الاخبار العاجلةسياسة

جدل بشأن الجهة المسؤولة عن ترخيصه.. كيف انهار مركز صحي حكومي حديث البناء في بغداد؟

بغداد- وسط دهشة المارة قرب ساحة الواثق في منطقة الكرادة بمركز العاصمة بغداد، انهار مبنى المختبر الوطني للتحليلات المرضية الحكومي بشكل مفاجئ، مخلفا قتلى وإصابات عديدة.

والمبنى محاط بعيادات صحية ومطاعم ومحال تجارية، وكان بداخله مرضى ومراجعين. كما تزامن انهياره مع إجراءات أمنية مشددة نفذتها قوات الأمن العراقية، حيث أغلقت معظم شوارع العاصمة بسبب احتجاجات الحراك التشريني السبت الماضي، الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

 

 

وفيات ومصابون ومفقودون

أكد المنسق الإعلامي لمديرية الدفاع المدني العراقي، نؤاس صباح، أن طواقم المديرية تمكنت من إنقاذ 13 شخصا كانوا داخل المبنى لحظة انهياره، بينهم نساء وأطفال. في حين انتشلت لاحقا جثة حارس المبنى، ويُتوقع العثور على ضحايا آخرين.

وقال صباح -للجزيرة نت- إن عمليات البحث عن مفقودين لا تزال مستمرة، مشيرا إلى أن البناية تحتوي على مختبرات طبية، ولم يتسنّ للدفاع المدني التأكد من وجود مواد إشعاعية أو خطرة داخلها، لا سيما أن مواد المختبرات أتلفت نتيجة الانهيار.

من جانبه، ذكر الصحفي جواد الغراوي -الذي كان يمر من شارع سلمان فائق حيث يقع المبنى المنهار، وهو في طريقه إلى ساحة التحرير وسط بغداد لتغطية التظاهرات- أن البناية انهارت بشكل مفاجئ وكامل وليس بشكل متقطع، وسط ذهول وذعر جميع المارة والحاضرين.

وأكد الغراوي للجزيرة نت أن الأهالي قاموا بعمليات الإنقاذ المتاحة، قبل أن تصل فرق وآليات الدفاع المدني بصحبة القوات الأمنية لتباشر بالبحث عن الأحياء والضحايا أسفل المبنى المنهار.

انهيار بناية سكنية في ساحة الواثق في حي الكرادة وسط العاصمة #بغداد
المسؤولون في الجهات الحكومية والاستثمارية يتنصلون من ترخيص المبنى الطبي المنهار في بغداد (مواقع التواصل)

تغييرات جديدة بدون صيانة

من جهتها، أكدت رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار سهى النجار أن المبنى المنهار لم يُنشأ وفق قانون الاستثمار، وإنما ملكا خاصا، موضحة أن الإجازة الاستثمارية منحت لشراء الأجهزة الطبية في المختبر.

وأشارت النجار، في حديث متلفز، إلى أن هيئتها شكلت لجنة تحقيق في انهيار المبنى، إذ إنه قائم منذ عام 2009 والإجازة الاستثمارية منحت عام 2018، مؤكدة وجود تغييرات داخلية وخارجية أجريت على البناء إلى جانب عدم إجراء صيانة له، مما أدى إلى انهياره. وبيّنت أن هيئتها ليست لديها سلطة على هيئات الاستثمار في المحافظات، ومن ضمنها بغداد.

وأكدت هيئة استثمار بغداد أن الجهات المسؤولة عن المبنى المنهار هي وزارة الصحة وأمانة بغداد، وأن مسؤولية الإشراف على تنفيذ الأعمال الهندسية والفنية هي مسؤولية المكتب الهندسي المصمم والمنفذ للمشروع، وهي جهة مشرفة فقط.

ولم تصدر وزارة الصحة أي بيان أو توضيح بشأن الموضوع، باعتبارها غير معنية بقضايا البناء ومشاريع الاستثمار المرتبطة برئاسة الحكومة أو الحكومات المحلية في بغداد والمحافظات الأخرى.

دعوة لتحقيقات موسعة

دعا مجلس النواب وشخصيات سياسية إلى إجراء تحقيق موسّع لمعرفة أسباب انهيار المبنى، كما دعا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى إجراء تحقيق عاجل موسع في ملابسات ذلك.

اقرأ ايضاً
بكين هدّدت بردٍّ عسكري.. مسؤولون أميركيون يخشون استهداف طائرة بيلوسي إن زارت تايوان

وأكد الكاظمي أن إجازة البناء الخاصة بالمبنى المنهار مُنحت من خلال الحكومات السابقة، مشيرا إلى أن الحادث يؤكد صحة جهود مكافحة الفساد التي تعتمدها حكومته وإيقاف منح الإجازات العشوائية.

ويتألف المبنى المنهار من 4 طوابق، وأحيل إلى مستثمر عراقي لمدة 25 عاما، على أن يتم إنجازه بمدة عام ونصف العام، وبكلفة أكثر من 1.3 مليار دينار عراقي (قرابة مليون دولار)، وافتتح عام 2020، بعدما أحيل للاستثمار عام 2018.

النائب سروة عبد الواحد، مواقع التواصل
النائبة سروة عبد الواحد: لجنة النزاهة بمجلس النواب استدعت الجهات المسؤولة عن بناء المختبر (مواقع التواصل)

استدعاءات للمساءلة

من ناحيتها، أكدت عضوة لجنة النزاهة في مجلس النواب، سروة عبد الواحد، أن لجنتها استدعت كل الجهات المسؤولة عن بناء المختبر المنهار، للحضور إلى البرلمان للوقوف على أسباب الانهيار ومعرفة الجهة المقصرة وكشف جميع المخالفات المتعلقة بانهيار المباني، وإحالة المخالفين إلى القضاء.

وقالت سروة عبد الواحد -للجزيرة نت- إن ما حدث من انهيار مبنى مختبر التحليلات المرضية بسبب خلل هندسي يدعو إلى إعادة النظر بجميع الموافقات التي منحتها هيئة الاستثمار، التي ينبغي أن تكون وفق تصاميم وخطط مدروسة، وليست عشوائية.

في انتظار التحقيقات

وقالت هيئة استثمار بغداد إن بناية المختبر حاصلة على الإجازة الاستثمارية عام 2018 -وفق قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 المعدل- باعتبارها مختبرا للتحليلات المرضية، وحسب الضوابط والشروط المطلوبة والموثقة.

وأشارت الهيئة -في بيان لها- إلى أن البناية تقع ضمن مسؤولية أمانة بغداد بصفتها الجهة المسؤولة عن الموافقة على الأبنية ومنحها إجازات البناء ومتابعة إنجازها وإيقافها في حال مخالفتها.

وبيّنت الهيئة أن اللجنة التحقيقية المختصة ستقف على الخلل في آلية منح الإجازة الاستثمارية أو عمليات التنفيذ أو المتابعة والإشراف على المشروع، وبما يشخّص الجهة المقصرة، على أن تُعلن نتائج تحقيقها حال إكمالها.

من ناحيته، أشار مدير العلاقات العامة والإعلام في أمانة بغداد، محمد الربيعي، إلى أن التحقيقات الذي ستجريها لجنة النزاهة في البرلمان وكذلك اللجنة الحكومية هي التي ستبين جهة التقصير من خلال استضافة جميع المعنيين بواقع الاستثمار الذين سيقدمون الأوراق الثبوتية لجهات التحقيق.

وقال الربيعي للجزيرة نت إن لدى الأمانة جميع الأوراق والمستندات الرسمية التي تثبت بالأرقام والتوصيات الجهات المسؤولة عن تنفيذ بناء المختبر، وستقدمها للجان التحقيق المختصة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى