الاخبار العاجلةسياسة

المعارضة بتونس تطعن في مشروعية الاستفتاء وأنصار سعيّد يعتبرونه انتصارا.. فما حجج كل طرف؟

تونس- طعنت قوى المعارضة في مشروعية ونزاهة نتائج الاستفتاء حول مشروع الدستور المصاغ من الرئيس قيس سعيّد، فيما اعتبر مؤيدوه أن اكتساح التصويت بـ”نعم” يعكس ثقة الناخبين في شخص الرئيس لمواصلة قيادة البلاد.

وأفصح رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء، عن نتائج الاستفتاء. وبلغت نسبة الناخبين الذين صوتوا بنعم 94.6% مقابل 5.4% من الناخبين صوتوا بلا.

وبلغت نسبة الناخبين الذين صوتوا على مشروع الدستور يوم 25 يوليو/تموز الجاري، 30.5% من جسم انتخابي يقدر بأكثر من 9 ملايين و238 ألف ناخب.

وشارك فعليا في عملية التصويت على مشروع الدستور أكثر من مليونين و830 ألف ناخب، بينما قاطعها أكثر من 6 ملايين و400 ألف ناخب لاعتبارات مختلفة.

المصادقة على الدستور

وتبعا لذلك، صرّحت الهيئة بقبول نتائج الاستفتاء وقبول مشروع نص الدستور الجديد لتونس، ومن المتوقع أن ينشر قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات غدا الأربعاء في الرائد الرسمي، ليصبح الدستور الجديد ساري المفعول.

وكان متوقعا بالنسبة للقيادي في جبهة الخلاص المعارضة جوهر بن مبارك أن ترتفع نسبة التصويت بنعم على مشروع الدستور، بسبب رفض أغلب المكونات السياسية والمدنية المشاركة في “مسرحية يراد منها إضفاء مشروعية على الانقلاب”، وفق تعبيره.

لكنه يقول إن نسبة المشاركة في الاستفتاء لم تبلغ سوى “ربع” الجسم الانتخابي البالغ أكثر من 9 ملايين ناخب، لافتا إلى أن ثلاثة أرباع الناخبين قاطعوا الاستفتاء غير مكترثين لنداءات الرئيس بالذهاب إلى مراكز الاقتراع لدعم مشروعه.

“فشل ذريع”

بن مبارك قال للجزيرة نت إن قيس سعيّد “فشل فشلا ذريعا” في إضفاء مشروعية على دستوره، وعجز عن نيل التزكية الشعبية الكافية لمشروعه “الانقلابي”، وفق تعبيره، مؤكدا أن نتائج المشاركة في الاستفتاء “كانت مخيبة لآماله بسبب المقاطعة”.

ويتهم هذا الناشط السياسي الهيئة المشرفة على الانتخابات “بتضخيم” النتائج، مؤكدا أن أغلب مراكز الاقتراع كانت خالية، فيما لم ترتق نسبة المشاركة في الاستفتاء إلى المحطات الانتخابية السابقة في 2019 و2014 و2011، وفق قوله.

ومقاطعة “ثلاثة أرباع” الجسم الانتخابي للاستفتاء “لا تؤهل سلطة الانقلاب بقيادة سعيد لفرض مشروعه على الشعب”، وفق بن مبارك الذي يرى أن نسبة المشاركة لا ترتقي للحد الأدنى من معايير الدولية “والمقدرة بـ40%”.

وذكّر بتقرير لجنة البندقية التي انتقدت سابقا ما اعتبرته غيابا للمعايير الكفيلة بإجراء استفتاء نزيه، جراء رفض قيس سعيد تحديد عتبة دنيا من المشاركة في الاستفتاء، فضلا عن تعديله قانون هيئة الانتخابات وتعيين عدد من أعضائها.

ومن وجهة نظره، فإن “مواصلة الرئيس سياسة الهروب إلى الأمام لتمرير مشروعه بقوة الأمر الواقع، ستزيد في تعميق عزلته الشعبية”، كاشفا أن المعارضة ستركز في المرحلة المقبلة على رصّ صفوفها وتصعيد المقاومة الديمقراطية ضده.

مؤتمر للإنقاذ

وخلاصة القول -والكلام لبن مبارك- بعد نشر نتائج الاستفتاء، فإن جبهة الخلاص المعارضة التي ينتمي إليها وتضم عددا من الأحزاب أبرزها حركة النهضة الإسلامية، الحزب الذي قاد الحكم منذ سنة 2011، “لن تعترف إلا بدستور 2014 كمرجع وحيد للشرعية”.

اقرأ ايضاً
مشروع الرئيس و"الخلاص" واتحاد الشغل.. صراع إرادات يشتد في تونس فلمن ستكون الغلبة؟

وأكد أن المعارضة ستواصل ضغطها مهما كلفها الأمر، وستقدم تصورات وبدائل سياسية، كاشفا عن توجه جبهة الخلاص المعارضة لوضع تصور لتنظيم مؤتمر وطني يطرح بدائل سياسية واقتصادية واجتماعية، ويُقصى منه الرئيس.

بدوره، كشف القيادي في جبهة الخلاص المعارضة أحمد نجيب الشابي -خلال مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء- عن توجه الجبهة لعقد هيئة تحضيرية، بقصد تنظيم مؤتمر وطني لتحديد برنامج إصلاحات وتشكيل حكومة إنقاذ وتنظيم انتخابات مبكرة.

المعارض المخضرم نجيب الشابي حذّر أيضا -في سياق حديثه- صندوق النقد الدولي من عواقب عقد اتفاق قريب مع الحكومة الحالية، مشيرا إلى أن “الشعب لن يلتزم بمقتضيات هذا الاتفاق في ظل وجود سلطة انقلابية غاصبة للحكم”، وفق تعبيره.

“تهريج سياسي”

في المقابل، يرى القيادي بحركة النضال الوطني أحمد الكحلاوي في تحركات جبهة الخلاص “تهريجا سياسيا”، قائلا للجزيرة نت “كان على أحمد نجيب الشابي والشيخ راشد الغنوشي أن يعتكفا السياسة ويريحا الشعب من هذا التهريج”، وفق تعبيره.

ويعتبر الكحلاوي مواقف جبهة الخلاص المعارضة “غير مسؤولة”، قائلا إن “الشعب هو الوحيد صاحب السيادة، وقد أعلن بكل إرادة عن موقفه إزاء مشروع الدستور الجديد، وصوت بكثافة لفائدته بفضل وثوقه في نزاهة الرئيس”.

وأقرّ الكحلاوي بوجود عزوف لدى جزء من الناخبين بسبب سخطهم على تدهور الأوضاع العامة في البلاد، إلا أنه أرجع السبب إلى “العشرية الماضية”، غير أنه قال إن الناخبين الذين صوتوا لفائدة مشروع الرئيس اكتسحوا التصويت وانتصروا لسيادة الشعب.

ويمضي متابعا أن الناخبين الذين صوتوا بنعم خلال الاستفتاء لدعم الرئيس “لم يأبهوا لارتفاع درجات الحرارة القاسية ولم يتلقوا أي مال فاسد، عكس ما كانت تقوم به الأحزاب التي تدعي المعارضة خلال المحطات الانتخابية السابقة”، وفق قوله.

ويعتبر أن انتقادات المعارضة لضعف المشاركة في الاستفتاء “هو كلام بلا معنى”، مبينا أن الكثير من المحطات الانتخابية في أوروبا، وآخرها الانتخابات الرئاسية في فرنسا، كانت المشاركة فيها ضعيفة ولكن لم يقع التشكيك فيها.

وحول دلالات نتائج التصويت المؤيدة للرئيس، قال الكحلاوي إن “هذا التصويت الكاسح يعكس وثوقا لا غبار عليه تجاه شخصية الرئيس قيس سعيّد الذي سيسعى خلال الفترة المقبلة إلى تغيير النظام الانتخابي والاهتمام بإصلاح الأوضاع”.

خطط الرئيس

ويقول الكحلاوي إن الرئيس له “خارطة طريق واضحة”، وهي تحقيق الاستقرار ودفع الاستثمار والعمل على إيجاد حلول للمعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا وأصحاب المشاريع المتعثرة أعمالهم والفلاحين ومكافحة التهرب الضريبي.

الكحلاوي يعتقد أن ما يقوم به خصوم سعيد هو “محاولة بائسة وفاشلة” لإسقاط مشروعه، بعدما أزاحهم من قلب الحكم “بسبب ما خلفه من كانوا بالحكم من خراب وتورط في الفساد وتواطؤ وتستر عن التهريب والإرهاب”، على حد تعبيره.

وعاشت تونس عاما من الأحداث الساخنة، بعد إقرار الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز الماضي تدابير استثنائية، أقال بها الحكومة وجمّد بها البرلمان وألغى بها المجلس الأعلى للقضاء وحكم بها البلاد بمراسيم رئاسية مثيرة للجدل، وصولا للاستفتاء على الدستور.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى