الاخبار العاجلةسياسة

29 عاما على اتفاقية أوسلو.. كيف كرّس الاحتلال الإسرائيلي الاستيطان وغيّب حل الدولتين؟

القدس المحتلة- بعد 29 عاما من إبرام اتفاقية أوسلو بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لا تزال الاتفاقية وما أعقبها من اتفاقيات وملاحق مثار جدل إسرائيليا وفلسطينيا.

وتشكل الضفة الغربية نحو 21% من مساحة فلسطين التاريخية، بنحو 5860 كيلومترا. وقد وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليد على نحو مليون دونم، وعدّتها “أراضي دولة”، لتكون لديها حرية التصرف فيها سواء ببناء مستوطنات أو لأغراض عسكرية، علما بأن مساحة الأراضي المسجلة أنها “أراضي دولة” قبل احتلال الضفة عام 1967 بلغت نحو 527 ألف دونم.

ونصت اتفاقية أوسلو الموقعة في 13 سبتمبر/أيلول 1993 على التفاوض خلال 5 سنوات على مناقشة قضايا الحل النهائي، وهي الاستيطان والقدس والأمن والحدود واللاجئين والمياه، تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهي الملفات التي تجاهلتها لاحقا سلطات الاحتلال التي عمدت إلى مصادرة الأراضي الفلسطينية لتوسيع مشروعها الاستيطاني.

توغل استيطاني بين بيت لحم والقدس لشطب حدود الرابع من حزيران
توغل استيطاني بين بيت لحم والقدس لشطب حدود الرابع من يونيو/حزيران (الجزيرة)

دولة المستوطنين

ووفقا لإحصاءات كتلة “السلام الآن”، فإن أعداد المستوطنين عند التوقيع على اتفاقية أوسلو عام 1993 لم تتجاوز 150 ألفا، قطنوا في 144 مستوطنة وبؤرة استيطانية بالضفة والقدس وقطاع غزة، غير أن هذه التجمعات الاستيطانية تضاعفت لتصل اليوم إلى أكثر من 550 تجمعا.

ويبلغ عدد المستوطنين بالضفة في الذكرى الـ29 لاتفاقية أوسلو نحو 700 ألف، أما عددهم في القدس الشرقية فيصل إلى 300 ألف، وذلك يشير إلى أن المشروع الاستيطاني توغل في الضفة، وكان بمنزلة “أخطبوط” في القدس لتكون المدينة المحتلة عاصمة” الشعب اليهودي” في العالم.

ويمتد عمران المستوطنات على مساحة 600 ألف دونم، تشكل نحو 12% من مساحة الضفة الغربية، يضاف إليها نحو مليوني دونم، هي مساحة مناطق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات، وتشمل غابات شاسعة لا تدخل في منطقة العمران والبناء، وبذلك تبلغ مساحة الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت سيطرة المستوطنات مباشرة نحو 40% من مجمل مساحة الضفة.

سيطرة بالحرب وبالسلم

ورغم توقيع اتفاقية أوسلو، استغلت إسرائيل المفاوضات الثنائية مع منظمة التحرير الفلسطينية وصعّدت وتيرة البناء الاستيطاني سواء بالضفة أو القدس، إذ وظّفت إسرائيل العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين والانتفاضة، بالإضافة إلى “مفاوضات السلام” لتعزيز وجودها الاستيطاني بالضفة، ومنع أي إمكانية لتنفيذ حل الدولتين.

وشهد الاستيطان نموا تجاوز 240% مقارنة بما كان سائدا قبل توقيع اتفاق أوسلو ومن ثم قيام السلطة الفلسطينية عام 1994، في حين استغلت إسرائيل فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية عام 2000 واندلاع الانتفاضة الثانية لتحريك مزيد من المخططات والمشاريع الاستيطانية في ظل الدعم الأميركي وغض الاتحاد الأوروبي الطرف عن الأمر.

اقرأ ايضاً
استياء وإحباط.. ما صحة وجود خلافات بين معسكري بايدن وأوباما؟

واستمر الجانب الإسرائيلي، مع تحقيق أهدافه بتأجيل حل الصراع مع الفلسطينيين، وتكريس التوغل الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلتين؛ بخطوات أحادية الجانب من دون رادع، إذ سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لفرض سياسة الأمر الواقع بانتقائها لبعض بنود اتفاقية أوسلو وتهميشها لأخرى.

سياسة الأمر الواقع

غابت اتفاقية أوسلو عن السياسات والإستراتيجيات الإسرائيلية والخطاب الحزبي والسياسي الإسرائيلي المتعلق بحل الدولتين، وذلك مع فرض الوقائع بالسيطرة على أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية بالضفة عبر الاستيطان.

ويأتي النهج الإسرائيلي خلافا لما تضمنته اتفاقية أوسلو التي نصت على أنه لا يجوز لأي من الطرفين البدء أو اتخاذ أي خطوة من شأنها تغيير الوضع بالضفة وقطاع غزة لحين انتظار نتائج مفاوضات الوضع النهائي، حيث كثفت إسرائيل من بناء المشاريع الاستيطانية في الفترة الانتقالية، وقضمت مزيدا من الأراضي الفلسطينية، وقلصت المساحة التي ستكون محل التفاوض.

وتهدف الوقائع التي ثبتتها حكومات إسرائيل لتكريس المشروع الاستيطاني للحيلولة دون تطبيق حل الدولتين، الذي ترى في ثناياه مخاطر ديمغرافية واحتمالا لتقويض الدولة اليهودية، ومخاوف الدولة الثنائية القومية، وواقع الدولة الواحدة لشعبين بين البحر والنهر.

مصادرة وضم

كانت مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات العامل الأكثر نجاعة لتغييب حل الدولتين من قبل إسرائيل، والأكثر تأثيرا على واقع الحياة للفلسطينيين في الضفة، ومن أهم الأسلحة الإسرائيلية لتفريغ اتفاقية أوسلو من مضمونها عبر الوقائع التي فُرضت على الأرض.

كما كان للمشروع الاستيطاني إسقاطات على حقوق الإنسان الفلسطيني، ومن ذلك وضع اليد على مئات آلاف الدونمات التي صُودرت من أصحابها الفلسطينيين من أجل توسع المشروع الاستيطاني، حسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم”.

ولتغييب حل الدولتين، عمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى تصنيف الأراضي المصادرة بأنها “أراضي دولة”، وتوظيفها للاستيطان تحت ذرائع أمنية وعسكرية.

وفي سياق الضم وفرض سيادة الاحتلال، أظهر تقرير مركز “بتسيلم” أن الحكومات الإسرائيلية تعمد، بضغط من معسكر اليمين، إلى فرض السيادة والسيطرة التامة في مناطق “سي”، حيث يوجد نحو مليون و200 ألف دونم مصنفة أنها “أراضي دولة”، تشكل نحو 22% من مجمل أراضي الضفة الغربية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى