الاخبار العاجلةسياسة

لحظة الانفجار.. متى تدخل كتائب القسام المعركة في غزة؟

غزة- بعد 3 أيام على العملية العسكرية التي بدأتها إسرائيل بصورة “مباغتة” على غزة يوم الجمعة الماضي، يظهر بوضوح أن المقاومة الفلسطينية تدير “المعركة” بنهج مغاير عن المعتاد في الحروب الإسرائيلية الأربع السابقة.

هذا النهج محوره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وذراعها العسكرية كتائب عز الدين القسام، الأكبر بين فصائل المقاومة في غزة، التي تثير تساؤلات الإسرائيليين عن دورها الحقيقي في إدارة المعركة من دون أن “تنخرط بشكل مباشر فيها حتى اللحظة”.

وكتائب القسام هي التشكيل العسكري الأكثر عدة وعتادا من بين 12 تشكيلا مسلحا منضويا تحت إطار “غرفة العمليات المشتركة”، التي أعلنت “حالة الاستنفار القصوى” عقب العدوان الحالي الذي استهلته إسرائيل بعملية اغتيال قائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي تيسير الجعبري.

وتفرض التطورات المتلاحقة في الميدان أسئلة عدة، لعل أبرزها وأكثرها أهمية: كيف سيتطور دور حركة حماس؟ وما اللحظة التي ستحتم على الحركة دخول المعركة بكامل قوتها وبصورة مباشرة؟

حرب استنزاف

حرصت إسرائيل منذ اللحظة الأولى للعدوان على “تحييد” حماس، بإعلانها أن الهجوم يستهدف حركة الجهاد الإسلامي فقط، غير أن الرد من جانب المقاومة كان سريعا عبر بيان رسمي ممهور بتوقيع “غرفة العمليات المشتركة”.

ووضعت الغرفة المشتركة نفسها في حالة استنفار وانعقاد دائم، لتنسيق الجهود واتخاذ القرارات المناسبة، حسب تطورات الأحداث في الميدان.

وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم للجزيرة نت إن “المقاومة تخطط وتعمل من خلال غرفة العمليات المشتركة، وإدارة المعركة تجري بتوافق فصائلي”.

وصدّر قاسم كثافة الصواريخ التي أطلقت من غزة على أهداف في دولة الاحتلال كدليل على أن “المقاومة حاضرة بقوة وجريئة، وتدير المعركة باقتدار، وبإمكانها إرباك حسابات العدو”، وقال إن “مقاومتنا موحدة ولن تفلح محاولات الاحتلال في زرع بذور الفتنة والفرقة”.

وأكد الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حماس، إبراهيم المدهون، للجزيرة نت أن “حماس في قلب المعركة”، والتصدي للعدوان الإسرائيلي يتم بتنسيق عال بين الفصائل والأجنحة العسكرية من خلال “غرفة العمليات المشتركة”.

وبرأي المدهون، فإن المقاومة تدير “معركة متدرجة” تقوم من خلالها بتحقيق هدفين أساسيين، الأول: “إدارة قدراتها العسكرية وعدم استنفادها دفعة واحدة”، والثاني حرمان إسرائيل من امتياز تحديد التوقيت والطريقة التي اختارتهما للتصعيد الحالي.

ويبدو أن إسرائيل تريد من وراء هذه “المباغتة بالتصعيد” الانتقام لما لحق بها على يد المقاومة الفلسطينية، التي كانت لها الأفضلية بـ”كلمة البداية” في “معركة سيف القدس” مايو/أيار الماضي، وفقا للمدهون.

اقرأ ايضاً
أزمة الطلاب الوافدين بجامعات مصر.. تسليع للتعليم أم دخل قومي وقوة ناعمة؟

ويتفق الخبير الأمني وأستاذ الدراسات الإستراتيجية الدكتور إبراهيم حبيب مع المدهون، ويقول -للجزيرة نت- إن المقاومة تدير “حرب استنزاف”، لنزع أي ذرائع من إسرائيل لزيادة “ضرباتها التدميرية”، ومن جهة ثانية زيادة الضغط على “الجبهة الداخلية الإسرائيلية” التي لا تحتمل معركة استنزاف طويلة.

ولا تزال المشاركة العملياتية لحركة حماس في المعركة “رمزية” عبر تشكيلات مسلحة صغيرة تطلق صواريخ من صنع محلي على أهداف إسرائيلية في “مديات قصيرة” تقع بمحيط ما تسمى “مستوطنات غلاف غزة”، حسب حبيب، مضيفا أن “سرايا القدس تتصدر المشهد، وبمشاركة أجنحة أخرى صغيرة، وفق خطة يبدو أن غرفة العمليات المشتركة وجدتها الأنسب في الوقت الراهن”.

لحظة الانفجار

وعن الحدث الذي سيدفع بحركة حماس إلى الانخراط بقوة ومباشرة في المعركة، يقول حبيب إن “دخول حماس المعركة له عواقب وخيمة على الطرفين”، لافتا إلى أن إسرائيل “تدرك أن حماس هي من تقود المواجهة، وتدرك أيضا أن مسار هذه المواجهة سيختلف لو اندفعت حماس للمشاركة بها بكامل قوتها وبشكل مباشر”.

ونشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، مقالا ورد فيه “إنه ما دامت حماس خارج المعركة، فإن الضرر (الذي تتكبده إسرائيل) سيكون محدودا، لذلك من الأفضل أن تتوقف” العملية العسكرية.

وقال حبيب إن إسرائيل تريد إنهاء هذه العملية سريعا، والوقوف عند هذه النقطة، وبالصورة التي تظهرها منتصرة بنجاحها في اغتيال شخصيات وازنة في المقاومة وبشكل مباغت يغير من قواعد الاشتباك مع المقاومة، وهو ما لا تريده حماس والمقاومة، وتصر على مواصلة عملية “وحدة الساحات”، التي أطلقتها حركة الجهاد الإسلامي ردا على الغارات الإسرائيلية وأن تدفع إسرائيل ثمن عدوانها، ولكن بأقل الخسائر على غزة.

وبرأي حبيب والمدهون، فإن حماس قد تتجاوز الاعتبارات التي تمنع مشاركتها الفعلية في الحرب، وتندفع بقوة لقيادة المعركة مباشرة والانخراط في أنشطتها الميدانية، في حال وقع حدث كبير، سواء ناجم عن توسيع إسرائيل دائرة النار وارتكاب مجزرة توقع أعدادا كبيرة من الضحايا في أوساط المدنيين، أو حدث كبير متعلق بالمسجد الأقصى المبارك.

في هذه اللحظة، يعتقد المحللان أن المواجهة الحالية ستتصاعد بسرعة نحو حرب واسعة قد تطول.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى