اقتصاد

بهدف تجاوز 4 عقبات رئيسية.. وزارة التجارة السعودية تطلق مبادرات لتطوير التجارة الإلكترونية

ازدادت فرص ممارسة التجارة الإلكترونية في السعودية بشكل كبير في الآونة الأخير، مستغلةَ عدة عوامل أسهمت في ارتفاع أسهمها.

وبحسب “غرفة الرياض” التجارية، فإن أهم العوامل التي ساعدت في نمو التجارة الالكترونية تكمن في “سهولة استخدام الإنترنت في العالم، وزيادة قيمة المبيعات (نمو المدفوعات)، وارتفاع العائد الاقتصادي، بالإضافة إلى فيروس كورونا المستجد”.

وتعد التجارة الإلكترونية إحدى ركائز النمو الاقتصادي السعودية؛ إذ تهدف الحكومة لزيادة مساهمة التجارة الحديثة والتجارة الإلكترونية إلى 80% في قطاع التجزئة بحلول عام 2030. كما تتطلع الحكومة، – بحسب صحيفة “عكاظ” – إلى زيادة نسبة المدفوعات عبر الإنترنت إلى 70% بحلول عام 2030.

ورغم النهضة الملحوظة للتجارة الالكترونية في السعودية، فإنها تواجه 4 تحديات رئيسية تواجه المستهلكين في القطاع تتمثل في؛ عدم وضوح سياسات الضمان والصيانة، وعدم وجود خدمة التوصيل لبعض المناطق، وتأخر منصات بعض الخدمات الالكترونية في معالجة الشكاوى، إلى جانب تأخرها في إعادة المبالغ المالية للمستهلكين، وذلك وفقا لاستبيان أجرته وزارة التجارة السعودية بمشاركة 6 آلاف مستهلك، للوقوف على مدى رضى المستهلكين عن أداء المتاجر الإلكترونية.

مبادرات حكومية

وبناء على نتائج الاستبيان، أطلقت وزارة التجارة السعودية 10 مبادرات لتطوير قطاع المتاجر الإلكترونية والتغلب على المشكلات والتحديات التي تقف أمام تطور ونمو هذا القطاع، مؤكدة أنها تعمل – بالشراكة مع المتاجر الإلكترونية – على تنفيذ هذه المبادرات، حرصا منها على الارتقاء بالخدمات التي يقدمها القطاع.

وأبرز مبادرات الوزارة إلزام المتاجر الإلكترونية بـ “تضمين فاتورة الشراء جميع المعلومات المتعلقة بالضمان والتواصل مع وكيل المنتج، وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية للتوصيل، لتشمل مختلف مناطق المملكة وعدم حصرها في المدن الرئيسة، وتنويع خيارات الشحن والتوصيل بما يضمن عدم التأخر في إيصال الشحنات، وإلزام المتاجر الإلكترونية بتوفير حلول دفع متنوعة”.

تاريخ التجارة الإلكترونية

ويعد عام 2001 أول عام ظهرت فيه التجارة الإلكترونية في السعودية، لتصبح بعد أقل من 20 عاماً من أكبر الأسواق العالمية بسبب انتشار جائحة كورونا، وتتوسع بشكل كبير حتى وصل حجم التعاملات في القطاع إلى نحو 5.7 مليارات دولار عام 2020.

ويشير تقرير نشرته “غرفة الرياض” التجارية  في سبتمبر/أيلول العام الماضي، إلى أن مؤشر التجارة الإلكترونية العالمي أظهر أن المملكة جاءت في المركز الثاني عربيا و49 عالميا بين 152 دولة يضمها المؤشر الصادر مؤخرا عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”.

قفزة في المبيعات

كما كشف رصد أجرته صحيفة “عكاظ” السعودية، بناء على تقارير حكومية رسمية، أن التجارة الإلكترونية في المملكة واصلت تسجيل نموها القوي في أعلى مستوياتها التاريخية بنهاية مارس/آذار الماضي؛ إذ قفزت قيمة المبيعات عبر التطبيقات الإلكترونية ومواقع التسوق لتتجاوز لأول مرة مستوى 9.98 مليارات ريال في شهر واحد، أي ما يعادل 2.65 مليار دولار (بمتوسط شراء يومي قيمته 27.36 مليون ريال).

وقفزت المبيعات الإلكترونية خلال عام كامل بنسبة 88.08%، بزيادة قدرها 4.68 مليارات ريال بعد أن كانت قيمتها مارس/آذار العام الماضي 5.31 مليارات ريال.

وتوجد بالسعودية عشرات الآلاف من متاجر البيع عبر الإنترنت، غير أن هناك 3 متاجر كبرى استطاعت -وفقا لصحيفة “الوطن” المحلية- التأثير في نمو السوق، أولها متجر “نمشي” الذي يعد منصة مهمة للموضة والأزياء الرجالية والنسائية في المملكة، إذ يعمل على توفير علامات تجارية عالمية متخصصة وبيعها بسعر مناسب لجميع المشترين.

اقرأ ايضاً
انخفاض معدل البطالة للسعوديين إلى 9.7% للربع الثاني من عام 2022م

أما ثاني أكبر وأشهر متاجر البيع الإلكترونية في السعودية، فهو متجر “أمازون” الذي استطاع أن يحدث نموا كبيرا في السوق السعودية منذ إتاحة الشراء منه من داخل المملكة، حيث يعد “أمازون” سوقا كبيرة متخصصة في بيع معظم المنتجات.

ويأتي في المرتبة الثالثة بين منصات البيع عبر الإنترنت متجر “نون” الذي يعد أكبر منصة تجارية عربية، ويقوم بتوفير 20 مليون منتج للبيع، وتتوزع هذه المنتجات على عدة أقسام، منها الملابس والأطعمة والإلكترونيات والكتب وغيرها.

أثر جائحة كورونا

ويقول المستشار الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، سليمان العساف، “إن التجارة الإلكترونية على مستوى العالم استفادت كثيرا من جائحة كورونا، التي ضربت العالم قبل أكثر من عامين، وتضاعفت على نحو ملموس بعكس قطاعات أخرى تضررت بشدة”.

ويوضح العساف، في حديث لـ “الجزيرة نت”، أن حجم التجارة الإلكترونية على مستوى العالم تجاوز 4.5 تريليون دولار خلال عام 2021، في حين وصلت قيمتها في منطقة الشرق الأوسط إلى 50 مليار دولار، بينما بلغت في السعودية وحدها، التي تعد أكبر سوق في المنطقة وتمثل 20% من حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة، 40 مليار ريال (نحو 11 مليار دولار) عام 2021.

ويشير العساف إلى أنه يمكن القول إن 10% من حجم تجارة التجزئة في السعودية تتمثل في تجارة إلكترونية، وهو ما يوضح حجم السوق، وفي الوقت نفسه أهمية هذا النوع من التجارة.

إدارات
سليمان العساف: 10% من حجم تجارة التجزئة في السعودية تجارة إلكترونية وهو ما يوضح حجم السوق (مواقع التواصل)

ويرى العساف أنه رغم وجود نحو 28 ألف منفذ بيع إلكتروني في المملكة وحجم الخبرات المتراكمة لدى منصات البيع عبر الإنترنت، فإن هناك جملة من المعوقات والمشكلات التي تواجه المستهلكين، أهمها انعدام الثقة ببعض المنصات وتأخر وصول السلع أو المنتج أو وصولها في حالة رديئة في بعض الأحيان.

كما يلفت إلى أن من أكبر التحديات التي يمكن مواجهتها في أثناء عمليات البيع عبر الإنترنت هو الاختراقات، نظرا لوجود الكثير من المعلومات الحساسة التي يتم تضمينها في أثناء التعامل التجاري الإلكتروني، والتي يمكن استغلالها بشكل سيئ في عمليات السرقة والاحتيال.

وإلى جانب هذه التحديات، يوضح المستشار الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودي أن تطوير قطاع التجارة الإلكترونية في السعودية يصطدم ببعض المعوقات الأخرى التي تعمل وزارة التجارة على تلافيها، مؤكدا ضرورة قيام إدارات المنصات التجارية بالعمل على حل هذه المشكلات لنيل ثقة المستهلكين.

من ناحية أخرى، أشار العساف إلى أن التجارة الإلكترونية في المملكة تواجه بعض المشكلات اللوجستية، كتوصيل السلع إلى الأماكن النائية والبعيدة في أوقات سريعة، وخاصة أن هناك سلعا سريعة العطب مثل المواد الغذائية أو أدوات التجميل التي لا تحتمل درجات الحرارة العالية لوقت طويل، ومن ثمّ يجب أن تكون هناك إجراءات للتعامل معها، وإيصالها إلى المستهلك في أفضل حال.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى