الاخبار العاجلةسياسة

فك الحصار عن حبوب أوكرانيا.. نهاية أزمة أم بداية تنازلات لروسيا؟

كِييف- تنفست كثير من دول العالم الصعداء بتوقيع اتفاقية إسطنبول لاستئناف صادرات الحبوب من 3 موانئ أوكرانية إلى العالم، بمراقبة وضمانات أممية وتركية.

وأشاعت الاتفاقية أملا في الحد من تفاقم أزمة غذاء هددت العالم بالجوع وارتفاع الأسعار، ولا سيما أن أوكرانيا من أبرز مصدري الحبوب عموما والقمح خصوصا.

وفي أوكرانيا، عُدّت الاتفاقية بمثابة طوق نجاة لاقتصاد البلاد المتعثر في بحر حرب مستعرة أنهت شهرها الخامس، ولطمت أمواجه -وما تزال- كل المجالات.

وبحسب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، وغيره من المسؤولين، فإن “الاتفاقية تضمن أمن وسلامة 3 موانئ رئيسية على البحر الأسود (أوديسا – تشيرنومورسك – يوجني)، وتُمكن من تصدير نحو 25 مليون طن من حبوب الموسم الماضي المخزنة في الصوامع منذ شهور، بما يعود على البلاد بنحو 10-12 مليار دولار، والآلاف من فرص العمل”.

000 32F84LV
الرئيس التركي (يمين) والأمين العام للأمم المتحدة قبيل توقيع اتفاقية فك الحصار عن الحبوب الأوكرانية في إسطنبول (الفرنسية)

انفراجة أفضل من العدم

تبدو هذه الأرقام ضئيلة إذا ما قورنت بما صدّرته أوكرانيا في الأعوام السابقة، فعلى سبيل المثال، بلغ حجم صادراتها من الحبوب نحو 50 مليون طن عام 2021. لكن ما تضمنه الاتفاقية الأخيرة أفضل من العدم، بحسب كثيرين، ولا سيما أن صادرات الزراعة تشكل نحو 20% من الناتج المحلي للبلاد.

تقول الخبيرة الاقتصادية، فيكتوريا موتشان “إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن من أهداف روسيا تدمير الاقتصاد الأوكراني، فإن الاتفاقية تُعتبر نصرا بالنسبة لنا إلى حد ما، خاصة أنها لم توقع مع روسيا، بل مع أطراف تثق بها كييف وتحترمها (تركيا والأمم المتحدة)”.

وتابعت موتشان للجزيرة نت أن “الاتفاقية تسمح بتصدير 3-5 ملايين طن شهريا، وهذا يضاف إلى 2-3 ملايين طن أخرى يمكن تصديرها عبر السكك الحديدية وموانئ نهر الدانوب. كما تعطي الضوء الأخضر أمام المزارعين، لأنها تفتح -من جديد- آفاق التصدير، وتسمح لهم بتخزين ناتج الموسم الحالي في الصوامع بعد تفريغها”.

على المحك ما دامت الحرب

لكن ساعات قليلة تلت توقيع الاتفاقية، كانت كفيلة بعودة المخاوف والشكوك إلى أوكرانيا والعالم، إثر سلسلة اتهامات وُجهت إلى روسيا بعد قصفها بنى تحتية في ميناء أوديسا.

واعتبر المدير التنفيذي لجمعية مصدري الحبوب الأوكرانيين، سيرغي إيفاشتشينكو، أن “الاتفاقية ستبقى على المحك دوما بسبب استمرار الحرب، وبغض النظر عن أنها حددت بـ120 يوما قابلة للتمديد”.

اقرأ ايضاً
مباحثات بين السعودية وكازاخستان حول أوضاع المنطقة

وأضاف “حقيقة القصف الروسي السريع تستدعي تقييما جادا وشاملا من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، فيما يتعلق بالإجراءات والخطوات اللازمة لضمان تنفيذ الاتفاقية”.

الخبير في المعهد الأوكراني للمستقبل - إيهور تيشكيفيتش
الخبير في المعهد الأوكراني للمستقبل إيهور تيشكيفيتش يقول إن الاتفاقية تفك الحصار عن الحبوب لا الموانئ (الجزيرة)

سلبيات تدعو للتشاؤم

وفي سياق متصل، ينظر محللون أوكرانيون بتشاؤم إلى جوانب “سلبية” في الاتفاقية “يغفلها الكثيرون”، وعلى هذا يدللون بالأرقام والوقائع أيضا.

يقول الخبير في المعهد الأوكراني للمستقبل، إيهور تيشكيفيتش، إن “الاتفاقية تفكّ الحصار عن الحبوب والأسمدة الخاصة بها فقط، لا عن الموانئ الثلاثة كما يعتقد الكثيرون؛ وتبقى الموانئ الأخرى في حالة توقف ومصيرها مجهولا”.

وتابع تيشكيفيتش للجزيرة نت أن “أوكرانيا تخسر أكثر من 170 مليون دولار يوميا بسبب حصار موانئها الخمسة الكبيرة على البحر الأسود (إضافة إلى ميناءي ميكولايف وخيرسون)، ناهيك عن فقدان السيطرة على موانئ بحر آزوف الرئيسية (ماريوبول – بيرديانسك)”.

ويضيف أن “أوكرانيا لا تستطيع اليوم تصدير المواد الخام ومنتجات الزيوت والمعادن، وهي من الصادرات ومصادر الدخل الرئيسية بالنسبة للاقتصاد”.

هل بدأت التنازلات لروسيا؟

شكك تيشكيفيتش بوقائع تزامنت مع توقيع اتفاقية إسطنبول، معتبرا أن فيها تنازلات أوروبية أميركية لروسيا، رغم استمرار الحرب على أوكرانيا.

ويوضح في هذا الصدد أن “روسيا، بموجب الاتفاقية، تعمل على تفتيت مشكلة الحرب إلى مشاكل فرعية كأزمة الحبوب التي تشغل العالم، والتي هي من تداعيات الحرب أصلا؛ ثم تقدم نفسها كطرف نزيه وحريص على الآخرين، والآخرون يشكرونها على هذا السلوك، وإن كانت حربها مستمرة”.

ولفت أيضا إلى ما وصفه بـ”صدفة عجيبة” تزامنت مع توقيع الاتفاقية، عندما صدرت عن الولايات المتحدة “إشارات” عن رفع بعض الحبوب والأسمدة الآزوتية الروسية، من قائمة العقوبات التي فرضت بسبب الحرب، حتى نهاية العام، أي حتى نهاية فترة اتفاقية إسطنبول أيضا.

وفي سياق متصل، يقول الخبير الأوكراني إن “إشارات مماثلة” صدرت عن الجانب الأوروبي في التوقيت نفسه تخفف بموجبها العقوبات المتعلقة بحظر تزويد روسيا بقطع غيار وصيانة الطائرات الأوروبية التي احتجزتها موسكو كرد فعل في بداية الحرب.

وبرأيه “يعني هذا أن الاتفاقية، وإن بدت خطوة إيجابية أولى بطابع إنساني ذي فوائد اقتصادية، فإنها “ملغومة” بتقديم تنازلات أمام روسيا، لأن من شأنها تخفيف حدة الصرامة مع موسكو وضغط العقوبات عليها، وإطالة أمد الحرب في المحصلة”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى