اقتصاد

مخاطر الدولار القوي.. لماذا يجب على الدول تنويع احتياطاتها الأجنبية؟

نشرت مجلة “فورين أفيرز” (Foreign Affairs) الأميركية مقالا لعالم الاقتصاد الأميركي باري إيتشنغرين يدعو فيه البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها ومعاملاتها بعيدا عن مخاطر الدولار القوي  والتوجه نحو عملات منطقة اليورو والصين والاقتصادات الأصغر.

وقال إن القيام بذلك من شأنه أن يجعل البلدان أقل عرضة لقرارات بنك مركزي واحد، مضيفا أن ارتفاع الدولار يؤدي إلى تفاقم المشاكل المؤلمة المتعلقة بالقدرة على تحمل الديون لعشرات البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، خاصة أن الكثير من ديون الشركات في مثل هذه البلدان في أيدي المستثمرين الأجانب مقومة بالدولار.

 حلقة مفرغة

وأوضح الكاتب أن الدين يصبح أكثر تكلفة عندما يكون الدولار قويا، مشيرا إلى أنه حتى عندما يكون الدين بالعملة المحلية، فإن انخفاض سعر الصرف مقابل الدولار يمكن أن يسبب مشاكل.

ولفت إلى أن الشركات المالية الأميركية، التي ترى نفسها معرضة لخسائر على تلك الاستثمارات الأجنبية، تنسحب من أصول الأسواق الناشئة، مما يضع ضغطا هبوطيا إضافيا على قيمة العملات الأجنبية ضمن حلقة مفرغة.

وقال الكاتب إن أسعار السلع الأساسية العالمية مقومة بالدولار، لذلك فإن تكلفة الواردات ترتفع عندما تنخفض قيمة العملات المحلية مقابل العملة الأميركية، وتؤدي هذه الديناميكية -وفق الكاتب- إلى التضخم، ولهذا السبب يتدخل عدد متزايد من البنوك المركزية في سوق الصرف الأجنبي، مستخدمة احتياطاتها بالدولار لشراء العملة المحلية، وبالتالي دعمها.

وتابع الكاتب أن معظم سندات الخزانة الأميركية التي تبيعها البنوك المركزية، تنتهي إلى إغراق الأسواق المالية الأميركية، الأمر الذي يعزز المعروض من هذه السندات ويدفع إلى تقوية الدولار بشكل عكسي.

التدخلات في سوق الصرف ليست محبذة

ويقول الكاتب إنه غالبا ما يُنظر إلى التدخلات في سوق الصرف الأجنبي من قبل البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على أنها علامة ضعف، مما يجعلها وسيلة لمزيد من حدوث الاضطرابات الاقتصادية والمالية.

اقرأ ايضاً
بيرول: العالم في خضم أول أزمة طاقة حقيقية

ويضيف أن الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأميركي) لن يتخلى عن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، وبدلا من ذلك، يمكنه تفعيل خطوط المقايضة التي من خلالها يوفر الدولارات للبنوك المركزية الأجنبية.

لكن خطوط المقايضة هذه -وفق الكاتب- هي تحركات صغيرة قياسا إلى حجم الأسواق المالية العالمية، لذلك إذا استخدمتها البنوك المركزية الأجنبية لإجراء مزيد من التدخل في سوق الصرف، فإن الدولارات المقدمة وفق هذه الآلية ستعود إلى الولايات المتحدة.

 تنسيق الجهود

وينبه الكاتب إلى أن التدخل المنسق -مثل اتفاق بلازا عام 1985 الذي وافقت فيه الولايات المتحدة وحكومات أخرى على بيع الدولارات في وقت واحد مقابل العملات الأجنبية لخفض قيمة الدولار- ليس متوقعا في الوقت الحالي.

ويشير الكاتب إلى أن هذا الأمر تطلب سنوات من الدبلوماسية في ذلك الوقت للتوصل لاتفاق بين فرنسا وألمانيا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أما اليوم فإن مجموعة البلدان ذات الصلة التي يجب أن تشارك في هذا النوع من التدخل أصبحت أكبر بكثير من ذي قبل.

ويرى أن التكملة الفعّالة للاتفاق تتطلب تعاونا بين الولايات المتحدة والصين في وقت يباعد فيه الاختلاف بين البلدين، ويقول إن تنفيذ مثل هذه الاتفاقية سيتطلب من مجلس الاحتياطي الفدرالي خفض أسعار الفائدة.

ويضيف الكاتب “نظرا للأهمية التي يوليها الاحتياطي الفدرالي ووزارة الخزانة الأميركية لخفض التضخم، فإن الولايات المتحدة ليست مستعدة لقبول مثل هذه التخفيضات”.

ويعتقد الكاتب أن الطريقة الوحيدة الموثوقة للدول لدعم عملاتها مقابل الدولار هي رفع أسعار الفائدة، مما يشجع تدفقات رؤوس الأموال نحو أسواق أصولها، لكنه يستدرك بالتأكيد على أن الوضع يبقى غير مريح في ظل الظروف الحالية، حيث ترتفع أسعار الفائدة ويضعف النمو الاقتصادي.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى