العالم

انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان في 6 محاور تمر بدون عقاب

انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان وجرائم الفصل العنصري التي تقوم بها ضد ملايين الفلسطينيين لأكثر من 54 عامًا في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، تشمل 6 محاور اساسية.

في الضفة الغربية، سهلت السلطات نقل أكثر من 700.000 مستوطن إسرائيلي وصادرت مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، وجعلت من المستحيل تقريبًا على الفلسطينيين البناء في جزء كبير من الأراضي بسبب وجود خطر عمليات الهدم المفاجئة.

تقيد إسرائيل ايضاً حركة الأشخاص والبضائع من غزة وإليها بشدة، مما أدى الى ظهور آثار إنسانية مدمرة على المجتمع الفلسطيني.

خلصت هيومن رايتس ووتش في تقرير مؤلف من 213 صفحة إلى أن السلطات الإسرائيلية ترتكب جرائم ضد الإنسانية في 6 محاور اساسية يجب ان يتم اتخاذ قرار حاسم وسريع بشأنها قبل فوات الأوان.

كما وجدت مجموعات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية ودولية رئيسية أخرى أن السلطات الإسرائيلية ترتكب الفصل العنصري ضد الفلسطينيين.

يغطي هذا التقرير ست مجموعات من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها السلطات الإسرائيلية كجزء من جرائمها ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد ضد الفلسطينيين:

  1. المستوطنات غير القانونية والمصادرة الواسعة للأراضي من الفلسطينيين
  2. القيود الخانقة على حركة الفلسطينيين.
  3. القتل غير المشروع وجرائم الحرب دون محاسبة.
  4. تعليق الحقوق المدنية الأساسية لملايين الفلسطينيين وممارسات الاعتقال التعسفية.
  5. التهجير القسري وحرمان الفلسطينيين من حقوق الإقامة.
  6. تصعيد الهجمات على مدافعي حقوق الإنسان

1- المستوطنات غير القانونية وشيوع مصادرة الأراضي من الفلسطينيين

مصادرة الأراضي الفلسطينية

في الاستعراض الدوري الشامل الأخير لإسرائيل في عام 2018، أوصت عدد من الدول السلطات الإسرائيلية بوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

ومع ذلك، واصلت السلطات الإسرائيلية التوسع المنهجي للمستوطنات في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، وسهلت نقل المواطنين الإسرائيليين إلى المستوطنات في انتهاك للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر قوات الاحتلال من ادخال المستوطنين إلى الأراضي المحتلة.

كما أشار تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2022 إلى وجود حوالي 700 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية.

استمر التوسع الاستيطاني بلا هوادة، على الرغم من التغييرات في تكوين الحكومة الإسرائيلية. بحسب حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، فإن الحكومة الائتلافية بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد قدّمت خططًا لبناء 7،292 وحدة سكنية في المستوطنات في فترة ما بين تولي السلطة وأواخر يونيو 2022، بزيادة تبلغ 26% مقارنة بالمتوسط ​​السنوي لحكومة نتنياهو بين عامي 2012 و 2020.

لتأسيس وتوسيع مشروعها الاستيطاني، صادرت السلطات الإسرائيلية بشكل غير قانوني الكثير من الأراضي في الضفة الغربية من الفلسطينيين.

وجدت منظمتا حقوق الإنسان الإسرائيليتان أن السلطات الإسرائيلية صادرت أكثر من مليوني دونم من الأراضي، والتي تشكل أكثر من ثلث الضفة الغربية.

استناداً الى وثائق هيومن رايتس ووتش استخدمت السلطات الإسرائيلية اساليب غير قانونية لمصادرة الأراضي.

تقدر حركة “السلام الآن” أن الحكومة الإسرائيلية سمت حوالي 1.4 مليون دونم من الأراضي، أو حوالي ربع الضفة الغربية كأراضي دولة.

المستوطنات هي قلب جرائم الفصل العنصري والاضطهاد التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية. تطبق إسرائيل القانون المدني الإسرائيلي على المستوطنين، وتمنحهم الحماية القانونية والحقوق والمزايا التي لا توفرها للفلسطينيين الذين يعيشون في نفس المنطقة، والذين يخضعون للقانون العسكري الإسرائيلي.

كما تزود إسرائيل المستوطنين بالبنية التحتية والخدمات والإعانات التي تحرمها للفلسطينيين، وتخلق وتعزز نظامًا قانونيًا وقواعدًا وخدمات منفصلة وغير متكافئة. وهذه هي احدى انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان.

ما يجب فعله

  • وقف بناء وتوسيع المستوطنات، وتفكيك المستوطنات القائمة، وإعادة المواطنين الإسرائيليين المقيمين في المستوطنات في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، إلى داخل حدود إسرائيل المعترف بها دوليًا.
  • تفكيك جميع أشكال القمع والتمييز الممنهج الذي يميز اليهود الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين، وينتهك بشكل منهجي حقوق الفلسطينيين من أجل ضمان هيمنة اليهود الإسرائيليين، وإنهاء اضطهاد الفلسطينيين.
  • الكف عن تقديم الحوافز المالية، بما في ذلك دعم تكاليف التطوير في المستوطنات وخفض معدلات الضرائب، للشركات الإسرائيلية والدولية الموجودة في الضفة الغربية المحتلة.

2- قيود خانقة على حركة الفلسطينيين

حواجز اسرائيلية

دعت عدة دول خلال الاستعراض الدوري الشامل الأخير لإسرائيل السلطات الإسرائيلية إلى السماح بحرية الحركة للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفع الحصار عن غزة.

ومع ذلك، تواصل السلطات الإسرائيلية فرض قيود شاملة على حركة أكثر من 4.8 مليون فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تفشل في أي اختبار معقول لتحقيق التوازن بين أمن إسرائيل وحق الإنسان في حرية التنقل.

اغلاق غزة

على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية ازادت انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان، حيث فرضت إسرائيل قيودًا متزايدة على حركة سكان غزة. منذ عام 2007، وهو العام الذي استولت فيه حماس على سيطرة سياسية فعالة على القطاع، فرضت إسرائيل حظراً عاماً على السفر من وإلى المنطقة مع استثناءات قليلة.

قام الجيش الإسرائيلي منذ عام 2007 بتقييد السفر عبر معبر إيريز ومعبر الركاب من غزة إلى الجزء الآخر من الأراضي الفلسطينية المحتلة والضفة الغربية وإلى الخارج، وكذلك إلى إسرائيل.

وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فان أكثر من ثلث أولئك الذين يسعون إلى السفر للحصول على رعاية طبية عاجلة خارج غزة لم تتم الموافقة علی عبورهم في الوقت المناسب خلال النصف الأول من عام 2022.

أفادت منظمة الصحة العالمية أن 839 فلسطينيًا ماتوا في غزة بين عامي 2008 و 2021 أثناء انتظار الرد على طلباتهم للحصول على تصاريح. وهذه تعد احد اخطر انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان.

كما فرضت السلطات الإسرائيلية منذ أكثر من عقدين قيودًا شديدة على استخدام الفلسطينيين للأجواء والمياه الإقليمية لغزة.

علاوة على ذلك تقيد إسرائيل جميع الرحلات بين غزة والضفة الغربية، على الرغم من اعترافها بأن الاثنين جزء من وحدة إقليمية واحدة، حتى عندما يتم السفر عبر الطريق الملتوي عبر مصر والأردن وليس عبر الأراضي الإسرائيلية.

يحرم الإغلاق سكان غزة من فرص تحسين حياتهم ويساهم في انتهاك حقوق أخرى، بما في ذلك الحق في لم شمل الأسرة، والحق في الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والفرص الاقتصادية.

كما تقيد السلطات الإسرائيلية بشدة دخول وخروج البضائع، مما أدى إلى تدمير الاقتصاد في غزة.

طبقاً لتقرير منظمة إنقاذ الطفولة الصادر في يونيو / حزيران 2022، فإن أربعة من كل خمسة أطفال تمت مقابلتهم في غزة أفادوا بأنهم يعانون من الاكتئاب والخوف بعد مرور 15 عاماً من الإغلاق.

كثيرا ما تبرر السلطات الإسرائيلية إغلاقها للمعابر على انها لأسباب أمنية. حيث ادعت السلطات انها تريد الحد من السفر بين غزة والضفة الغربية لمنع نقل “شبكة إرهابية بشرية” من غزة إلى الضفة الغربية، التي تتمتع بحدود يسهل اختراقها مع إسرائيل.

تنتهك هذه القيود حقوق الفلسطينيين في حرية التنقل والإقامة، لا سيما داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحق في مغادرة بلدهم.

نظام التصاريح في الضفة الغربية

كما فرضت السلطات الإسرائيلية قيودًا مشددة على حرية التنقل في الضفة الغربية، وتدعي انها لأسباب أمنية جوهرية وذلك نظرًا لأن السكان الفلسطينيين في المنطقة نفذوا مئات الهجمات الإرهابية المميتة على حسب تعبيرهم.

ومع ذلك، فإن السياسات الإسرائيلية تقييد حركة جميع الفلسطينيين، وليس فقط أولئك الذين ترى السلطات أنهم يشكلون تهديدًا أمنيًا.

يطالب الجيش حاملي الهوية الفلسطينية، مع استثناءات معدودة بالتقدم للجيش الإسرائيلي للحصول على تصاريح محدودة المدة لدخول أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، “منطقة التماس” بين الجدار الفاصل والجدار الأخضر، الخط الذي يغطي أكثر من 184000 دونم، والمناطق التي تسيطر عليها المستوطنات والجيش.

بينما تسمح للإسرائيليين والأجانب بالتنقل بحرية بين هذه المناطق دون تصاريح.

بحسب منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية فانه للحصول على تصاريح، يواجه الفلسطينيون “نظام بيروقراطي تعسفي وغير شفاف تمامًا”، مع “عدم وجود طريقة لتقييم فرص الموافقة على طلباتهم أو موعد حدوث ذلك”.

تضيف بتسيلم: “يتم رفض العديد من الطلبات دون تفسير، مع عدم وجود وسيلة حقيقية للاستئناف”، و “التصاريح الممنوحة بالفعل تُلغى بسهولة وبدون تفسير ايضاً”.

مما لا شك فيه هو ان القيود الصارمة المفروضة على الحركة في الضفة الغربية، ولا سيما نظام التصاريح والقيود المفروضة على الحركة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، تقيد حق الفلسطينيين في حرية التنقل والإقامة والعيش.

ما يجب فعله

  • إنهاء الحظر العام المفروض على السفر من وإلى غزة والسماح بحرية تنقل الأشخاص من غزة وإليها، ولا سيما بين غزة والضفة الغربية وخارجها.
  • السماح للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة بالتنقل بحرية إلى القدس الشرقية.
  • وقف بناء الجدار الفاصل داخل الضفة الغربية وتفكيك أجزاء الجدار غير المبنية على طول الخط الأخضر.

3- ثالث انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان هي القتل وجرائم الحرب

جرائم حرب

دعت التوصيات الختامية للاستعراض الدوري الشامل الإسرائيلي لعام 2018 السلطات إلى التوقف عن استخدام القوة المفرطة في التعامل مع الفلسطينيين. ومع ذلك، واصلت السلطات الإسرائيلية أسلوبها الهمجي منذ عقود في استخدام القوة المفرطة وغير المتناسبة إلى حد كبير، مما ادى الى خسائر بشرية كبيرة دون ان يتم محاسبتهم عليها.

ردت القوات الإسرائيلية على المظاهرات الأسبوعية لحقوق الفلسطينيين في جانب غزة التي جرت معظمها في 2018 و 2019 بالرصاص الحي.

فبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، قتل 214 متظاهراً فلسطينياً برصاص القناص، بينما أصيب بالرصاص الحي أكثر من 8000 آخرين، من بينهم 156 بتر أطرافهم.

وكما قالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على “المتظاهرين العزل، والأطفال والمعاقين، والعاملين الصحيين والصحفيين الذين يؤدون واجباتهم، مع انهم يعرفون هويتهم الحقيقية”.

لم تحقق هيومن رايتس ووتش في كل حالة، لكنها وجدت أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بشكل متكرر على متظاهرين لم يشكلوا أي تهديد لهم، بناء على أوامر واسعة بفتح النار من كبار المسؤولين بما يتعارض مع معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما تواصل القوات الإسرائيلية بشكل منتظم استخدام القوة المفرطة تحت غطاء حفظ الأمن في الضفة الغربية.

بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قتلت السلطات الإسرائيلية حتى 30 سبتمبر / أيلول 2022 88 فلسطينيا في الضفة الغربية، بينهم 18 طفلا.

وفي أبريل / نيسان من نفس العام، أعلن رئيس الوزراء بينيت أنه لن تكون هناك قيود على تصرفات القوات الإسرائيلية، وذلك بعد عدة هجمات نفذها فلسطينيون داخل إسرائيل.

اقرأ ايضاً
توزيع جوازات سفر روسية في منطقة «زابوريجيا» الأوكرانية

وفي مايو، قُتلت صحفية الجزيرة الشهيرة شيرين أبو عقلة برصاصة خلال غارة إسرائيلية في شمال الضفة الغربية.

تشير عدة تحقيقات مستقلة إلى أن القوات الإسرائيلية قتلتها وهي تعلم هويتها الحقيقية.

كما انخرطت السلطات الإسرائيلية في عدة جولات من الأعمال العدائية مع الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة في السنوات الأخيرة.

فخلال 11 يومًا من القتال الذي بدأ في 10 مايو / أيار 2021 ، قُتل 260 فلسطينيًا في غزة، بينهم ما لا يقل عن 129 مدنياً و 66 طفلاً، وذلك بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وثقت هيومن رايتس ووتش أثناء التصعيد جرائم حرب، بما في ذلك الضربات الإسرائيلية التي قتلت عشرات المدنيين ودمرت عائلات بأكملها ودمرت أربعة أبراج شاهقة في غزة مليئة بالمنازل والشركات، مع عدم وجود أهداف عسكرية واضحة في الجوار. والتي صنفت كأحد ابرز انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان.

وفي أغسطس / آب 2022، أسفرت ثلاثة أيام من القتال عن مقتل 49 فلسطينيًا، بينهم 17 طفلاً.

على الرغم من تواتر التصعيد في غزة وحوادث الشرطة على مر السنين، فشلت السلطات الإسرائيلية في تطوير نهج لإنفاذ قانون يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان أو محاسبة الجناة.

كما تقاعست السلطات الإسرائيلية باستمرار عن إجراء تحقيقات ذات مصداقية في الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها ومحاسبة المسؤولين عنها.

حتى في مقتل شيرين أبو عقله، قالت السلطات الإسرائيلية، بينما أقرت بأن جنديًا إسرائيليًا قتلها، بأن ما حدث كان عرضيًا وأنه لن يكون هناك تحقيق جنائي في الأمر.

كما انهم لا يحاسبون المستوطنين الإسرائيليين الذين يهاجمون الفلسطينيين في الضفة الغربية.

طبقاً لمنظمة يش دين الإسرائيلية الحقوقية، بين عامي 2005 و 2021، أغلقت الشرطة الإسرائيلية 92% من التحقيقات ضد المستوطنين الذين هاجموا الفلسطينيين دون اي سبب.

بكل تأكيد فان قتل الاطفال هي اكثر انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان والتي تكررت خلال السنوات الماضية وحتى يومنا هذا.

ما يجب فعله لوقف انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان

  • إصدار توجيهات واضحة وعلنية لجميع قوات الأمن تحظر استخدام القوة المميتة على المدنيين.
  • الامتناع عن الهجمات العشوائية والمتعمدة أو استخدام القوة المفرطة.
  • ضمان الخطوات المناسبة من قبل سلطات إنفاذ القانون للتحقيق مع المستوطنين الإسرائيليين الذين يهاجمون الفلسطينيين أو ممتلكاتهم ومحاكمتهم.

4- تعليق الحقوق المدنية لملايين الفلسطينيين وممارسات الاعتقال التعسفية

اعتقال الاطفال الفلسطينيين

في العام الـ 55 من احتلالها، استمرت السلطات الإسرائيلية في حرمان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة من حقوقهم المدنية الأساسية، بما في ذلك الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات والتعبير.

على وجه الخصوص، استهدفت السلطات الفلسطينيين بسبب خطابهم المناهض للاحتلال ونشاطهم وانتماءاتهم، وسجنت الآلاف، وحظرت مئات المنظمات السياسية وغير الحكومية، وأغلقت عشرات المنافذ الإعلامية.

في الضفة الغربية، يواصل الجيش الاعتماد على الأوامر العسكرية الوحشية الصادرة في الأيام الأولى للاحتلال لتجريم النشاط السياسي السلمي.

اعتبارًا من مارس / آذار 2020، أبقت وزارة الدفاع الإسرائيلية على حظر رسمي ضد 430 منظمة، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت إسرائيل معها اتفاق سلام عام 1993، وجميع الأحزاب السياسية الفلسطينية الرئيسية الأخرى.

كما يستخدم الجيش بانتظام أوامر عسكرية تسمح له بإغلاق الاحتجاجات غير المرخصة أو إنشاء مناطق عسكرية مغلقة لقمع المظاهرات الفلسطينية السلمية في الضفة الغربية واحتجاز المشاركين.

يفرض أمر عسكري واحد، على سبيل المثال، أحكامًا بالسجن تصل إلى 10 سنوات على المدنيين الذين أدانتهم المحاكم العسكرية لمشاركتهم في تجمع يضم أكثر من 10 أشخاص دون تصريح عسكري بشأن أي قضية يمكن أن تفسر على أنها سياسية أو ما الى ذلك بدون موافقة الجيش.

قال الجيش الإسرائيلي إنه في فترة الخمس سنوات بين 1 يوليو 2014 و 30 يونيو 2019 ، تمت محاكمة 4590 فلسطينيًا من الضفة الغربية لدخولهم منطقة عسكرية مغلقة، وهو تصنيف يستخدم غالبًا لمواقع الاحتجاج.

استشهد الجيش كذلك بالتعريف الواسع للتحريض في قوانينه العسكرية، والذي تم تعريفه على أنه يشمل “المديح أو التعاطف أو الدعم لمنظمة معادية” و “اي محاولات للتأثير على الرأي العام في المنطقة بطريقة قد تضر بهم” لقمع اي اعتراضات.

هذه القيود تتجاوز بكثير ما يسمح به القانون الدولي. لاحقت السلطات الإسرائيلية صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وآخرين بسبب الاحتجاج أو نشر المعلومات المتاحة للملأ.

دعت العديد من الدول إسرائيل خلال الاستعراض الدوري الشامل لعام 2018 إلى إنهاء اعتقالاتها العشوائية، لكن السلطات الإسرائيلية تواصل احتجاز مئات الفلسطينيين إداريًا دون تهمة أو محاكمة بناءً على أدلة سرية.

بينما يسمح قانون الاحتلال بالاحتجاز الإداري كإجراء مؤقت واستثنائي، واحتجاز مئات الفلسطينيين، والعديد منهم لفترات طويلة، دون أن ترى نهاية في الأفق تتجاوز بكثير ما يسمح به القانون.

تحتجز السلطات الإسرائيلية العديد من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في الضفة الغربية وقطاع غزة داخل إسرائيل، رغم أن نقل السكان من الأراضي المحتلة ينتهك القانون الإنساني الدولي.

كما تقوم السلطات الإسرائيلية بشكل روتيني بإساءة معاملة الفلسطينيين وتعذيبهم.

قالت اللجنة الإسرائيلية العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل (PCATI) إنها تتلقى كل عام “عشرات الشكاوى التي تزعم ان محققو الشاباك يمارسون التعذيب على المعتقلين والمساجين”.

تضمنت أساليب التعذيب المبلغ عنها التكبيل المؤلم والحرمان من النوم والتعرض للحرارة الشديدة والبرد الشديد والتهديدات والتحرش الجنسي والإذلال بسبب الدين”.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش كيف أساءت القوات الإسرائيلية جسديًا للأطفال الفلسطينيين المحتجزين في القدس الشرقية وأجزاء أخرى من الضفة الغربية المحتلة، والتي تعتقلهم السلطات غالبًا بتهمة رشق الحجارة.

وجدت منظمة الدفاع عن الأطفال الدولية أن سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين في نظام الاعتقال العسكري الإسرائيلي واسع النطاق ولا يستثني احداً.

ما يجب فعله لوقف انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان في هذا المجال

  • يجب وقف الاعتقالات الهمجية للفلسطينيين التي تتم دون محاكمة أو تهمة.
  • معاملة جميع المعتقلين بإنسانية واحترام لكرامتهم الأصيلة.
  • التوقف بشكل فوري عن اعتقال القاصرين تحت اي سبب من الأسباب واطلاق صراح الذين تم اعتقالهم.

5- التهجير القسري وحرمان الفلسطينيين من حقوق الإقامة

تهجير الفلسطينيين

خلال الاستعراض الدوري الشامل لعام 2018، دعت الدول السلطات الإسرائيلية إلى وقف هدم المنازل والسياسات الأخرى التي أدت إلى الترحيل والتهجير القسري للفلسطينيين.

ومع ذلك، ضاعفت السلطات الإسرائيلية من هذه السياسات.

بين يناير / كانون الثاني 2018 وأيلول / سبتمبر 2022، هدمت السلطات الإسرائيلية 3535 منزلا فلسطينيا ومباني أخرى في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، مما أدى إلى نزوح 4353 شخصا، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

تم هدم معظم المباني بحجة عدم وجود تصاريح بناء لها، مع انها بنيت قبل الاحتلال الاسرائلي. كما هدمت السلطات الإسرائيلية منازل عائلات الفلسطينيين المشتبهين في مهاجمة إسرائيليين كنوع من العقاب والانتقام، بالرغم من أن القانون الإنساني الدولي يحظر مثل هذا العقاب الجماعي.

تطبق السلطات الإسرائيلية سياسات تمييزية مماثلة تجاه الفلسطينيين الذين يعيشون في منطقة النقب.

رفضت السلطات الإسرائيلية الاعتراف قانونًا بـ 35 مجتمعًا بدويًا فلسطينيًا، مما يجعل من المستحيل على سكانها البالغ عددهم 90 ألفًا أو نحو ذلك الإقامة بشكل قانوني في المجتمعات التي عاشوا فيها منذ عقود.

وبدلاً من ذلك، سعت السلطات إلى تركيز المجتمعات البدوية في البلدات الأكبر المعترف بها من أجل توسيع الأراضي المتاحة للمجتمعات اليهودية.

يعتبر القانون الإسرائيلي جميع المباني في هذه القرى غير المعترف بها غير قانونية، وقد رفضت السلطات ربط معظمها بشبكات الكهرباء أو المياه الوطنية أو توفير حتى البنية التحتية الأساسية مثل الطرق أو شبكات الصرف الصحي.

لا تظهر التجمعات السكانية على الخرائط الرسمية، حيث يعيش السكان تحت تهديد دائم بهدم منازلهم.

بحسب معطيات حكومية فقد تم هدم أكثر من 10000 منزل بدوي في النقب بين 2013 و 2019.

احد انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان هي ان السلطات الإسرائيلية تحرم أكثر من 700.000 فلسطيني كانوا يقيمون في الأراضي المحتلة قبل عام 1948 والذين فروا أو طُردوا خلال أحداث عام 1948 وأحفادهم الذين يبلغ عددهم اليوم أكثر من 5.7 مليون من العيش في المناطق التي ينتمون إليها.

ما يجب فعله لوقف انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان في هذا المجال

  • وضع حد للتمييز في تطبيق قوانين وأنظمة التخطيط والتصاريح والبناء التي تضطهد الفلسطينيين.
  • توفير ارضية الوصول العادلة إلى الأرض والسكن والخدمات الأساسية للفلسطينيين.
  • إزالة القيود التعسفية على حقوق الإقامة للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وعائلاتهم.
  • الاعتراف والاحترام بحق الفلسطينيين الذين فروا أو طُردوا من منازلهم عام 1948 وأحفادهم في دخول الاراضي المحتلة والإقامة في المناطق التي عاشوا فيها هم أو عائلاتهم.

6- تصعيد الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان

حقوق الإنسان في فلسطين

خلال الاستعراض الدوري الشامل السابق في 2018، أوصى عدد من الدول السلطات الإسرائيلية بالتعاون مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والسماح للمدافعين عن حقوق الإنسان بأداء عملهم دون عوائق.

مع ذلك، استهدفت السلطات الإسرائيلية المدافعين عن حقوق الإنسان بقمع متزايد على مر السنين.

لم تستمر السلطات الإسرائيلية في منع الوصول إلى خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة وآليات أخرى فحسب، بل رفضت منذ 2019 إصدار تأشيرات دخول لموظفي مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

في نوفمبر 2019، طردت إسرائيل مسؤول هيومن رايتس ووتش، وهو قرار اتخذ على أساس مؤكد أن دعوة المنظمة للشركات لوقف العمل في مستوطنات الضفة الغربية تشكل دعوة للمقاطعة وبالتالي كانت أسبابًا كافية للترحيل بموجب القانون الإسرائيلي.

كما منعت السلطات الإسرائيلية لعدة أشهر موظفًا فلسطينيًا في منظمة العفو الدولية من السفر خارج الضفة الغربية المحتلة لأسباب غير معلنة.

واجه المدافعون عن حقوق الإنسان صعاباً عديدة في السنوات الماضية مثل حظر السفر ومداهمات الجيش لبيوتهم والاعتقالات القسرية التي تقوم بها قوات الاحتلال، لكنهم واجهوا قمعًا غير مسبوق في الأشهر الأخيرة.

ففي أكتوبر / تشرين الأول 2021، حظرت السلطات الإسرائيلية ست منظمات مجتمع مدني فلسطينية بارزة عن طريق تصنيفها على أنها منظمات “إرهابية” و “غير قانونية”بموجب القانون الإسرائيلي.

حيث داهمت السلطات الإسرائيلية مكاتب التنظيمات وأصدرت أوامر إغلاق ضدها.

ما يجب فعله لوقف انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان في هذا المجال

  • التراجع عن قرار حظر منظمات المجتمع المدني الفلسطينية الست البارزة والسماح لها بمواصلة عملها الحيوي.
  • التعاون الكامل مع هيئات الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان والمحققين الدوليين الآخرين، بما في ذلك السماح لهم بالوصول إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.

المصدر: رأي الخليج + هيومن رايتس ووتش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى