الاخبار العاجلةسياسة

فورين بوليسي: في البوسنة الأجيال الشابة سئمت العداوات وتسعى للحفاظ على تماسك البلاد

في البوسنة والهرسك، التي ما انفكت تعاني من انقسام حاد بين طوائف المجتمع المختلفة بعد الحرب التي اندلعت في أواخر القرن الماضي، تحاول مجموعة من الشباب رأب الصدع من خلال تغيير الأوضاع فيها، بحسب مجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) الأميركية.

وذكرت المجلة في تقرير للصحفية المستقلة ستيفانيا ديغنوتي، أن مجموعة صغيرة من الشباب شاركت في ورشة عمل أقيمت في أبريل/نيسان الماضي في العاصمة سراييفو بهدف تعزيز مشاركة الشباب في مجال السياسة، وتشجيع المواطنة النشطة على المستويين المحلي والقومي.

وتراوحت أعمار الشباب المشاركين بين 15 و30 عاما، وهي مجموعة مؤثرة لبلد يبلغ سن الاقتراع فيه -وكذلك الحد الأدنى لسن الترشح السياسي في البرلمان- 18 عاما.

شباب من أجل السلام

وتقول فاطمة باروسيجا -وهي أحد مؤسسي مجموعة “شباب من أجل السلام” التي تنظم مثل ورش العمل تلك- إن “الخوف من الآخر يشل مجتمعاتنا وماضينا، الذي أثقل العنف كاهلها”. وتضيف أن من المفيد تنظيم مثل هذا النوع من اللقاءات هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة بموجة أخرى من عدم الاستقرار.

ووفق تقرير المجلة، لا تزال جمهورية البوسنة والهرسك تعاني اليوم من الانقسامات الحادة على الصعيدين السياسي والمجتمعي، نتيجة للجروح -التي لم تلتئم بعد- الناجمة عن الصراع العرقي الذي اندلع في عام 1992 بين الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك والبوشناق المسلمين بعد فترة وجيزة من تفكك جمهورية يوغسلافيا السابقة.

ورغم انتهاء الحرب، لم يتم تنفيذ أي عملية مصالحة وطنية منظمة على الإطلاق، مما أسهم في خلق الانقسامات بين الجماعات العرقية.

مظاهر الانقسام

وبموجب اتفاقية دايتون عام 1995 التي أنهت الحرب، تشكلت المؤسسات السياسية للبوسنة، وكان أهم جانب فيها هو تقسيم البلاد إلى كيانين: اتحاد البوسنة والهرسك -الذي يغطي 51% من البلاد، وجمهورية صرب البوسنة، التي تمثل الـ49%المتبقية.

اقرأ ايضاً
تهيمن عليها الخلافات والخطوط الحمراء انطلاق قمة بايدن وبوتين في جنيف

وبحسب المجلة الأميركية فإن من مظاهر الانقسام في البوسنة، أن طلاب المدارس يتلقون دروسهم في فصول منفصلة حسب عرقيتهم ويدرسون مناهج مختلفة “مما يسهم في انعدام التواصل، ويغرس بذور الفرقة على المدى البعيد في مناحٍ أخرى”، كالعيش المشترك في الأحياء والنوادي الرياضية.

ونتيجة لذلك، نشأت أجيال ما بعد الحرب وهي تفتقر إلى فرص تتيح لها التفاعل مع مجموعات أخرى مقارنة بالأجيال السابقة. ووجد الشباب أنفسهم في مناطق سياسية منقسمة، ويعانون من عدم إلمام بالخصائص الثقافية لبعضهم بعضا.

سئموا العداوات

وتوضح المجلة في تقريرها أن الأجيال الشابة سئمت من العداوات التي عجز آباؤهم عن حلها، لذا تسعى حاليا لسد الفجوات المؤسسية؛ وإنشاء مبادرات شعبية تهدف إلى تنظيم لقاءات تسهل التفاهم بين المجتمعات المنفصلة.

ورغم أن البوسنة تحتفل هذا العام بمرور 30 عاما على اندلاع الحرب فيها، فإنها لا تزال تعاني من عدم الاستقرار أكثر من أي وقت مضى منذ تسعينيات القرن الماضي.

ومع تراجع نفوذ القوى الغربية ومصالحها في البلاد خلال العقد الماضي، ازدادت التوترات المحلية.

مهارات بناء السلام

وإزاء هذه الأوضاع، تبدي شريحة معتبرة من الشباب استعدادها للتغلب على تلك التحديات عبر تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية شهرية تهدف إلى إتاحة فرص ممارسة مهارات بناء السلام مع أقرانهم من مختلف المجموعات العرقية البوسنية، بما في ذلك مجموعات الأقليات مثل مجتمعات اليهود والغجر.

وتعتقد فاطمة باروسيجا أن من شأن هذه الأنشطة أن تشكل قادة مستقبل “واعين”، وتحث المشاركين فيها على الانخراط في مجال السياسة المحلية.

وتختتم فورين بوليسي تقريرها بأنه لا ينبغي الاستهانة بإمكانيات مثل هذه الخطوات الصغيرة، لأنها أيقظت الشعور بالمسؤولية لدى الأجيال الشابة، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الجديدة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى