الاخبار العاجلةسياسة

كيف أسست “هيوفيل” جسرا بين الإنجيليين الأميركيين والمستوطنات بالضفة المحتلة؟

رام الله- واشنطن- وصف المكتب الوطني للدفاع عن الأرض، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، الإسهام المباشر لمواطنين أميركيين في الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية بـ”النشاط الهدام”.

وقالت مديرة البحث والتوثيق في المكتب مديحة الأعرج إن “الإدارة الأميركية تغضّ الطرف عن تمويل منظمات أميركية لنشاطات استيطانية غير شرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وأضافت الأعرج -للجزيرة نت- أن ما يقوم به “الإنجيليون المسيحيون” من خلال منظمة “هَيوفيل” وتمويل مشاريع على أراض فلسطينية تمت مصادرتها “نشاط هدّام يستمدّ مسوغاته غير العقلانية من الأساطير والخرافات”.

ووفق المسؤولة بالمكتب، صادر الاحتلال هذه الأراضي من أصحابها الفلسطينيين على مدى عقود، بخاصة في محافظة نابلس (شمالي الضفة الغربية). ودعت الأعرج الإدارة الأميركية إلى “التعامل مع هذه المنظمة والمنظمات الشبيهة كما تتعامل مع منظمات تقدم مساعدات غير مشروعة”.

وقالت إن هذه المنظمات “تقدم مساعدات لمواطني دولة الاحتلال وليس لمواطنيها، ويفترض أنها تخضع للقوانين وتطبق عليها”.

عاطف دغلس- من اعتداء سابق شنه المستوطنون على اهالي قرية بورين جنوب نابلس بحماية جنود الاحتلال- الضفة الغربية- نابلس- بورين قرب مستوطنة براخاه- الجزيرة نت- 20
مستوطنون بحماية جنود الاحتلال يهاجمون مزارعين فلسطينيين ويعتدون على أراضيهم في قرية بورين (الجزيرة)

واحدة من منظمات عدة

ووفق مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية غسان دغلس، فإن إعلان جمعية إنجيلية مسيحية دعمها علنا لجسم غير شرعي -وفق القوانين الدولية- هو الاستيطان، ما كان ليتم لولا وجود ضوء أخضر أميركي ونرويجي، حيث تمارس منظمات نرويجية إعلامية نشاطا مشابها.

وأضاف دغلس -في حديثه للجزيرة نت- أن الأراضي المستهدفة من المنظمة الأميركية هي مساحات واسعة مزروعة بالعنب غالبا في أحواض بلدة بورين (جنوبي نابلس)، مُنع أصحابها الفلسطينيون من دخولها منذ نحو عقدين.

بدوره، يقول محمد إلياس الباحث المتخصص بقضايا الاستيطان، والمستشار السابق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن “هيوفيل” واحدة من منظمات عدة تنشط لمصلحة الاحتلال في الأراضي المحتلة.

ومن تلك المؤسسات “كيرن كييمت” المسجلة بصفتها مؤسسة غير ربحية في أميركا وكندا، وأقامت مدينة استيطانية على أراضي 3 قرى فلسطينية دمرها الاحتلال عام 1967؛ هي عمواس ويالو وبيت نوبا.

ويرى إلياس -في حديث للجزيرة نت- أن الجهود المبذولة لمواجهة هذه المنظمات غير كافية، منتقدا غياب “خطوات فلسطينية مبرمجة لمواجهة تلك المنظمات أو قائمة بالشركات المتورطة في البناء بالمستعمرات، ومراجعة دولها لمحاسبتها”.

وقال الباحث الفلسطيني إن الأرض المستهدفة من قبل جمعية “هيوفيل” إما أن تكون مصنفة بأنها أراضي دولة، أو أملاك غائبين، أو أرض خاصة تم الاستيلاء عليها.

حملة جديدة وآلاف المتطوعين

وأطلقت منظمة “هَيوفيل” (إنجيلية مسيحية يديرها أميركيون) أخيرا حملة لجمع الأموال لزراعة 3 آلاف شجرة حتى نهاية 2022، على أراض فلسطينية صادرها الاحتلال في الضفة الغربية.

وسبق أن زرعت المنظمة غابة في مستوطنة “هار براخا” المقامة على أراضي المواطنين في قرية بورين (جنوبي مدينة نابلس)، بتمويل من إذاعة نرويجية، وأعلنت عزمها زراعة 20 ألف شجرة سنويا، وفق صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة، الخميس، إن المنظمة الأميركية استجلبت في السنوات الـ15 الأخيرة آلاف المتطوعين الإنجيليين، بخاصة من الولايات المتحدة، إلى المستوطنات وأقامت مجمعا في مستوطنة “هار براخا”.

الاستيطان الأخضر تحريش عشرات آلاف الدونمات من أراضي البدو بالنقب.
“الاستيطان الأخضر” أو تحريش الأراضي الفلسطينية المصادرة تدعمه منظمات في أميركا ودول أخرى (الجزيرة)

مطالبة بسحب تراخيصها

من جهتها، طالبت السلطة الفلسطينية، على لسان وزارة خارجيتها، اليوم الاثنين، بسحب تراخيص المنظمات والجمعيات الداعمة للاستيطان، وفرض عقوبات عليها.

ووصف بيان للوزارة ما تقوم به هذه المنظمات بـ”الأنشطة المعادية”، وقال إنها مسجلة في عدد من الدول الأجنبية، وتجمع عبر شبكة واسعة من العلاقات التبرعات لبناء مزيد من الوحدات الاستيطانية أو إقامة بُنى تحتية وشقّ شوارع للمستوطنات، أو تشجير مساحات واسعة من الأراضي، أو زراعة أشجار مثمرة لمصلحة المستوطنين وجمعياتهم، “كما هو حال منظمة هيوفيل.. وغيرها من المنظمات العاملة في عدد آخر من الدول تنتهك بأنشطتها وتبرعاتها الداعمة للاستيطان القانون الدولي واتفاقيات جنيف والاتفاقيات الدولية”.

اقرأ ايضاً
ليبيراسيون: 5 قصص مذهلة عن عالم التجسس الروسي الغامض

وتوعّدت الوزارة بمتابعة “تورط” تلك المنظمات في جريمة الاستيطان المركبة، وتوثيق أنشطتها “العدائية وغير القانونية” توطئة لمساءلتها في كل المستويات، بما في ذلك رفع تقارير بهذا الخصوص للأمم المتحدة وهيئاتها ومجالسها، ومنها مجلس حقوق الإنسان “كي تتحمل جميع الأطراف الدولية المسؤولية في وقف أنشطتها”.

منظمة معفاة من الضرائب

على مدار 18 عاما، أرسلت “هيوفيل” أكثر من 3200 أميركي للمشاركة في دعم أنشطة الزراعة في مستوطنات غير قانونية أقامتها إسرائيل فوق أراضي الضفة الغربية المحتلة.

ويترأس المنظمة القس تومي والر الذي سافر أول مرة إلى إسرائيل في عام 2004 بمهمة وحيدة تتمثل في كيفية اكتشاف طريق لخدمة اليهود، وانتهى الأمر به إلى التركيز على الزراعة.

وبدأ والر وعائلته رحلات سنوية إلى إسرائيل لمساعدة المزارعين اليهود في موسم حصاد محصول العنب، ثم أسس المنظمة رسميا عام 2006، ويعمل بها اليوم 14 موظفا، وتتخذ من مدينة غرينفيل بولاية ميسوري مقرا لها.

و”هيوفيل” مسجّلة في الولايات المتحدة رسميا كمنظمة غير ربحية، والتبرعات التي تتلقاها لمشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية معفاة من الضرائب.

ووفقا للوثائق التي قدمتها إلى سلطات الضرائب الأميركية، تُعرّف “هيوفيل” نفسها بأنها منظمة “تقدم الخدمات والمساعدات للمزارعين في إسرائيل”، ويقول والر إن منظمته ترغب في توفير جسر لربط الإنجيليين بإسرائيل.

وُلد هذا الرجل في عائلة إنجيلية جنوبية شديدة التدين، فهو حفيد أحد القساوسة المعروفين. ويؤمن أغلب الإنجيليين الأميركيين (تُقدّر أعدادهم بـ50 مليون شخص) بضرورة “عودة الشعب اليهودي إلى أرضه الموعودة” في فلسطين، وإقامة “كيان يهودي فيها يُمهّد للعودة الثانية للمسيح وتأسيسه مملكة الألف عام”.

ويؤمنون كذلك بما يعدّونه وعدا تاريخيا مقدسا بأن من يدعم اليهود الآن سينال بركة الرب. من هنا، لم يكن مستغربا أن يحصد ترامب أصوات 81% من الناخبين الإنجيليين في انتخابات 2016، ولم يحدث تغيّر كبير في توجهاتهم في انتخابات 2020.

جمع الأموال بكل الوسائل

وأرسلت منظمة “هيوفيل” أخيرا إلى مؤيديها لجمع الأموال من أجل زراعة 3 آلاف شجرة حتى نهاية العام الحالي على أراضٍ فلسطينية محتلة بالضفة الغربية، كما نشرت إعلانات عبر صفحاتها الرسمية بوسائل التواصل؛ أنها ستعمل على زراعة 20 ألف شجرة سنويا في مساحة ألف دونم استولى عليها المستوطنون في أنحاء الضفة.

وتأتي هذه الأنشطة ضمن مشروع “اجعل إسرائيل خضراء” الذي يهدف إلى زراعة الأشجار على الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وتُستخدم هذه التبرعات في تغطية تكلفة استضافة المتطوعين المسيحيين من الولايات المتحدة وجميع أنحاء العالم.

ويمكن للمتبرعين تحديد كيفية إنفاق أموالهم سواء بشراء معدّات للعمل الزراعي، أو زراعة الأشجار، أو دعم نفقات شخص محدد. وتقبل “هيوفيل” التبرعات غير النقدية، بما في ذلك السيارات والشاحنات ومركبات الكارافان.

وأصبحت هذه المنظمة الأولى من نوعها التي تصدر لها وزارة الداخلية الإسرائيلية تأشيرات تطوع للعمل في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

وفضلا عن دفع تكاليف السفر لمتطوعين للعمل في مزارع المستوطنات، يمكن لمن يرغب من الإنجيليين الاشتراك في هذه الرحلات التي تكلف 1200 دولار لقضاء أسبوعين هناك، ويرتفع الرقم إلى 1600 دولار لـ3 أسابيع، ولا تشمل تلك التكلفة رحلة الطيران.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى