الاخبار العاجلةسياسة

عربة الروبي أمام حصان السادات بمصر.. إعادة اعتقال ناشط ومبادرة مشروطة لعودة معارضي الخارج

القاهرة – شهدت مصر خلال الساعات الماضية تفاعلات سياسية وحقوقية لافتة، تمثلت في طرح مبادرة مشروطة لعودة معارضي النظام في الخارج، إضافة إلى دعوة نادرة من إدارة الحوار السياسي إلى إجراء نقاشات مجتمعية وجماهيرية في المحافظات، في مقابل انتقادات واسعة لإعادة اعتقال ناشط بارز بعد أشهر من إطلاق سراحه.

وتقول السلطات إنها ساعية لإتمام التخصيب الكامل لمبادرة الحوار السياسي، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل/نيسان الماضي، والتي وصلت محطتها الثامنة بدعوة الكيانات السياسية والأهلية الفاعلة إلى إجراء حوارات مجتمعية وجماهيرية في المحافظات المختلفة.

غير أن معارضين وسياسيين لا يزالون يشككون في انعكاسات المبادرة على الحريات وحقوق الإنسان، مستشهدين في هذا الصدد بإعادة اعتقال الناشط شريف الروبي، أحد مؤسسي حركة 6 أبريل (معارضة) بعد أشهر من إخلاء سبيله، واتهامه بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية، وفق محامين.

مبادرة مشروطة

السياسي المصري محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، طرح أمس السبت مبادرة لعودة مشروطة لمعارضي النظام في بلاده، مشيرا إلى أنها تلقى ترحيبا من مؤسسات الدولة المختلفة.

وجاءت المبادرة تحت عنوان “عودة آمنة للشباب المصريين بالخارج.. من أجل حوار حقيقي ومشاركة فعالة في الحوار الوطني”، في حين لم يصدر عن السلطات المصرية أي تعقيب حولها، وسط تباين في الآراء بشأنها.

وقال السادات إن الدعوة تعد فرصة جيدة لتوسيع دائرة عودة من سافر وترك الوطن ويخشى العودة، والعمل على الحد من معاناة الكثيرين من المصريين وأسرهم.

وأضاف أن “بعض المصريين توجهوا إلى دول مختلفة على خلفية التخوفات والإشاعات بإلقاء القبض عليهم، أو الاحتجاز على خلفية نشاط سياسي أو انتماء لتنظيمات سياسية أو مدنية، أو العمل في وسائل الإعلام والصحافة، أو من المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في منظمات حقوقية داخل وخارج مصر، مما تسبب في حالة من الاحتقان لديهم، ترتب عليها القيام من دون قصد بالإساءة لصورة الدولة المصرية من الخارج والتخوف من العودة”.

وأشار السادات إلى أن المبادرة تستهدف أي مصري مقيم بالخارج يود الرجوع إلى بلده؛ بشرط:

  • أن لا يكون صدرت ضده أحكام قضائية أو ثبت تورطه في قضايا عنف وتحريض.
  • لم يثبت انتماؤه لجماعات أو تنظيمات إرهابية محظورة.
  • أن تكون عودته مشروطة بعدم مخالفته القوانين والتشريعات الوطنية ودستور البلاد، في حال الرجوع لممارسة العمل السياسي أو أي نشاط اجتماع أو مدني.

وحول موقف السلطات المصرية من دعوته، شدد السادات على أنها “تلقى ترحيبا من مؤسسات الدولة المختلفة، في أجواء دعوة الرئيس للحوار الوطني”، مطالبا من يريد العودة إخطاره ببياناته في موعد أقصاه أسبوعين من تاريخ المبادرة.

وسبق للسادات أن أطلق دعوة مشابهة -لكنها لم تحدث اختراقا- في أغسطس/آب 2021، أكد فيها وصول بعض الرغبات من مصريين موجودين بالخارج للحصول على ضمانات للعودة، في ظل ما يتردد عن “خطورة عودتهم”.

آنذاك، أشار السادات، في حوار مع موقع “درب” المحلي، إلى وضع رؤية لاحتواء الشباب الموجودين بالخارج ممن حكمت الظروف بوجودهم لأسباب مختلفة سواء كانوا باحثين أو صحفيين أو عاملين بشكل عام، وتم تقديم هذه الورقة إلى المسؤولين.

وبينما رحب سياسيون وناشطون بمبادرة السادات الجديدة، شكك آخرون في جدواها، وانتقدوها، وحذروا من التفاعل معها.

وبرز اسم السادات قبل شهور لدوره في إطلاق سراح بعض المعتقلين، وحديثه المتكرر عن قرب انفراجة سياسية وحقوقية، لكن المثير أن السادات لم يكن ضمن لجنة الحوار الوطني، الذي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي نهاية رمضان الماضي.

نقاش نادر

وفي محطتها الثامنة -مساء أمس السبت- دعت إدارة الحوار الوطني إلى إجراء نقاشات مجتمعية وجماهيرية في كافة المحافظات، في خطوة تمهيدية لبدء الجلسات الفعلية المقررة في الأيام المقبلة.

اقرأ ايضاً
قمة الناتو.. تعهدات أميركية جديدة لمجابهة روسيا وبحث اعتراضات أردوغان على انضمام السويد وفنلندا

ووفق بيان صادر عن إدارة الحوار -تضم 19 شخصية من بينها معارضون ومستقلون- عُقد الاجتماعان السابع والثامن بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب (تابعة للرئاسة) أمس السبت بالقاهرة، وتبادل المجلس مع مقرري لجانه الـ44 (والذي يضم رموزا من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك) الآراء في إطار استكمال الجلسات التحضيرية للمبادرة الرئاسية.

كما دعت الكيانات السياسية والأهلية الفاعلة إلى إجراء حوارات مجتمعية وجماهيرية في كافة المحافظات وتلقي مقترحات المواطنين والجهات المختلفة.

ومن المقرر أن تكون جلسات مجلس أمناء المبادرة مغلقة، في حين ستجرى جلسات الحوار علنية إلا إذا طُلب غير ذلك، وفق تصريحات تلفزيونية للنائب البرلماني طلعت عبد القوي، عضو مجلس إدارة الحوار الوطني.

وكان السيسي قد أطلق مبادرته في أبريل/نيسان الماضي الداعية إلى “حوار سياسي وطني مع كافة القوى من دون استثناء ولا تمييز”، بيد أنه استثنى لاحقا جماعة الإخوان المسلمين، كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي، التي ضمت رموزا من المعارضة.

وبينما تعد المبادرة الرئاسية أول حوار سياسي من نوعه في البلاد منذ وصول السيسي إلى الحكم صيف 2014، لا تزال أصوات سياسية جادة تقابل المبادرة بانتقادات واتهامات بأن الحوار فقد زخمه قبل انطلاقه، وهو عكس ما تقوله الحكومة من نجاح الجلسات الأولية للحوار.

ورغم المخرجات الإيجابية غير المباشرة، التي تتمثل في التحسن الملموس رغم محدوديته في تحريك الحياة السياسية والحزبية بعد سنوات من الإغلاق، والإفراجات الواسعة نسبيا لمعتقلي الرأي، فإن الحوار لم يتقدم خطوة واحدة إلى الإمام بسبب الإجراءات التنظيمية المتعددة التي أخذت وقتا طويلا نسبيا لا تتحمله الظروف والتحديات الراهنة، وفق مراقبين.

 

اعتقال مؤسس 6 أبريل

وبالتزامن مع مبادرة السادات والدعوة لنقاش مجتمعي نادر بالمحافظات، أعلن محامون اعتقال الناشط السياسي شريف الروبي، أحد مؤسسي حركة 6 أبريل، مساء أمس السبت، وذلك بعد أشهر على إخلاء سبيله.

وأفادت الناشطة والمحامية الحقوقية ماهينور المصري بعرض الروبي على نيابة أمن الدولة بتهمة نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية.

وكان الروبي قد أخلي سبيله يوم 30 مايو/أيار الماضي، بعد أن كانت محكمة جنايات إرهاب القاهرة قد قررت في أبريل/نيسان الماضي تجديد حبسه لمدة 45 يوما احتياطيا.

يذكر أن الروبي كان محبوسا على ذمة اتهامات بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية، وبعد عام ونصف العام من الحبس الاحتياطي قررت محكمة الجنايات إخلاء سبيله، ليتم تدويره بعد شهرين على ذمة القضية الحالية، وفق إعلام محلي.

 

 



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى