الاخبار العاجلةسياسة

أين اختفت بحيرة فطناس المصرية؟

القاهرة- قبل أشهر قليلة، كانت بحيرة فطناس ضمن أهم المزارات في البرامج السياحية التي تستهدف زيارة واحة سيوة (جنوب غربي القاهرة)، لكن الأمور تبدلت الصيف الحالي، إذ انخفضت مناسيب المياه في البحيرة على نحو وصفه مقيمون بالواحة بأنه جفاف تام.

وأثار جفاف البحيرة جدلا على منصات التواصل الاجتماعي، ووجهت أصابع الاتهام للجهات الرسمية المعنية، إذ رأى البعض أن ما وصلت إليه فطناس تجفيف متعمد من جانب المسؤولين، في حين قال آخرون إن الإهمال الحكومي هو السبب.

ونفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري تعمد تجفيف بحيرة فطناس من قبل الحكومة، مرجعا انخفاض مناسيب المياه إلى تنفيذ إجراءات لتطوير منظومة الري والصرف بالواحة.

وأضاف -في بيان السبت الماضي- أن إجراءات التطوير تستهدف حل مشكلة زيادة مياه الصرف الزراعي التي تسببت في ارتفاع مناسيب المياه بالأراضي الزراعية، الأمر الذي أدى إلى الإضرار بزراعات الزيتون والنخيل.

وأوضح المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أنه عقب الانتهاء من أعمال تطوير منظومة الري والصرف ستعود مناسيب المياه تدريجيا للبحيرة مع حلول فصلي الخريف والشتاء، من دون حدوث ازدحامات مائية كما كان يحدث في الماضي.

وتداولت وسائل إعلام محلية تقارير تؤكد تحول بحيرة فطناس إلى بركة ملوثة؛ مما أدى إلى موت الكائنات الحية في تلك المنطقة من أسماك وطيور.

تغير مناخي

بدوره، أوضح وكيل إدارة الموارد المائية والري بواحة سيوة محمد شامة تعرض مناسيب المياه ببحيرة فطناس للانخفاض في مثل هذه الفترة من كل عام بسبب ارتفاع درجات الحرارة، في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم.

ولكن الجفاف التام الذي حدث في البحيرة هذا الصيف أرجعه شامة إلى إجراءات تطوير تجري ضمن بروتوكول تم توقيعه بين وزارة الري والهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

وفي تصريحات متلفزة، أكد المسؤول المصري أن المشروعات التي يتم تنفيذها أشرف على دراستها نخبة من أساتذة كلية الهندسة في جامعة القاهرة، موضحا أن واحة سيوة مقصد للعلاج والاستجمام، وهي عبارة عن أرض منخفضة لذلك توجد بها البحيرات الطبيعية والآبار.

استهلاك جائر للآبار

وقدم أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي سببا آخر لجفاف بحيرة فطناس، وأرجعه إلى الاستهلاك الجائر للمياه من الآبار الموجودة في سيوة؛ مما أدى إلى نفاد المياه الموجودة في الطبقة الجيرية القريبة من سطح الأرض، وبالتالي انخفاض منسوب المياه في بحيرة فطناس.

وأضاف شراقي -في تصريحات صحفية- أن واحة سيوة تعتمد على المياه الجوفية فقط لعدم وجود أنهار بها، كما أن نسبة الأمطار بها قليلة جدا.

اقرأ ايضاً
ليفربول.. استمرار هزائمهم وسخرية أسطورة النادي من اللاعبين ورحيل صلاح

وأوضح أن المياه الجوفية بالواحة تنقسم إلى نوعين: الأول يتواجد في الحجر الجيري على أعماق قريبة تحت سطح الأرض تصل إلى 100 متر تقريبا، والنوع الثاني يتواجد في الحجر الرملي النوبي على عمق من 1000 إلى 1300 متر تحت سطح الأرض، ويتسم بالجودة العالية.

وأضاف أستاذ الجيولوجيا أن الطبقات الجيرية عبارة عن صخور صلبة وتكون المسام بها دقيقة وحركة المياه بها ضعيفة، مما يتسبب في تواجد المياه في المناطق التي بها ثقوب أو تشققات فقط، لافتا إلى أن عمر المياه بهذه التشققات قصير ومعرض للنفاد سريعا.

وحذر شراقي من السحب الجائر من الآبار، حيث إن المياه الموجودة بها غير متجددة، وكانت تعتمد على الأمطار قديما، ولا توجد أمطار بهذه المناطق في الوقت الحالي.

جريمة بحق البيئة

من جهتها، وجهت عضو مجلس النواب سميرة الجزار سؤالا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الري حول أسباب وضع معدات شفط للماء بهدف تجفيف بحيرة فطناس التي وصفتها بالتاريخية.

وقالت إن فطناس من أشهر وأقدم المزارات السياحية بواحة سيوة ومسجلة بخريطة السياحة العالمية كأجمل مكان لمشاهدة غروب الشمس، مضيفة أن البحيرة تعد إحدى المحميات الطبيعية المسجلة ومحطة للطيور المهاجرة، بالإضافة إلى أنها بحيرة للأسماك.

ورأت سميرة الجزار أن ما يحدث لبحيرة فطناس جريمة في حق السياحة والبيئة، مشددة على أن واحة سيوة لا تحتاج إلى تجديد أو تطوير، بل بحاجة إلى عدم المساس بهيئتها وطبيعتها.

واستطردت بسؤال إلى مشرفي وزارة الري في المنطقة “حول حقيقة ما نراه من تجفيف البحيرة، وأجابوا بأنهم يجددون مياه البحيرة. وهو ما نتمناه، ولكن ما نراه خلاف ذلك، خاصة بعد ظهور مناطق من أرض البحيرة وتجفيفها نهائيا”.

ونقلت النائبة البرلمانية في تساؤلها غضب أهالي واحة سيوة جراء تجفيف البحيرة التي تعد مصدر دخل لهم بوصفها مزارا سياحيا.

واحة الغروب

في قلب صحراء مصر الغربية تقع واحة سيوة على مساحة 80 كيلومترا تقريبا، وتبعد 820 كيلومترا جنوب غربي القاهرة قرب الحدود مع ليبيا، وتم تصنيف نحو 7800 كيلومترا مربعا من الواحة محمية طبيعية عام 2002.

وقبل 200 سنة، لم تكن سيوة خاضعة لسيطرة الدولة المصرية، إلا أن الحاكم السابق محمد علي (مؤسس الدولة العلوية بمصر) نجح في ضمها للبلاد عام 1820.

ووفق موقع الهيئة العامة للاستعلامات (حكومي)، فإن الواحة تمتاز برمالها البيضاء الساخنة التي لها من الخواص ما يجعلها قادرة على علاج كثير من الأمراض الروماتيزمية وآلام المفاصل والعمود الفقري.

وتقع بحيرة فطناس على بعد 5 كيلومترات غربي الواحة، وتمتاز بجمال مشهد غروب الشمس، وهو ما أدى إلى إطلاق اسم “واحة الغروب” على سيوة.

 

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى