الاخبار العاجلةسياسة

بايدن يخصص 3.5 مليارات دولار لدعم الشعب الأفغاني.. هل تنتهي في جيوب طالبان؟

واشنطن- مثّل إعلان الولايات المتحدة إنشاء صندوق لصالح الشعب الأفغاني باسم “الصندوق الأفغاني” بقيمة 3.5 مليارات دولار مفاجأة للكثير من مراقبي الشأن الأفغاني في واشنطن.

وجاء الإعلان بعد أسبوعين من مرور الذكرى السنوية الأولى لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بعد ما يقرب من 20 عاما، وكانت إدارة الرئيس جو بايدن قد جمدت حسابات البنك المركزي الأفغاني بالخارج، وتبلغ قيمتها ما يقرب من 9 مليارات دولار عقب سقوط العاصمة كابل بقبضة حركة طالبان في أغسطس/آب 2021.

ويعكس الإعلان الأميركي التزاما بدعم الشعب الأفغاني وسط ما يمر به من أزمات اقتصادية وإنسانية، وصرحت ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية بأن “الشعب الأفغاني يواجه أزمات إنسانية واقتصادية ناتجة عن عقود من الصراع والجفاف الشديد ووباء كوفيد-19 والفساد المستشري، وتتخذ الولايات المتحدة وشركاؤها اليوم خطوة مهمة وملموسة باتجاه ضمان إمكانية استخدام موارد إضافية لتقليل المعاناة وتحسين الاستقرار الاقتصادي للشعب الأفغاني ومواصلة مساءلة حركة طالبان في آن واحد”.

وفي حديث للجزيرة نت، أشار حسين حقاني السفير السابق لباكستان بواشنطن والخبير بمعهد هادسون بالعاصمة الأميركية إلى أن “الولايات المتحدة وبقية العالم يواجهون معضلة في أفغانستان، فمن ناحية لا أحد يريد دعم حكومة طالبان أو الاعتراف بها قبل قيامها بإصلاحات ضرورية، ومن ناحية أخرى لا أحد يريد لشعب أفغانستان أن يعاني بدون مساعدة إنسانية”.

وقد اتفق ديفيد ماك السفير ومساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط والخبير بالمجلس الأطلسي، مع السفير حقاني، وقال إن هناك “حاجة أفغانية إنسانية ملحة وواضحة، وبدون هذه الأموال سوف يتضور الناس جوعا في مختلف أنحاء البلاد”.

وتم تأسيس الصندوق الأفغاني كمؤسسة سويسرية أنشئت لحماية الاحتياطيات البالغة 3.5 مليارات دولار وحفظها وصرفها، وسيعمل الصندوق أيضا أداة لحماية الاحتياطيات الأجنبية الأخرى الخاصة بالمصرف المركزي الأفغاني المحتفظ بها حاليا في دول أخرى وصرفها.

أمر تنفيذي

وأشار بيان للخارجية إلى أن الرئيس بايدن أصدر في فبراير/شباط الماضي الأمر التنفيذي رقم 14064 للمساعدة في إتاحة استخدام بعض الأصول التابعة للمركزي الأفغاني الموجودة بالولايات المتحدة لصالح الشعب الأفغاني. وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للخزانة الأميركية بعد ذلك ترخيصا يسمح بتحويل ما يصل إلى 3.5 مليارات دولار من أموال المركزي الأفغاني لصالح الشعب الأفغاني، وإبقائها بعيدة عن يد حركة طالبان.

وفي حديث للجزيرة نت، اعتبر سيد مدادي الباحث بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن -والذي عمل سابقا مديرا للعلاقات الخارجية بوزارة الدولة الأفغانية للسلام وكان عضوا بارزا بالأمانة الفنية المشتركة لمفاوضات السلام الأفغانية بالدوحة- أن قرار بايدن يستند إلى “أسباب سياسية أكثر منها اقتصادية، وهناك العديد من الأسئلة حول الأفراد المختارين لعضوية مجلس أمنائه، والعمليات الفعلية المحددة لتشغيل الصندوق، وصلته الملموسة بالاستقرار النقدي واستقرار الاقتصاد الكلي في أفغانستان وتأثيره عليهما، نظرا لأن السوق الاقتصادية والنقدية في هذا البلد وأطرها التنظيمية ستظل خاضعة لسيطرة طالبان”.

بدوره يرى مايكل روبين المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركية والخبير بمعهد أميركان إنتربرايز -في حديث مع الجزيرة نت- أن قرار إدارة بايدن بإنشاء صندوق قيمته 3.5 مليارات دولار لصالح الاقتصاد الأفغاني “أمر ساذج. هذه الأموال ملك لأفغانستان، ولكن هذا لا يعني أنه يجب إنفاقها هناك، فعلى سبيل المثال، يمكن استخدامها لدعم اللاجئين الذين فروا من طالبان”.

اقرأ ايضاً
ولي عهد أبوظبي ومقتدى الصدر يبحثان العلاقات الثنائية بين بلديهما

هل يمكن تخطي حكومة طالبان؟

وشكك أغلب الخبراء -الذين تواصلت معهم الجزيرة نت- في قدرة واشنطن على إنفاق هذه الأموال لدعم الشعب الأفغاني بعيدا عن حكومة طالبان. واعتبر السفير حقاني أن “إدارة بايدن تأمل أن يمنحهم صندوقهم الجديد بعض السيطرة على توجيه المساعدات التي تشتد الحاجة إليها من الشعب الأفغاني. ومن غير الواضح كيف سيمنعون طالبان من تمويل حكومتهم بالأموال المخصصة للأغذية والأدوية وغيرها من الإمدادات للسكان الأفغان الذين يعانون من الفقر”.

وأشار بيان الخارجية الأميركية إلى أن “حركة طالبان ليست طرفا في الصندوق الأفغاني وقد تم وضع ضمانات قوية تحول دون استخدام الأموال في أنشطة غير مشروعة”.

من جانبه، أكد السفير ماك في حديثه للجزيرة نت أنه “من الممكن إنشاء مثل هذا الصندوق ومنع حكومة طالبان في الوقت نفسه من الحصول على فوائد مباشرة أو غير مباشرة من هذا الصندوق، وقد استخدمنا المنظمات غير الحكومية في حالات سابقة لإيصال المساعدة الإنسانية إلى بلدان أخرى. وربما تكون قناة الأمم المتحدة أفضل منسق حاليا لإيصال المساعدات للشعب الأفغاني”.

في حين اعتبر سيد مدادي أنه يمكن “أن تكون هناك تدابير لضمان الشفافية في عمليات الصندوق، وحرمان حكومة طالبان من الاستفادة منها، على سبيل المثال، إذا قرر الصندوق دفع متأخرات أفغانستان في المؤسسات المالية الدولية، أو فواتير الكهرباء غير المسددة إلى البلدان المجاورة، أو طباعة جوازات سفر جديدة وأوراق نقدية أفغانية، فيجب أن يطلب من نظام طالبان إيداع مبلغ مماثل بالعملة الأفغانية في بنك خاص موثوق به داخل أفغانستان لتعويض هذه المدفوعات بعد تحصيلها من الجمهور مقابل هذه الخدمات.

وأكد مدادي أنه -نظرا لمقاومة نظام طالبان لقبول الحد الأدنى من مطالب الشفافية في الإدارة والسماح باستقلال البنك المركزي، فمن غير المرجح أن يوافق على أي شروط، ولذلك هناك خطر كبير من أن ينتهي الأمر بالصندوق إلى استنزاف احتياطيات أفغانستان دون أن يترك أثرا كبيرا على الاقتصاد وحياة الناس”.

من جانبه، أشار روبين إلى صعوبة منع حكومة طالبان من الحصول على فوائد مباشرة أو غير مباشرة من هذا الصندوق، وقال “هذه هي المشكلة الأساسية، إذ يمكن لفريق بايدن أن يقول إن الأموال لن تفيد طالبان، لكننا نعلم من تجربة الصومال في أوائل تسعينات القرن الماضي، وتجربة تقديم المساعدات الغذائية لكوريا الشمالية في أواخر التسعينات، أن طالبان ستحصل على المال بصورة أو بأخرى، وهذه الخطوة ستمنح الحركة أموالا لاستخدامها في أنشطتها “الإرهابية”، وسوف تقوم طالبان إما بتحويل المساعدة أو ضمان حرمان خصومها منها”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى