولة، والتي تعمل بأنشطة مدنية في البورصة.

وفي حديث سابق للجزيرة نت، توقع الخبير الاقتصادي أن يؤدي طرح شركات الجيش وغيرها من الشركات بالبورصة إلى إنعاش سوق الأسهم، وزيادة حجم التعاملات فيه، إلى جانب إقامة مشروعات جديدة مع التوسع بالمشاريع القائمة، مما يعني ارتفاع معدلات النمو.

كما قال مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأميركية إن طرح شركات الجيش في البورصة يأتي استجابة لطلبات صندوق النقد الدولي، الذي يطالب بتوسيع دور القطاع الخاص.

وتوقع شاهين -في حديث سابق للجزيرة نت- ألا تزيد النسبة المطروحة من شركات الجيش على 20% أو أكثر قليلا، بحيث تظل النسبة الحاكمة للمؤسسة العسكرية؛ وذلك من أجل أن تمثّل أموالُ المصريين دماءً جديدة في شرايين هذه الشركات.

استفادة مزدوجة

من جانبه، برر الخبير الاقتصادي علي الإدريسي تأخر الحكومة في طرح أسهم شركات الجيش خلال السنوات الماضية بسبب تداعيات جائحة كورونا، لافتا إلى أن التأجيل كان يتم انتظارا لاختيار التوقيت المناسب.

وفي تصريحات متلفزة، أضاف الإدريسي أن هناك استفادة مزدوجة من طرح الشركات للبورصة المصرية، لافتا إلى أن البورصة وسوق الأوراق المالية يحتاجان بشكل كبير جدا لمحفزات قوية، لأن الأطروحات الحكومية والسيادية يكون بها نوع من أنواع الثقة الكبيرة جدا لكافة المتعاملين والمستثمرين، وهو ما يعتبر نوعا من التنشيط لسوق الأوراق المالية، خاصة في ظل التوقيت الصعب الذي تمر به البورصة المصرية.

بدوره، قال المذيع المصري محمد الباز، إن قرار تأهيل شركتي “وطنية” و”صافي”، لطرحهما في البورصة، وموافقة مجلس الوزراء، أنهى إفكا كان يدعيه البعض على مدار سنوات، وهو سيطرة مؤسسة الجيش على الاقتصاد.

وأضاف الباز -في تصريحات إذاعية نقلتها صحيفة الدستور- أن طرح تلك الشركتين للبورصة يثبت أمرين مهمين، الأول أن الحكومة هي التي وافقت على قرار طرح هذه الشركات، بما معناه أن الجيش المصري مؤسسة من مؤسسات الدولة، وليس منفصلا عن إدارة الدولة كما أشيع بين الناس. والأمر الثاني، أن طرح تلك الشركات معناه شفافية مطلقة في طرحها، وفق الباز.

اقتصاد الجيش

وفي ظل عدم توفر بيانات رسمية، يصعب الوقوف على الحجم الحقيقي لأنشطة الجيش المصري الاقتصادية، فضلا عن تضارب التصريحات الرسمية بشأن حجم أعماله مقارنة بإجمالي الناتج القومي المصري.

وبينما قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي -خلال تصريحات متلفزة- إن حجم استثمارات القوات المسلحة لا تمثل شيئا في الاقتصاد فهي أقل من 1%؛ قال رئيس الدولة إن القوات المسلحة لا تعمل بأكثر من 3% من الناتج القومي.

وهناك 60 شركة تابعة للجيش تعمل في 19 صناعة، من إجمالي 24 مدرجة على جدول تصنيف الصناعات، وفق تقديرات البنك الدولي.

ويسيطر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للمؤسسة العسكرية على 32 شركة، تم إنشاء ثلثها بعد عام 2015، وفق تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” (Financial Times).

ويملك الجيش 51% من أصول شركة تتولى تطوير العاصمة الإدارية الجديدة التي تقع على بعد 60 كيلومترا شرقي القاهرة، وتقدر استثماراتها بنحو 45 مليار دولار.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بعثت منظمة “هيومن رايتس ووتش” (Human Rights Watch) و”مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” و”مبادرة الحرية”؛ برسالة إلى المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، داعية إياه إلى أن يطلب من الحكومة المصرية الكشف عن المعلومات المالية حول الشركات المملوكة للجيش كجزء من التقارير المطلوبة عن الشركات التي تملكها الدولة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى