الاخبار العاجلةسياسة

“إنسين” أشهرها.. تعرف على سجون ميانمار ومعاناة السجناء السياسيين على اختلاف أطيافهم

عادت أحوال السجون في بورما (ميانمار) إلى واجهة الأنباء الواردة عن هذا البلد، الذي يعيش على وقع آخر انقلاب شهده مطلع فبراير/شباط 2021، فحكومة الوحدة الوطنية أو حكومة الظل المعارضة، وكذلك 7 تشكيلات مسلحة معارضة لحكم العسكر، استنكرت بشدة الانفجار وإطلاق النار الذي وقع قبل أيام في سجن إنسين في “يانغون” العاصمة الاقتصادية للبلاد.

وكان 8 أشخاص قد قتلوا كما جرح نحو 20 آخرين في انفجارين وإطلاق نار تبعهما في سجن إنسين الأربعاء الماضي، ومن بين القتلى والدة أحد السجناء المعروفين من النشطاء المعارضين، وأقارب سجناء سياسيين آخرين و3 من حرس السجن وضباطه.

ما وقع في سجين إنسين أثر على حياة السجناء في سجون أخرى في البلاد، كمنع إيصال الغذاء والمستلزمات الشخصية للسجناء في سجن أوبو في ماندلاي ثاني كبرى مدن البلاد، وفيها أحد السجون المعروفة باحتجاز السجناء السياسيين، وفيه حاليا 7 آلاف سجين، ويعتمد السجناء وخاصة السياسيين على ما يصلهم من عون من ذويهم، ومعظمهم سجنوا بسبب مشاركتهم بالاحتجاجات ضد حكم العسكر.

ونفى المعارضون أن تكون للتفجير علاقة بأي مجموعة معارضة مسلحة، كو مين ثاو ثيت وهو من نشطاء اتحاد جمعيات الطلبة في بورما أنكر أن يكون هناك معارض يسعى لتفجير المكان الذي يأتي إليه ذوو السجناء في السجن واصفا ذلك بالعمل غير الإنساني.

التقرير التالي يعرف، من خلال سؤال وجواب، بواقع السجون السياسية والمواجهة الصعبة للسجناء السياسيين مع نظام الحكم العسكري في ميانمار.

721 political prisoners freed from Insein Prison in Myanmar
تجمع أهالي مئات المعتقلين قبيل الإفراج عنهم من سجن إنسين سيئ السمعة (الأناضول)

ما أوضاع السجناء السياسيين في ميانمار؟

كان سجناء سياسيون قد أصدروا بيانا الأسبوع الماضي تحدثوا فيه عما يواجهونه من تعذيب في سجين إنسين، كاشفين فيه عن أسماء 10 من المتورطين في تعذيبهم من ضباط وحرس، وقال البيان إن نحو 5% من السجناء السياسيين الذين اعتقلوا منذ انقلاب فبراير/ الماضي يعانون شكلا من أشكال الإعاقة أو العجز الجسدي بسبب التعذيب الوحشي.

وأشار البيان إلى أن الذين شاركوا في الإضراب عن الطعام 4 مرات منذ ديسمبر/كانون الأول 2021، احتجاجا على إعدام 4 من النشطاء المعارضين الداعين للتحول الديمقراطي، عوقبوا بالضرب والحجز الانفرادي، وأن السجينات السياسيات أيضا تعرضن للضرب والاعتداءات بمن فيهن الحوامل.

وذكر أيضا أن سجن إنسين فيه 200 سجين سياسي تحت سن العشرين، و10 سجناء في عقدهم السابع، وأكثر من ألف سجين سياسي آخر من الشباب من الفئة العمرية (21-35 عاما) وهم الذين يشكلون غالبية من تحركوا باحتجاجات رفض الانقلاب العسكري على البرلمان المنتخب.

ويطالب السجناء السياسيون بإلغاء الدستور الذي فرضه الجيش عام 2008، وبتغيير شكل الحكم ليكون اتحاديا أو فدراليا، تحكمه حكومة منتخبة، ينهي معاناة آلاف السجناء السياسيين.

Protest outside Embassy of Myanmar in London
صور معتقلين سياسيين في ميانمار أمام سفارة البلاد في لندن (الأناضول)

ما أبرز الانتهاكات التي تعرض لها السجناء السياسيين في ميانمار؟

لسجن إنسين سجل من الأحداث الدامية، خلال العقود الماضية، تداولت على حكم البلاد خلالها مجالس عسكرية بمسميات مختلفة، ففي عام 1991 وبعد ثورة الطلبة والحراك الديمقراطي الشهير عام 1988 أضرب سجناء عن الطعام مطالبين بظروف صحية أفضل فتعرضوا للتعذيب، وفي 3 مايو/أيار 2008 أطلق الرصاص على السجناء فقتل 36 منهم وأصيب عشرات آخرون، وتم تعذيب البعض حتى الموت.

وتكرر الأمر في إضراب عن الطعام يوم 24 مايو/أيار 2011 الذي خاضه 30 من السجناء السياسيين فعوقبوا بالعزل الانفرادي، وانضم للإضراب رهبان بوذيون وسجينات، احتجاجا على عدم استفادتهم من عفو عام أصدرته الحكومة آنذاك، حسب تقرير صادر عن الحملة الأميركية من أجل بورما آنذاك.

ويعرف عن معتقل إنسين أنه شهد سجن أونغ سان سوتشي مستشارة الدولة السابقة الأعوام 2003 و2007 و2009، كما سجن نشطاء آخرون من الحراك الطلابي لعام 1988، وبقي بعضهم سجينا حتى عام 2008، وكذلك أعضاء برلمانيون معارضون فازوا بانتخابات عام 1990، حيث سجنوا وحرموا من تمثيل مواطنيهم في أي من المجالس التشريعية، كما شهد السجن احتجاز صحفيين ومصورين بين عامي 2008 وحتى 2019 ولفترات متفاوتة.

وحسب مصادر رسمية صدرت قبل سنوات، فإن الطاقة الاستيعابية للسجن هي 5 آلاف نزيل، لكن جمعية عون السجناء السياسيين المعارضة أشارت -في تقرير لها وقبل الانقلاب بنحو 3 سنوات- إلى أنه كان بالسجن في فبراير/شباط 2018 نحو 12 ألف سجين، ويقدر معارضون أن عدد السجناء زاد بعد انقلاب فبراير/شباط 2021.

اقرأ ايضاً
أمر ملكي: إعادة تشكيل مجلس الوزراء السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان

وفي سجلات التقارير الدولية، هناك العديد من الإشارات إلى سجن إنسين، إحداها في تقرير أصدرته وزارة العدل الأميركية عام 1991، عن العقوبة والاضطهاد في هذا السجن سيئ الصيت، وكيف أن كثيرا من المعارضين يتعرضون لعقوبات وحشية خلال سجنهم فيه قرب العاصمة يانغون.

Photo of Their Tun Sein, who died in custody was provided to the families by the prison staff in Mrauk U
معتقل سياسي توفي في سجن إنسين  (رويترز)

ما أبرز المواجهات التي وقعت بين الجيش والمعارضة وآلاف السجناء السياسيين؟

تعيش السجون في ميانمار على وقع ما تشهده منذ 21 شهرا من مواجهات شرسة ومتقطعة بين الجيش وحركات مسلحة تصل إلى القصف المدفعي والجوي وحرب الاغتيالات، وهي مستمرة إلى اليوم.

بعض تلك التشكيلات المعارضة للحكم العسكري قائمة منذ عشرات السنين بولايات حدودية، وتقاتل من أجل حقوق الأقليات في المناطق الحدودية، لكن مواجهاتها مع العسكر اشتدت منذ مطلع العام الماضي، بينما تأسست تشكيلات جديدة عقب الانقلاب العسكري الأخير، حيث تحول كثير من المحتجين على الانقلاب إلى العمل العسكري، ومعظمهم تحت مظلة ما يعرف بـ “قوات الدفاع الشعبي” التي يقدر عدد المنخرطين فيها بنحو 60 ألفا، حسب تقديرات معارضة.

ويقبع في سجون ميانمار منذ مطلع العام الماضي مستشارة الدولة السابقة أونغ سان سوتشي والعشرات من البرلمانيين المعارضين، وكان عناصر الجيش وقوات الأمن قد اعتقلوا خلال أقل من عامين 15 ألفا و913 سجينا، ما زال 12 ألفا و712 منهم في السجون، حسب آخر إحصاء صادر يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عن جمعية عون السجناء السياسيين المعارضة ومقرها تايلند، بعد إطلاق 3179 معتقلا، مقابل مقتل 2377 مدنيا على الأقل خلال 21 شهرا من عمر آخر انقلابات ميانمار.

ويشمل ذلك العدد من السجناء قوميات وأقليات عديدة، من البامار، وهم أغلبية السكان، ومن قوميات أخرى كالشان والتشين والكارين والكاياه والمون وغيرهم من مجموعات إثنية، وهم يطالبون جميعا بحقوق سياسية ومدنية لقومياتهم ضمن دولة اتحادية، ويتوزعون في الغالب بين البوذية والمسيحية، مع اختلاف أسباب وظروف الاعتقال.

Protest against the military coup in Yangon
مناصرون لرئيسة الوزراء السابقة أونغ سان سوتشي يطالبون بالإفراج عنها (رويترز)

من أشهر السجناء السياسيين في سجون ميانمار؟

من بين السجناء السياسيين -إلى جانب 40 صحفيا ومصورا وكاتبا- “يو وين مينت” (70 عاما) رئيس البلاد الذي انقلب عليه الجيش، وكان قد نجح في 4 انتخابات سابقة ابتداء من عام 1990 في كسب مقعد برلماني.

ولا يعرف مكان اعتقال الرئيس السابق، ولا مصير زوجته إن كانت سجينة معه أم لا، ولم يعرف الكثير عن سجنه إلا بعد أن ظهر بالمحكمة في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وتحدث عن إجبار العسكريين له على التوقيع على استقالته بحجة مرضه، مما ينقض رواية الجيش أن استيلائهم على الحكم كان وفق الدستور.

وفي المقابل، تحدثت مصادر إعلامية محلية عن نقل أونغ سان سوتشي من محل إقامتها الجبرية إلى سجن انفرادي بالعاصمة الإدارية نيبيدو في 19 يونيو/حزيران الماضي، عندما بلغت 77 عاما.

ويواجه هذان السياسيان تهما بالفساد المالي، حيث حكم على أونغ سان سوتشي بالسجن 26 عاما، وحكم على الرئيس يو وين مينت بالسجن 5 سنوات لمخالفته إجراءات احترازية خاصة بفيروس كورونا ولسوء استغلال سلطاته في الضغط على مفوضية الانتخابات خلال انتخابات أواخر 2020، ويرفض الجيش لقاء أي من الدبلوماسيين والمبعوثين الدوليين لهما.

h 54634910
ميانمار تشكل سجنا كبيرا للمسلمين الروهينغا حيث يمنعهم الجيش من الهجرة لبنغلاديش (الأوروبية)

ما نصيب الروهينغا من اضطهاد الحكم العسكري للسياسيين وفي السجون؟

وقد لفتت معاناة عموم الأقليات والقوميات في ميانمار إلى معاناة عرقية الروهينغا الذين يتعرضون قبل غيرهم لانتهاكات متكررة طوال 7 عقود مضت، وتحديدا منذ أشهر الانقلابات التي وقعت عام 1962، فالحملات العسكرية والأمنية المتكررة خلال الأعوام 1978، 1991-1992، 2012-2013، 2017-2018، أدت إلى تشريد وتهجير الأغلبية الساحقة من الروهينغيين منذ سبعينيات القرن الماضي، تزامنا مع قانون الجنسية لعام 1982 الذي حرمهم من حقوق المواطنة.

ومن بقي من الروهينغا، في ولاية أراكان غرب البلاد، فإما أن يكون ضمن مخيمات النزوح، ويتراوح تقديريا بين 130 و150 ألفا، ومعهم قلة من قومية الكيمين المسلمة، وإما أن يكونوا في بلدات وقرى شمال غرب ولاية أراكان المحاذية لبنغلاديش، ويقدر مجموع من بقي منهم دون المليون نسمة فقط بعد تهجير الأغلبية.

وتتكرر قصص سجن الروهينغا إثر محاولاتهم الخروج من المخيمات التي احتجزوا فيها لأكثر من 10 سنوات، ومنها الحكم على 199 روهينغيا في 16 ديسمبر/كانون الأول 2021، ومعظمهم من بلدة مانغدو، بالسجن 5 سنوات بمقتضى قانون الهجرة، بتهمة محاولة السفر بشكل غير قانوني إلى ماليزيا، وقد أطلق سراح الأطفال منهم، في حين ظل الباقون في سجن بلدة بوثيدونغ حسب رواية أحد المحامين.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى