الاخبار العاجلةسياسة

وعود المعونة الغربية المُخلفة.. كيف تتلاعب الدول المانحة بالحسابات وتخذل العالم النامي؟

في حين يدخل العالم حقبة جديدة من التنافس بين القوى العظمى، تصر الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية ذات الدخل المرتفع على أنها تقدم شراكة أكثر صدقا وانفتاحا مع الدول النامية من تلك التي تقدمها القوى المنافسة لها خاصة الصين.

ويشير مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” (Foreign Affairs) الأميركية إلى أن الدول الغربية دأبت على انتقاد الاستثمارات والمشاريع التي تقوم بها الصين في أفريقيا، وادعاء أنها مشاريع مبهمة واستغلالية وتعزز الفساد، كما دأبت في المقابل على الإشادة بمزايا المساعدات التي تقدمها العديد من الدول الغربية إلى الدول الفقيرة.

لكن مقال المجلة يرى أن الدول الغربية المانحة لا تلتزم الصدق في الغالب بشأن المساعدات التي تقدمها للبلدان النامية، ولديها طرقها الخاصة لإظهار ما تنفقه وفاء بالتزاماتها المالية بشكل مبالغ فيه.

ويوضح المقال المشترك الذي أعده كل من إيان ميتشيل، المدير المساعد لبرامج التعاون الإنمائي في أوروبا، ونانسي بيردسال، الرئيسة الفخرية لمركز التنمية العالمية، أن الدول الغربية تقوم بممارسات محاسبية مشبوهة تمكنها من توسيع تعريف الإنفاق على مساعدات التنمية، ليشمل أمورا أخرى مثل المساعدات المقدمة للاجئين الأوكرانيين -على سبيل المثال- والتي أنفقت عليها مليارات الدولارات وتم إدراجها ضمن المساعدات المتعهد بها للدول النامية.

وقال الكاتبان إن الدول الغنية تُقصر بشكل فاضح في الالتزام بدفع التمويل الذي تتعهد به للبلدان النامية، خاصة التمويل المرصود لمساعدة تلك الدول على التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من تأثيره، علما أن المساعدات التي تتعهد بها لا تفي أصلا بحاجة الدول الفقيرة.

التلاعب بالحسابات

وأشار المقال إلى أن المانحين الغربيين توصلوا إلى اتفاق منذ عام 1960 برعاية لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لـ”منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” (OECD) على تعريف مشترك لما يمكن اعتباره مساعدات إنمائية.

وقد شكّل المانحون لجنة تضم الآن 30 عضوا معظمهم من الدول الغربية الغنية، هدفها العمل على دعم التنمية الاقتصادية في البلدان النامية والحرص على رفاهيتها، وتقوم على التوافق السياسي بين الدول المشاركة.

لكن الضغوط الاقتصادية الجديدة تقوض سلامة هذا النهج، إذ يقول الكاتبان إن العديد من الدول الأوروبية -على سبيل المثال- قامت بتضخيم إجمالي المساعدات التنموية التي يفترض أن تقدم للبلدان النامية، من خلال إدراج الأموال التي أنفقتها محليا على استقبال اللاجئين الأوكرانيين ضمنها.

اقرأ ايضاً
نسيمة السادة بانتظار بدء استئناف الحكم ضدها ومطالبات بالإفراج عنها

وأشار المقال إلى أن هذا التصرف يجعل ميزانيات المساعدات تبدو أكثر سخاء مما هي عليه في الواقع، حيث ستضيف تكاليف استضافة اللاجئين الأوكرانيين ما يقدر بنحو 30 مليار دولار إلى المساعدات التنموية التي أنفقت هذا العام.

وقد اختار العديد من المانحين الغربيين قطع برامج المساعدات المخصصة للدول النامية لكي يتمكنوا من صرف تلك المبالغ لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين، الأمر الذي يعني أن الدول النامية تدفع الآن فاتورة استضافة اللاجئين الأوكرانيين.

وقال الكاتبان إن دولا مثل النرويج والسويد والمملكة المتحدة، خفضت مساعداتها المخصصة للدول الفقيرة، من أجل تمويل تكاليف استضافة اللاجئين الأوكرانيين؛ بدون أن يظهر ذلك في سجلها، إذ ما زال بإمكانها إبلاغ لجنة المساعدة الإنمائية والناخبين في الداخل بأن إنفاقها الإجمالي على المساعدات لم ينخفض.

وأورد المقال تعليقا على ما سبق لسامانثا باور، رئيسة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، حيث لفتت الانتباه إلى هذه المشكلة خلال كلمة ألقتها في يوليو/تموز الماضي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية قالت فيه إنه “لسوء الحظ فإننا نشهد اليوم، في الوقت الذي أصبحت فيه الاحتياجات أكبر، فإن ميزانيات المساعدة إما راكدة أو يتم تخفيضها”.

وأضافت أن “بعض البلدان تعيد صياغة القواعد المتعلقة بما يمكن اعتباره إنفاقا على التنمية، لحماية نفسها من التعرض للنقد لأنها تقطع التمويل” عن الدول الفقيرة.

مصداقية الغرب على المحك

ووفق المقال فإن القروض التي منحتها الصين لبعض البلدان النامية مؤخرا، تجاوزت المساعدات الغربية التقليدية، مما منح بكين علاقات سياسية ودبلوماسية أفضل في تلك البلدان.

ويرى كاتبا المقال أن أوجه القصور تلك في المساعدات التنموية والتمويل المخصص للتصدي لتداعيات تغير المناخ، من شأنها تقويض مصداقية المانحين الغربيين والإضرار بالولايات المتحدة وحلفائها في تنافسهم مع الصين على النفوذ في مختلف أصقاع العالم.

كما تتسبب أوجه القصور تلك في إخفاء العجز الكبير في الموارد التي تحتاجها البلدان النامية لإحراز تقدم في بعض المجالات ومعالجة أزمة المناخ.

وقال الكاتبان إن على الغرب -إذا كان يريد الالتزام بقيمه والوفاء بوعوده وعدم التنازل عن مجال التنمية في العالم النامي للصين- أن يكون صادقا وجادا بشأن التزاماته المتعلقة بالمساعدة الإنمائية وتمويل المشاريع المتعلقة بتغير المناخ.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى