الاخبار العاجلةسياسة

بعد شكاوى متكررة.. أطباء مصر يطالبون بتغليظ عقوبة الاعتداء على المنشآت الصحية

القاهرة- وكأن أزمات الأطباء في مصر لا تنتهي؛ فبعد أيام من الجدل حول وفاة أطباء -بعضهم شباب- أثناء تأدية عملهم داخل المستشفيات الجامعية، بسبب الإجهاد الذهني وضغط ساعات العمل، ساد غضب في مصر مع تداول مقاطع فيديو لاعتداءات على كوادر طبية في محافظتي الإسماعيلية والسويس.

ورصد مقطع فيديو لحظة اعتداء شخص -وُصف “بالبلطجي”- على طالبة بكلية الطب أثناء عملها في إحدى الصيدليات بمحافظة الإسماعيلية، في حين نشرت صحف مصرية خبر الاعتداء على طبيب بمستشفى السويس؛ مما أدى إلى إصابته بكسر في يده.

الاعتداءات الأخيرة كانت حلقة من سلسلة متكررة تجاه أطباء مصريين، وسط مطالبات مستمرة من نقابة الأطباء بحماية كوادرها أثناء أداء عملهم بالمستشفيات، الأمر الذي دفع برلمانيا مصريا للتقدم بمشروع قانون عقوبات خاص بالاعتداء على المنشآت الطبية أو العاملين فيها.

تفاصيل الاعتداءات

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأحد الماضي مقطع فيديو “لبلطجي” يعتدي على طالبة بكلية الطب أثناء عملها في إحدى الصيدليات بمحافظة الإسماعيلية، الأمر الذي فجّر مطالبات بالبحث عن الشاب المعتدي.

وأظهر مقطع الفيديو اقتحام شاب الصيدلية بغرض السرقة، ومن ثم اعتدى على الشابة التي تعمل فيها بالضرب قبل أن يفر هاربا، وتم نقل الفتاة إلى الرعاية المركزة بعد إصابتها بكسر في الجمجمة، وأعلنت السلطات المصرية صباح أمس الاثنين القبض على المعتدي.

وفي محافظة السويس، وأثناء تأدية أحد الأطباء عمله في عيادة أمراض النساء والتوليد بمستشفى المدينة العام، الأحد الماضي أيضا، حضرت سيدة لتحديد موعد ولادتها، وبعد عدم الاستقرار على موعد محدد طلب الطبيب من المريضة عمل أشعة للتأكد من الموعد وأبلغها بأفضلية الولادة الطبيعية.

وبعد خروج المريضة حضر زوجها غاضبا وقام بصفع الطبيب على وجهه والتعدي عليه بالضرب؛ مما أسفر عن كسر باليد اليسرى، حسب ما نقلته صحيفة أخبار اليوم الحكومية.

اعتداءات متكررة

وبخلاف الاعتداء على الأطباء في السويس والإسماعيلية، شهد الشهر الجاري أكثر من اعتداء على الأطباء أثناء تأدية عملهم، كان آخر ذلك اعتداء بعض المواطنين على العاملين بمستشفى “جمصة” بمحافظة الدقهلية (شمالي البلاد).

وحسب نقيب أطباء الدقهلية إبراهيم الشحات، فقد حضرت مجموعة كبيرة إلى المستشفى للكشف الطبي على طفلتين أصيبتا أثناء اللعب على شاطئ البحر، وقاموا بالاعتداء اللفظي وإحداث هرج بالمستشفى بمجرد دخولهم، ثم تحول الأمر إلى اعتداء جسدي على الهيئة الطبية والعاملين بالمستشفى.

اقرأ ايضاً
البدون في الإمارات.. تمييز ممنهج ينتهك الحقوق ولا يراعي الإنسانية

وفي مستشفى بضاحية حلوان في العاصمة المصرية، قبل نحو أسبوعين، أحضر شاب صديقا له أصيب في مشاجرة لإسعافه، وبعد وصوله إلى المستشفى وعمل الإجراءات اللازمة، حاول الشاب الخروج بصديقه المصاب من المستشفى.

وعندما طلب الأمن أوراق تحقيق الشخصية للمصاب، قام الشاب بالاعتداء على أفراد الأمن والطبيب بسلاح أبيض، وأصيب الطبيب بجرح في كتفه الأيسر، وحاول الشاب إدخال كلب شرس داخل المستشفى لتهريب المصاب وعندما فشل فرّ هاربا، حسب ما نقله عضو مجلس النقابة العامة للأطباء أحمد حسين.

غضب نقابي واستجابة برلمانية

مع تكرار الاعتداء على الأطباء، استنكرت نقابة أطباء مصر تجاهل مجلس النواب مطالب الوسط الطبي بتشريع تغليظ عقوبة الاعتداء على المنشآت الصحية والعاملين فيها.

وأكدت نقابة أطباء مصر أن هذا التأخير يؤدي إلى الإضرار بالمنظومة الصحية بطرفيها، وأن الطرف الأكثر تضررا هو المريض، نظرا لأن حوادث الاعتداء تعطل العمل بالمنشآت الصحية، فضلا عن عزوف الفريق الطبي عن العمل في مصر، وتحديدا في القطاع الحكومي، وهو الأمر الذي أصبح واضحا للرأي العام وأقرته الجهات الحكومية المعنية، حسب بيان للنقابة.

من جانبه، أعلن وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب أيمن أبو العلا أنه تقدم بمشروع قانون بالعقوبات خاص بالاعتداء على المنشآت الطبية أو العاملين فيها ينص على الحبس والتعويض أسوة بقانون العاملين في النقل العام والمحطات، مطالبا وزارة الداخلية بالتدخل للتصدي لمثل هذه الممارسات.

وأضاف أبو العلا -خلال مداخلة تلفزيونية- أن مثل هذه الجرائم تتسبب في نقص أعداد الأطباء بعد عزوفهم عن العمل، كما أن هذا الأمر يتسبب أيضا في تحطيم أجهزة ومنشآت طبية، مطالبا بوجود كاميرات في مناطق استقبال المرضى لتسجيل وقائع الاعتداء وتسهيل التصدي لهذه الأزمة.

هجرة الأطباء

وتعاني مصر من نقص حاد في عدد الأطباء مع اتجاه كثير منهم للعمل في دول الخليج العربي وأوروبا، وفي نهاية فبراير/شباط الماضي علّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هجرة كثير من الأطباء للخارج، مشيرا إلى أن الرواتب التي يحصلون عليها في مصر لا تناسبهم.

وفي أبريل/نيسان الماضي، حذرت نقابة الأطباء من استمرار عزوف الأطباء عن العمل في القطاع الحكومي، فضلا عن تزايد سعيهم للهجرة خارج مصر، مطالبة رئيس الوزراء والجهات المعنية بالتدخل لتصحيح الأخطاء وتحسين منظومة الصحة بجميع أطرافها.

وكشفت نقابة الأطباء في تقرير لها عن استقالة أكثر من 11 ألف طبيب من العمل بالقطاع الحكومي منذ عام 2019، مشددة على أنها رصدت استقالة نحو ألف طبيب خلال 3 أشهر من العام الجاري.

وتحت عنوان “نقابة الأطباء تدق ناقوس الخطر”، حذرت النقابة من معوقات استقرار المنظومة الصحية، معربة عن أملها أن يكون هذا التقرير محل دراسة للتغلب على صعوبات المنظومة الصحية، ومنها العجز الشديد في أعداد الأطباء.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى