الاخبار العاجلةسياسة

23 أغسطس/آب 1799.. يوم فرّ نابليون بونابرت من مصر وترك جنوده فريسة للطاعون

لم يتردد الجنرال نابليون بونابرت لحظة في التخلي عن رجاله الذين تبعوه بشكل أعمى حتى نهاية العالم، وترك جيشه المنهك المريض بالطاعون يفتقر للأسلحة والذخيرة، وغادر مصر بصحبة عدد قليل من الأقارب في 23 أغسطس/آب 1799، متذرعا بأن وجوده سيكون أكثر فائدة في فرنسا لإنقاذ سلطانه.

بهذه المقدمة افتتحت مجلة لوبوان (Le Point) الفرنسية مقالا مشتركا بين فريديريك لوينو وغندولين دوس سانتوس، أوضحا فيه أن بونابرت اتخذ قرار السفر إلى فرنسا المحاطة بجيوش معادية في يونيو/حزيران 1799، لكنه لم يطلع على تلك الخطة سوى دائرة صغيرة جدا من المقربين، وحتى الجنرال جان بابتيست كليبر الذي سيخلفه على رأس الحملة لم يعلم بذلك إلا بعد رحيله.

وقبل الإبحار، كتب الجنرال الهارب عدة رسائل؛ واحدة منها إلى كليبر يقول فيها إنه “لمصلحة الوطن الأم ومجده وطاعته، والأحداث غير العادية التي حدثت للتو هناك، قررت أن أعبر وسط أسراب العدو للذهاب إلى أوروبا”.

21 يوما من الرياح المعاكسة

وبحسب مقال المجلة أمر بونابرت -الذي رافقه عدة جنرالات وعلماء ورسام- قائد السفن بعدم التوجه مباشرة إلى فرنسا، بل باتباع الساحل الأفريقي حتى سردينيا، لعلهم ينزلون على الأرض ويتمكنون من الهرب إذا طاردهم الإنجليز في أي وقت، في خطة تبدو جيدة.

اقرأ ايضاً
موافقة مبدئية على قانون فصل الإخوان من الوظائف تثير جدلا بمصر

ورست الفرقاطة “لامويرون” بعد 40 يومًا من الإبحار في أجاكسيو، ليستريح الجنرال الكورسيكي في وطنه الأصلي بضعة أيام، قبل أن يواصل الأسطول المتواضع الإبحار في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، لتظهر في الأفق عشرات السفن المعادية، ويحاول قائد الأسطول الخائف العودة، ولكن بونابرت يجبره على رفع كل الأشرعة للاندفاع نحو الساحل.

حل الليل على متن السفينة والجميع خائفون، ولكن العالِم مونج لم يبرح مقر الذخيرة، وظل مستعدا لتفجير السفينة في أي لحظة يصعد على متنها الإنجليز، لأن بونابرت أخبره أنه يفضل تفجير نفسه بدل “الاستسلام للأسر”.

عند طلوع الفجر كان البحر فارغا، فقد ظن الإنجليز أن السفن الأربع لقافلة إيطالية، ولو أنهم أدركوا حقيقتها لكان وجه العالم تغير -كما يقول الكاتبان- وواتت الفرصة بونابرت لترسو سفنه يوم التاسع من أكتوبر/تشرين الأول في ميناء فريجوس، حيث استقبلت بترحيب حار؛ وهكذا حوّل بونابرت رحلته من مصر إلى عودة منتصرة، وسرعان ما وصل إلى باريس واستولى على السلطة في انقلاب، عندما كان كليبر يفعل ما بوسعه في مصر.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى