الاخبار العاجلةسياسة

في سباق مع الزمن.. هل ينجح الهجوم الدبلوماسي الإسرائيلي على واشنطن لعرقلة “النووي الإيراني”؟

واشنطن- لم تتوقف زيارات كبار مسؤولي الجيش والاستخبارات الإسرائيلية لواشنطن، خلال الأيام والأسابيع الماضية، لحث نظرائهم الأميركيين على عرقلة أي عودة محتملة لإحياء الاتفاق النووي مع إيران.

ولدى قادة إسرائيل وجهات نظر تختلف عن نظرائهم الأميركيين حول العودة المحتملة إلى الاتفاق النووي، وتتعهد تل أبيب بعدم إيقاف أعمالها السرية والاستخباراتية التي تستهدف البنية التحتية والبشرية للبرنامج النووي الإيراني. في الوقت ذاته، نفذت عددا من العمليات العسكرية ضد طهران وحلفائها في سوريا ولبنان والعراق بسبب مخاوفها بشأن الوجود الإيراني قرب حدودها.

كذلك لا يغيب البعد الانتخابي الداخلي والتحالفات السياسية عن حسابات زوار واشنطن من المسؤولين الإسرائيليين، إذ تجري الانتخابات الإسرائيلية في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

هدف الزيارات الإسرائيلية

يرى خبير الشؤون الإيرانية جودت بهجت، وهو محاضر بمركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون، أن القادة الإسرائيليين يعتقدون أنه لن يكون هناك اتفاق على إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشيرا إلى أن زيارات كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين للولايات المتحدة وأوروبا تهدف للضغط عليهما ضد أي اتفاق.

وتابع البروفيسور بهجت أن قادة إسرائيل “يريدون أن يظهروا لناخبيهم أنهم كانوا قادرين على منع الولايات المتحدة من توقيع اتفاق مع إيران، وسيزعمون أنهم نجحوا بينما فشل بنيامين نتنياهو منافسهم الرئيسي”.

بدورها قالت الباحثة بالمجلس الوطني الإيراني الأميركي آسال راد “ليس سرا أن إسرائيل عملت ضد الاتفاق منذ البداية، وكانت ضده عام 2015، ودفعت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب للخروج من الاتفاق”.

ورأت أن “إسرائيل ليست متجانسة، فهناك تصريحات من مسؤولين عسكريين يقولون إن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الصفقة كان خطأ. ومع ذلك، أوضحت الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو وبينيت والآن لبيد أنها لا تدعم الصفقة مع إيران”.

وفي حديثها للجزيرة نت، قالت الباحث “من المرجح أن مسؤولي الأمن الإسرائيليين يزورون العاصمة واشنطن لمناقشة الاتفاق المزمع، ومشاركة معارضتهم والضغط من أجل دعم الولايات المتحدة لبدائل مثل العمل العسكري. في الواقع، ذكرت تقارير أن رئيس الموساد أوضح أن استعادة الصفقة لن توقف العمليات الإسرائيلية التي شملت اغتيالات خارج نطاق القضاء لعلماء إيرانيين وهجمات على منشآت نولسير الإيرانية”.

من جانبه، ذكر تشالز دان المسؤول السابق بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية والخبير حاليا بمعهد الشرق الأوسط -للجزيرة نت- أن الزيارات التي يقوم بها مسؤولو الأمن الإسرائيليون إلى واشنطن تهدف إلى تقديم أفضل حجة ممكنة ضد تجديد الاتفاق النووي الإيراني، متسائلا “لكن هل لديهم بديل جيد؟ لا”.

اقرأ ايضاً
مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى بداعي الاحتفال بعيد الفصح

في حين ترى باربرا سلافين الخبيرة بالشؤون الإيرانية ومديرة “مبادرة مستقبل إيران” بالمجلس الأطلسي أن لدى إسرائيل مصالح مشروعة فيما يتعلق بإحياء الاتفاق النووي “بالإضافة إلى ذلك، تجري إسرائيل انتخابات قبل أسبوع من إجراء انتخابات الكونغرس الأميركي، لذا فإن السياسة الداخلية جزء من هذه الزيارات”.

ثمن الاتفاق لإسرائيل

المعارضة الإسرائيلية لرغبة واشنطن في إحياء الاتفاق النووي مع إيران ليست جديدة، فقبل التوقيع على الاتفاق الأصلي عام 2015 إبان حكم الرئيس باراك أوباما، عارض رئيس الوزراء (آنذاك) نتنياهو بشدة الاتفاق.

ولإرضاء إسرائيل واستيعاب غضبها على توقيع الاتفاق النووي، وقع الرئيس أوباما عام 2016 مذكرة تفاهم ثنائية للمساعدات العسكرية مدتها 10 سنوات، تزود فيها واشنطن تل أبيب بمبلغ 3.3 مليارات دولار من التمويل العسكري الأجنبي سنويا، إضافة إلى 500 مليون سنويا لبرامج تطوير الصواريخ المشتركة.

ورغم ذلك رحبت إسرائيل بانسحاب الرئيس ترامب في مايو/أيار 2018 من الاتفاق، وما صاحبه من إعادة فرض العقوبات الأميركية على القطاعات الاقتصادية الأساسية في إيران.

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر البروفيسور بهجت أنه “إذا تم التوصل إلى اتفاق، فمن المرجح أن تعطي الولايات المتحدة أسلحة أكثر تطورا لإسرائيل لضمان أمنها وتخفيف الانتقادات الإسرائيلية للاتفاق النووي”.

وترفض الباحثة راد فكرة تعويض واشنطن لتل أبيب، وتقول إن إجراءات إسرائيل لا تنتهك القانون الدولي في بعض الحالات فحسب، بل تقوض أيضا المصالح الأميركية وتخاطر بالتصعيد الذي يهدد المصالح الأمنية العالمية، معللة أن “تعويض إسرائيل بعد توقيع الاتفاق الأصلي لم يمنعها من اتخاذ إجراءات تضر بأهداف السياسة الأميركية، وعلى هذا النحو، لا ينبغي مكافأتها مرة أخرى”.

علاقات خاصة تستغلها إسرائيل

وخلال زيارة الرئيس بايدن إلى إسرائيل في يوليو/تموز الماضي، وقع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد إعلان الشراكة الإستراتيجية المشتركة في القدس، والذي تضمن التزاما أميركيا “بعدم السماح أبدا لإيران بامتلاك سلاح نووي”.

وتشير دراسة، صادرة عن مركز خدمات الكونغرس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغط على بايدن “كي يكون للمفاوضات مع إيران موعد نهائي” لكن الأخير تردد في قبوله.

واعتبرت سلافين -في حديثها للجزيرة نت- أن تراجع إيران عن تقدمها النووي والسماح باستئناف عمليات التفتيش المناسبة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمثابة تعويض كاف “فنحن نقدم بالفعل لإسرائيل ما يقرب من 4 مليارات دولار سنويا مساعدات عسكرية ونتشاور في كثير من الأحيان”.

وأوضحت الخبيرة بالشؤون الإيرانية أن المصالح الوطنية الإسرائيلية والأميركية ليست متطابقة دائما “ولا يمكن لإسرائيل أن تتحكم في سياسات الولايات المتحدة”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى