الاخبار العاجلةسياسة

القيادي الكردي جعفر أمينكي للجزيرة نت: لا حل في الأفق لأزمة العراق

أربيل– بعد أكثر من 10 أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية العراقية في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم تفلح القوى السياسية في تشكيل حكومة ورئيس لها وتسمية رئيس للجمهورية.

ورغم عشرات المبادرات السياسية والتحالفات والمحاولات فلا يزال الانسداد السياسي يراوح مكانه وسط تصعيد لافت من قبل أنصار التيار الصدري الذي تصدر المشهد الانتخابي بـ73 مقعدا نيابيا من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعدا ومطالبته بإجراء انتخابات جديدة بعد شهرين على استقالة نوابه من البرلمان.

الجزيرة نت أجرت مقابلة خاصة مع عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئيس هيئة المستشارين في رئاسة إقليم كردستان العراق جعفر إبراهيم أمينكي تحدث خلالها عن مجمل الوضع السياسي في العراق وإقليم كردستان.

يبذل الحزب جهودا جبارة لحلحلة الوضع العراقي، إذ إن الحزب من المؤسسين للعراق الجديد بعد 2003، وكان ولا يزال يسعى للاستقرار السياسي وشارك في جميع الدورات البرلمانية لضمان أن تكون المؤسسات منتخبة من قبل الشعب العراقي، كما أن الحزب الديمقراطي هو أول حزب سياسي سجل رسميا في العراق عام 1960، وعليه فإن الحزب ماض في المسار الديمقراطي المدني لضمان الاستقرار.

أما فيما يتعلق بالأزمات الحالية المتتالية والمستفحلة بين المكون الشيعي، فإننا في الحزب نأسف لذلك، ونعتبر أن الخلافات الشيعية شأن يخص البيت الشيعي، لكن بكل تأكيد هناك جانب آخر يتعلق بالحياة العامة والحياة الديمقراطية والسياسية معا، وفي هذا الجانب كان هناك سعي مستمر للحوار السياسي الهادف، وكان الرئيس مسعود البارزاني طرح مبادرة للانفتاح بين التيار الصدري والإطار التنسيقي (قطبي الخلاف)، وكانت هناك مبادرة أخرى من قبل رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني، لكن وبعد كل هذه المحاولات لم نصل لحلول ملموسة.

  • قبل أسبوعين كانت هناك زيارة لرئيس تحالف الفتح هادي العامري إلى أربيل، هل أفضت إلى شيء؟

كانت زيارة العامري محط تقدير وترحيب ونعتبرها ضرورية لجمع الأطراف، حيث إن هدف الزيارة كان من أجل أن يلعب الرئيس مسعود البارزاني دورا في حل الانغلاق السياسي المستمر والاتفاق على خطوات مقبلة والعمل على تعزيز مبادرة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي لجمع الأطراف العراقية كلها حول طاولة سياسية وضمان حضور الجميع، إلا أن الحوار لم يؤتِ أكله بسبب مقاطعة التيار الصدري له.

  • كنتم في الحزب ضمن التحالف الثلاثي الذي يضم الكتلة الصدرية وتحالف السيادة، وبعد أن استقال نواب التيار الصدري وبدأت التظاهرات والاعتصامات للتيار داخل المنطقة الخضراء، هل لكم تواصل مع التيار؟

الحزب الديمقراطي الكردستاني منفتح على الجميع، والتحالف الثلاثي الذي ضم التيار الصدري وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني كان ديمقراطيا يمثل تحالف الفائزين بالانتخابات ولم يكن محورا سياسيا لعزل نفسه عن بقية الكتل السياسية.

في الوقت ذاته، كنت ضمن الوفد المفاوض عن الحزب وكانت لنا زيارات للتيار الصدري وبقية الكتل في بغداد ومن ضمنها الإطار، بالنسبة لنا فإن الديمقراطية التوافقية العراقية تحتم تسمية الوزراء من قبل المكون الشيعي، ولا أعتبر هذه الحالة بدعة إذ إنها متبعة في الديمقراطيات التوافقية.

كنا نذهب ونجتمع مع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في ذات الوقت الذي كانت لدينا فيه اجتماعات مع التيار الصدري، حيث طالبنا منذ البداية أن يركز الكرد على المكون الكردي والاتصالات البينية وأن تعمل الكتل الشيعية على المكون الشيعي والاتفاقيات البينية وكذلك مع الكتل السنية، وكان هناك تقارب في وجهات النظر هذه، إلا أنه ومع استمرار الأزمة ازدادت حدة الخلافات بشكل كبير وباتت أكثر عمقا.

بالنسبة لنا، كان التحالف الثلاثي يهدف لتشكيل حكومة اتحادية قوية تمثل جميع أبناء المكون الشيعي، والآن لدينا تواصل مع جميع الكتل ومع أطراف الإطار التنسيقي والتيار الصدري، لكن للأسف لا نرى أن هناك حلا في الأفق، إذ إنه من دون حوار سياسي حقيقي لن يستقر الوضع السياسي في البلاد.

  • منذ بدء اعتصامات التيار الصدري في المنطقة الخضراء ببغداد، رشح العديد من المطالب من بينها إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، كيف تنظرون لهذه المطالب وما موقفكم منها؟

نحن في الديمقراطي الكردستاني لا ننظر بسلبية للتظاهرات التي يقودها التيار الصدري، إذ إنها حق دستوري، وخاصة أنها حافظت على السلمية.

وليس لدينا في الحزب اعتراض على مطالب التيار من حيث الجوهر والشكل، ولا يمكن لأي كتلة سياسية تؤمن بالديمقراطية أن ترفض العودة للمربع الأول وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة ولا سيما مع الانسداد السياسي المزمن والواقع المأساوي الذي يشهده العراق الآن، وبالتالي لا يمكن استمرار هذا الوضع.

أعتقد أنه ومتى ما وصلنا إلى انغلاق شامل فإنه لا مانع من التراجع خطوتين إلى الوراء لأجل حلحلة الأزمة والمضي بالمسار الديمقراطي، إلا أنني أؤكد أننا في الحزب الديمقراطي الكردستاني لم نصدر أي موقف رسمي حول إجراء انتخابات مبكرة من عدمه، ولا نزال نراقب الوضع السياسي ونسعى للحوار وكلنا أمل بمراجعة الأطراف لمواقفها السياسية لأجل العودة لطاولة المفاوضات.

  • كيف هي علاقتكم بالإطار التنسيقي ولا سيما أن إقليم كردستان تعرض لمرات عديدة لاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيرة من قبل مجموعات مسلحة موالية للإطار أو لإيران؟

هناك حساسية كبيرة جدا في هذه المسألة، ونحن في الإقليم نعتبر أمن الإقليم خطا أحمر، وقد تحدثنا مع جميع الأطراف ونسعى لحل جميع الخلافات مع الجارة إيران عبر التفاهم والحوار.

ما حدث في الفترة الأخيرة من استهداف لإقليم كردستان خطير، خاصة أن القصف الإيراني على أربيل يعد خرقا للسيادة العراقية وأن وفدا من إيران زار أربيل، وقدم الإقليم إجابات وافية للإيرانيين، واستطعنا تجاوز هذه الأزمة.

اقرأ ايضاً
قطر تدين الاعتداءات الإسرائيلية ضد المقدسيين.. استفزاز لمشاعر المسلمين

أما فيما يتعلق بالعلاقة مع الإطار التنسيقي، فإننا حافظنا على علاقات طيبة معهم، رغم أن العلاقة شابتها شكوك ووهن في الفترة الماضية، انطلاقا من مبدأ المشاركة في الوطن وإدارة الأزمات، واقتصرت انتقاداتنا على مجموعات محددة ضمن الإطار التنسيقي.

وطالبنا في حوارنا مع الإطار أن تكون المجموعات المسلحة خاضعة للدولة العراقية أو أن تُبعَد من مظلة الإطار التنسيقي، إذ إن التهديد بالسلاح ضد أي دولة أو محافظة أو طرف سياسي يعني اختيار الفوضى.

  • هناك العديد من التحليلات التي ترى أن الحزب الديمقراطي متخوف على العملية السياسية بالعراق ومن عودة السطوة السياسية لجهة معينة على حساب بقية الأحزاب والمكونات؟

كانت لنا حوارات صريحة مع الأطراف السياسية ببغداد، نحن لا نتحرك وفق التوجس والخوف، وإنما وفق قناعاتنا وتحليلاتنا، وقد اتهمت بعض الأطراف المقابلة صراحة التحالف الثلاثي بأنه يتحرك وفق مؤامرة إقليمية ودولية، وتبين بعد ذلك أنها كانت أوهاما عاشته بعض الأطراف انطلاقا من احتمالية فقدانهم السلطة والملاحقات الأمنية والقانونية.

حاولنا أن نشرح للأطراف المقابلة بأن العراق بحاجة للإسراع في تشكيل حكومة اتحادية قوية، ومن جانبنا في الحزب الديمقراطي كنا صادقين في التعامل ومصارحة الإطار التنسيقي بالإخفاقات في الحكومات السابقة، ولا سيما في حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي التي شارك فيها الحزب الديمقراطي، حيث إن الإطار هو الذي شكّل الحكومة وبمباركة منا، حيث لم نجنِ من تلك الكابينة الوزارية إلا خيبة الأمل، وظل الاتفاق معهم حبرا على ورق، ولم تنفذ بنود الاتفاق مع بقية الكتل، وهو ما دعانا لإقامة التحالف الثلاثي بهدف تشكيل حكومة اتحادية قوية.

  • لديكم مشكلات داخلية مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وآخرها حول منصب رئاسة الجمهورية الذي كان جزءا من مشكلة تشكيل الحكومة، أين وصلت مفاوضاتكم وهل هناك أمل بانتهاء الخلاف؟

المشاورات حول هذه النقطة الخلافية مع الاتحاد الوطني الكردستاني لا تزال مستمرة، وهذه إشكالية أخرى سببها أن للحزب الديمقراطي استحقاقا انتخابيا بناء على نتائج الانتخابات التي تفوق فيها على الاتحاد الوطني.

ولا تزال الخلافات مستمرة، ونتمنى الوصول لحل توافقي لهذا الخلاف، أعتقد أنه وإذا ما توصلت الكتل السياسية الشيعية إلى تسمية رئيس وزراء، فإنني أتصور أنه من السهولة بمكان على المكون الكردي التوصل إلى حل شامل بين الحزبين الكرديين بما فيها مشكلة تسمية رئيس الجمهورية.

  • هناك العديد من الخلافات بين بغداد وأربيل فيما يتعلق بمواد دستورية خلافية؟ هل لديكم خط أحمر على تولي أي شخصية سياسية لمنصب رئاسة الوزراء مستقبلا؟

بالنسبة لرئيس الوزراء، ليس لدينا خط أحمر على أي شخصية، ونعتقد أن الإخوة في الكتل الشيعية لديهم تجربة سياسية عريقة وكانوا حريصين على التعامل مع إقليم كردستان باستثناء الفترة التي سبقت وأعقبت تجربة الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان عام 2017.

كان لنا تفاهم جيد مع بقية الكتل السياسية، وكانت هناك خطوات جيدة حول المواد الدستورية لاجتياز مشكلات المناطق المتنازع عليها وإجراء التعداد السكاني والاستفتاء في هذه المناطق، أما فيما يتعلق بقانون النفط والغاز فكانت لدينا تفاهمات لتجميد مشروع القانون لعام 2007 لفترة معينة إلى حين التوصل لقانون يتفق عليه الجميع.

كانت هذه المسائل جميعها تمضي بالتوافق والتفاهم، نحن الآن نتطلع أن يكون رئيس الوزراء الجديد متفقا عليه في البيت الشيعي، حيث إن الأطراف الشيعية كانت تستشير الأطراف الكردية في تسمية رئيس الوزراء وكانت تجربة جيدة لنا ونأمل استمرارها.

  • كانت هناك قرارات من المحكمة الاتحادية أعاقت تشكيل الحكومة العراقية وكذلك كان للقضاء موقف بالضد من تولي القيادي في حزبكم هوشيار زيباري منصب رئاسة الجمهورية، ما تعليقكم وكيف ترون دور القضاء في الأزمة السياسية الحالية؟

بالنسبة لنا نقولها بكل صراحة، تعرضنا لظلم كبير من قبل القضاء ولا سيما مع قرار المحكمة الاتحادية باستبعاد هوشيار زيباري من الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، لا أحب الدخول في التفاصيل الدقيقة، لكننا كنا نتمنى أن تعمل المحكمة الاتحادية بمهنية أكبر، ولا نستطيع القول إن القضاء مسيس.

أذكر أن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان انتقد مرة الكثير من قرارات المحكمة الاتحادية في الفترة الأخيرة، ولا سيما أن قرار الثلث المعطل لم يكن موفقا على الإطلاق، وكان من الممكن العودة للأحكام القضائية واللجوء إلى الأوراق السابقة التي كتبت خلال إعداد الدستور والاطلاع على نية المُشرّع في حال حصول الخلافات الدستورية.

  • خلال العامين الماضيين، كانت علاقتكم بالكاظمي جيدة، كيف تصفون فترة توليه رئاسة الوزراء وهل نجح في مهامه برأيكم؟

أعتقد أن الكاظمي نجح نسبيا في إدارة الحكومة، حيث إنه تولى منصبه في فترة حرجة وتعرض لمحاولة اغتيال خطرة، كما أن الكتل السياسية لم تساعده في تعزيز الوضع العراقي وإدارة البلاد، فقد كان يعاني من عدم وجود كتلة سياسية برلمانية تدعمه وتدافع عنه.

بالنسبة لنا في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فإننا دعمنا الكاظمي ولا نزال دون تردد وبغض النظر عن مدى تعاونه مع الإقليم بالصورة التي كنا نتمناها، نستطيع القول إن الكاظمي كان صادقا مع نفسه ومع الجميع، وإن الكتل السياسية لو قدمت له الدعم الكافي لاستطاع نقل العراق إلى مراحل أكثر تقدما، لكن للأسف فإن الأوضاع في العراق ساءت أكثر الآن.

  • دائما ما يوصف الأكراد بأنهم بيضة القبان في تشكيل جميع الحكومات العراقية بعد عام 2003، كيف تعلق؟

كنا نلعب دورا فعالا في التقريب بين وجهات النظر، لكن في التجربة الديمقراطية التوافقية في العراق لا يملك أي طرف “بيضة القبان” في المسائل السياسية، وهذا المفهوم عادة ما يكون في الديمقراطيات الراسخة.

بالمفهوم العام في العراق، كل طرف سياسي سواء كان شيعيا أم سنيا أم كرديا يملك ما يمكن وصفه بـ(شبه فيتو) في حسم القرارات، وبحكم تجربة السيد مسعود البارزاني وعلاقته مع أطراف المعارضة العراقية السابقة، فإن البارزاني والرئيس الراحل جلال الطالباني كانا يلعبان دورا محوريا في التقريب بين وجهات النظر وحل الخلافات.

  • في حال استمرار الانغلاق السياسي بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، إلى أين سيتجه العراق؟

أعتقد أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى الصدام، إذ لا يمكن ضبط الأوضاع في العاصمة بغداد، وهناك طرحان فإما الصدام أو التوجه لانتخابات تشريعية مبكرة وهو ما قد يتطلب 10 أشهر للتحضير لها من قبل المفوضية وهذه المدة الزمنية قد تسهم في تهدئة الأوضاع بين الكتل السياسية، إلا أن الانتخابات المبكرة إذا ما اتفق على إجرائها فإنها أيضا بحاجة لتوافقات سياسية بين ذات الكتل المتصارعة، وكيفية إدارة الانتخابات.

أعتقد أن الوضع متأزم جدا، وأخشى أنه في حال استمرار الأوضاع الحالية فإنها قد تتجه للصدام، ولا سيما في العاصمة بغداد التي يربو عدد سكانها على 10 ملايين نسمة.

  • فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني، دائما ما يوصف الحزب الديمقراطي الكردستاني بأنه براغماتي ويجيد التعامل مع مختلف الأطراف، ما موقفكم من العمال الكردستاني واستهدافه لتركيا انطلاقا من أراضي الإقليم؟

لا يزال موقفنا هو ذاته بأن عمل حزب العمال الكردستاني السياسي يجب أن يكون منطلقا من تركيا، وأن العمل العسكري للعمال الكردستاني قد عفّى عليه الزمن ولا يخدم قضية الأكراد في تركيا، نحن نؤمن بأن هناك قضية كردية في تركيا رغم رفض الأتراك لهذه القناعة.

وحزب العمال الكردستاني بأعماله لا يساعد قضية الأكراد في تركيا، بل يعمل باستمرار على استفزاز الحكومة التركية من خلال حرب العصابات والتي لن تؤدي لأي نتيجة إيجابية لأكراد تركيا.

بالنسبة لنا نرفض تدخل حزب العمال في الشؤون الداخلية لإقليم كردستان العراق، حيث إن تدخلهم مستمر منذ أول انتخابات في الإقليم عام 1992 ولا يزال يمارس عملا خارج القانون، كما أن هذا التدخل أدى لعدة صدامات عسكرية مع قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى