اقتصاد

“رينو” طنجة تطلق خط إنتاج خاصا بتصنيعها.. ما مستقبل السيارة الكهربائية بالمغرب؟

الرباط – ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺧﻂ ﺗﺠﻤﻴﻊ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭﺓ إنتاجية ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺰﻳﺎﺩﺓ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ 17 ألف ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺳﻨﻮﻳﺎ، سيقوم ﻣﺼﻨﻊ “رينو ﻁﻨﺠﺔ” (Renault) في المغرب بتصنيع أول سيارة كهربائية له.

وأعلنت مجموعة رينو ﺗﺨﺼﻴﺺ ﻣﺼﻨﻊ ﻁﻨﺠﺔ ﻟﺘﺼﻨﻴﻊ ﺳﻴﺎﺭﺓ “ﻣﻮﺑﻼﻳﺰ ﺩﻳﻮ” الكهربائية، في 13 سبتمبر/أيلول الجاري بمناسبة احتفالها بمرور 10 سنوات ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺳﻴﺴﻪ.

ويعدّ إطلاق خط الإنتاج الخاص بالسيارة الكهربائية في مصنع طنجة خطوة مهمة في مسار صناعة السيارات بالمغرب، الذي أصبح قطاع التصدير الأول، فما تأثير هذه العلامة الجديدة على القطاع وعلى الاقتصاد المغربي؟ وكيف يبدو مستقبل صناعة السيارات الكهربائية بالمغرب؟ وكيف يمكن أن يسهم هذا التوجه في تقليص كلفة الطاقة؟

علامة المستقبل

وعلامة “ﻣﻮﺑﻼﻳﺰ ﺩﻳﻮ” سيارة كهربائية 100%، ﻭﻫﻲ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻣﺼﻤﻤﺔ ﻟﺸﺨﺼﻴﻦ، ﻣﺰﻭﺩﺓ ﺑﺨﺪﻣﺔ الإنترنت، تهدف ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺞ 50% ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ المعادة ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﺮ ﻓﻲ ﺗﺼﻨﻴﻌﻬﺎ، ﻭالقابلة ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﺮ ﺑﻨﺴﺒﺔ 95% ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻣﺪﺗﻬﺎ.

ورأى وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، خلال مشاركته في حفل إطلاق خط الإنتاج الجديد، أن ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺃﻭﻝ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﻤﻞ ﻁﻨﺠﺔ ﻳﺒﺮﺯ ﺍﻟﺠﺎﺫﺑﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﻟﻠﻤﻨﺼﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ.

وحسب تصريح صحفي لوزير الصناعة، فإن إدماج علامة جديدة لتصنيع السيارة الكهربائية بالمغرب يشكل علامة المستقبل، مشيرا إلى الإقبال الكبير عليها في الأسواق الدولية.

ويرى بدر زاهر الأزرق، باحث في قانون الأعمال والاقتصاد، في تصريح للجزيرة نت، أن خطوة إطلاق خط إنتاج خاص بالسيارة الكهربائية تجعل من المغرب منصة للتصدير ليس فقط نحو أوروبا بل نحو أفريقيا، مشيرا إلى ضرورة الاستفادة من المنصة اللوجستية ومنظومة القوانين المتمثلة في اتفاقيات التبادل الحر التي تعدّ عامل جذب آخر للمستثمرين بخاصة من آسيا.

ويتوقع الأزرق أن يكون الطلب في أوروبا محددا يسهم في رفع الإنتاج في المستقبل.

ويرى الخبراء أن الدولة يمكن أن تكون أول داعم للتصنيع عبر تجديد أسطول سيارات القطاعات الحكومية.

وكان المغرب قد صنع في وقت سابق 225 مركبة كهربائية تحمل علامة “سيتروين آمي” (Citroen ami)، في مصنع “بيجو” (Peugeot) بالقنيطرة، في إطار شراكة بين “بريد المغرب” و”ستيلانتس”، بدعم من وزارة الصناعة والتجارة، خصص حصريا لتحديث شبكة توزيع البريد والطرود وتوسيعها.

نحو التصدير

تفيد المتخصصة في النقل المستدام كوثر بن عبد العزيز، في حديث للجزيرة نت، بأن إطلاق خط إنتاج خاص بالسيارة الكهربائية يأتي في إطار مسايرة “رينو” للسوق الدولية، خصوصا الأوروبية التي تعرف ارتفاعا في الطلب.

وصناعة السيارات في المغرب موجهة في أغلبها نحو التصدير (90%). ويقول بدر شاكر إن السيارة الكهربائية الجديدة هي بدورها موجهة للتصدير، وإن المغرب يحتاج إلى وقت طويل لتجديد أسطول السيارات بسبب ارتفاع التكلفة وتدنّي القدرة الشرائية.

اقرأ ايضاً
النفط يبلغ أعلى مستوى فيما يزيد على عامين بفضل المخزونات الأميركية

من جهتها، تقول كوثر بن عبد العزيز إن تصنيع السيارة الكهربائية يعزز إعلان “صنع في المغرب”، ويدعم الحوار القائم بالمغرب حول التوجه نحو التنقل المستدام، وإقناع السلطات لإعداد مستقبل السيارات الكهربائية في السوق المغربية.

ويعدّ قطاع صناعة السيارات المصدر الأول في المملكة برقم معاملات خاص بالصادرات بلغ 83.7 مليار درهم سنة 2021، في اتجاه 70 بلدا.

وسجلت صادرات قطاع السيارات 52.84 مليار درهم (نحو 5 مليارات دولار) في النصف الأول من سنة 2022.

ويعدّ المغرب أول مصنّع للسيارات في القارة الأفريقية، وانتقل خلال عقدين من تصنيع 20 ألف سيارة بنسبة إدماج لا تتعدى 20%، إلى منصة لها قدرة إنتاجية بـ700 ألف سيارة وبنسبة إدماج تفوق 64%، وتطمح أن تصل إلى 80%.

ويحدث القطاع 147 ألفا و712 منصب شغل، ويشمل 250 فاعلا وطنيا ودوليا.

وقد تعزز موقع المغرب كمحطة إنتاجية وتصديرية للمعدات والسيارات باستقرار مجموعات أجنبية ذات صيت عالمي، مثل “رينو” و”سنوب” و”جي إم دي” و”باميزا ” و”ديلفي” و”يازاكي” و”بيجو سيتروين”.

التنقل المستدام

ويؤكد وزير الصناعة المغربي أﻥ قطاع صناعة السيارات في المغرب ينتقل نحو الكهربة والتنقل المستدام بخطوات ثابتة.

ويراهن المغرب على السيادة الطاقية ومحاولة فك الارتهان للطاقة الأحفورية المستوردة من خلال الاستثمار في الطاقات البديلة، ويطمح لتجاوز حاجز 60% من إنتاج الطاقة بشكل ذاتي وتحقيق استقلالية في أفق السنوات العشر المقبلة.

وتوضح كوثر بن عبد العزيز أن الاستفادة من السيارة الكهربائية تكون أكبر باعتماد حلول بديلة عبر توليد الكهرباء بالطاقة النظيفة، وتعتقد أن المغرب مؤهل ليلحق بالبلدان المتطورة في مجال الحركية المستدامة والكهربائية، ولديه كفاءات ومؤسسات بحثية ورواد ابتكار وتقنية مع وعي بأهمية المجال.

محطات الشحن والبطاريات

ويرى مراقبون أن المغرب يقود اليوم عملية تحوّل طاقي، ويحتلّ مكانة مميزة بين دول العالم في جهود مكافحة آثار التغير المناخي. ومع التحول إلى السيارات الكهربائية، بدأ المغرب نشر شبكة محطات الشحن السريع.

وترى كوثر عبد العزيز أن بنية الشحن ومصدر طاقتها عناصر أساسية في تطوير انتشار السيارات الكهربائية وتحقيق الاستقلالية الطاقية.

كذلك يعتقد بدر زاهر الأزرق أن تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية يشكل عنصرا أساسيا سيستفيد منه المغرب لرفع نسب الإدماج وتخفيض الكلفة، ويجزم بأن كلفة الإنتاج واليد العاملة والتحفيزات الضريبية والإرادة والقوانين الداعمة تشكل مجتمعة عناصر جذب للمستثمر الأجنبي خصوصا لدى اليابان والصين.

أما كوثر فتعتقد أن تصنيع البطاريات يحتاج إلى الخبرة والاستثمار وإلى خريطة طريق واضحة حول تنافسية هذا المجال دوليا.

فهل يدخل المغرب غمار تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية ويحجز مكانا على خطوط التوريد العالمية؟



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى