الاخبار العاجلةسياسة

بعد حادث عمارة اللويبدة.. 400 أردني طالبوا بفحص أبنيتهم خشية انهيارها

عمّان- خلقت حادثة انهيار عمارة سكنية قديمة في منطقة اللويبدة بالعاصمة الأردنية عمّان حالة من الهلع لدى سكان المباني القديمة في المنطقة نفسها والمناطق المجاورة، حيث تقوم الطبيعة الجغرافية على 7 جبال متجاورة عليها آلاف العمارات السكنية والتجارية والصناعية.

ودفع الخوف أكثر من 400 مواطن من ساكني تلك الأبنية إلى المطالبة بفحصها والكشف عن مدى صلاحيتها، وفق ما أعلنته أمانة عمّان التي شكلت لجانا فنية وهندسية طارئة للكشف على تلك الأبنية، وتقديم توصيات لمالكيها وسكانها بالإجراءات الواجب القيام بها.

وأعلنت قوات الأمن العام والدفاع المدني أمس السبت انتهاء عمليات البحث عن ناجين من تحت أنقاض العمارة السكنية المنهارة في اللويبدة بعد 85 ساعة من العمل، وأسفرت الحادثة عن وفاة 14 شخصا من سكان العمارة وإصابة 10 أشخاص.

وباتت الأبنية القديمة بيئة طاردة للسكان وفق مختصين، وذلك مخافة انهيارها، خاصة في مناطق جبلية تعتبر من البؤر الساخنة والمباني القديمة فيها عرضة للانهيار، مثل جبال الجوفة والأشرفية والتاج والقلعة وجبل عمّان ومنطقة مخيم الحسين والقصور وصويلح والعبدلي والقويسمة والمنارة والمحطة وماركا وغيرها.

إزالة أبنية قديمة

وتضم منطقة اللويبدة (وسط عمّان) أبنية سكنية قديمة وحديثة، وأخرى أثرية عريقة، والأخيرة تشرف عليها لجنة خاصة من دائرة الآثار العامة وأمانة عمّان، وتمنع المساس بها أو إحداث تغييرات فيها.

أما الأبنية السكنية القديمة والمعرضة للخطر -سواء في اللويبدة أو في الأحياء الأخرى- فتخضع بحسب حسام النجداوي نائب مدير المدينة لشؤون المناطق والبيئة للدراسة من خلال لجنة السلامة العامة برئاسة محافظ العاصمة وفريق فني من أمانة عمّان، ويتم إصدار تعليمات لمالكيها بإزالتها أو ترميمها.

وأضاف النجداوي في حديث للجزيرة نت أن أمانة عمّان تعاملت منذ بداية العام وحتى سبتمبر/أيلول الجاري مع 219 بناء قديما ومتهالكا، إما بإزالتها أو تنظيفها أو إغلاقها، وتم هدم 19 مبنى من ضمن 29 تقررت إزالتها.

%D9%A3 6
منطقة المحطة في العاصمة عمّان وتظهر فيها مبانٍ قديمة ومتلاصقة (الجزيرة)

منطقة نشطة زلزاليا

وأوضح النجداوي إنه لا يمكن القول إن كل الأبنية القديمة في عمّان متهالكة وآيلة للسقوط “ولدينا معلومات مفصلة عن الأبنية بمختلف مناطق العاصمة، القديمة منها والأثرية والحديثة”.

وبخصوص المناطق التي يشكل السكن فيها خطورة على القاطنين، قال النجداوي إن أمانة عمّان تقوم باستملاك أراضٍ محيطة بها وتقيم جدرانا استنادية خرسانية لمنع الانهيارات وتدعيم الأبنية وحمايتها وتعزيز تماسك التربة تحتها.

اقرأ ايضاً
نبيه بري: متمسك بتسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة في لبنان

وتشكل الأبنية القديمة في العاصمة عمّان ما نسبته 27% من المباني عامة بحسب دائرة الإحصاءات العامة.

من جهته، حذر نقيب المهندسين الأردنيين أحمد الزعبي من خطورة تلك الأبنية وضرورة فحص صلاحيتها وإجراء صيانة لها “خاصة أن عمّان قريبة من صدع البحر الميت النشط زلزاليا، فأي نشاط زلزالي بقوة 5 درجات قد يؤدي لكوارث، خاصة بالأبنية القديمة” على حد قوله.

 

قانون الحفاظ على التراث العمراني

بدوره، يرى رئيس الشعبة المعمارية في مجلس نقابة المهندسين عماد الدباس أن أولى خطوات معالجة الأبنية القديمة في عمّان والبلديات المجاورة تكون بنشر الوعي بين قاطنيها حول عدم العبث والتدخل البشري فيها، سواء للصيانة أو وإزالة أعمدة وجدران استنادية أساسية بدون إشراف هندسي، مع ضرورة تبليغ الجهات المختصة بأي انهيارات أو تصدعات لمعالجتها ومنع تعريض ساكنيها للخطر.

ودعا الدباس إلى تنفيذ مسح ميداني شامل لتلك الأبنية ومدى ملاءمتها للسكن، وإنشاء بنك معلومات حول المباني القديمة وحاجتها للصيانة والمراقبة الدورية.

ومما يزيد الخطورة -كما يقول الدباس للجزيرة نت- وجود أبنية عشوائية في بعض المناطق أقيمت دون إذن رسمي أو إشراف هندسي، وكذلك أبنية متلاصقة كما في مخيم الحسين وجبل الجوفة “وللأسف يتم البناء عليها دون رقابة، مما يعرضها للانهيار نتيجة قدمها وإقامتها على أسس غير هندسية”.

ودعا الدباس إلى تفعيل قانون الحفاظ على التراث العمراني الصادر في عام 2005، والذي يحظر على مالكي المباني التي يزيد عمرها على 30 عاما إحداث أي تغيير فيها إلا بموافقة من لجان رسمية مختصة، لأنها تعتبر مباني تراثية.

وتُعتبر منطقة اللويبدة -حسب معماريين- من المناطق العريقة بالعاصمة عمّان وكان يقطنها الأغنياء، وتضم مباني مقامة منذ عام 1910 ومنازل وقصورا راقية، ويقيم فيها الكثير من الأجانب، وتضم مقر المركز الثقافي الفرنسي.

يشار إلى أن مدعي عام العاصمة عمّان أوقف 3 أشخاص على ذمة التحقيق في قضية انهيار عمارة اللويبدة -وهم ابن مالك المبنى والمشرف عليه، ومتعهد الصيانة، وفني الصيانة- بتهمة “التسبب بالوفاة والإيذاء”.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى