الاخبار العاجلةسياسة

69 حزبا مسجلا.. التحالفات الحزبية في الانتخابات الماليزية تقصي مهاتير وتعزز التشرذم

كوالالمبور- يجد عميد الساسة في العالم نفسه لأول مرة دون تحالف حزبي متماسك يمكنه من العودة إلى السلطة للمرة الثالثة، فمع اقتراب موعد الانتخابات العامة في ماليزيا والمقررة يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لم يتمكن مهاتير محمد البالغ من العمر 97 عاما من تسجيل تحالفه الجديد رسميا لدى هيئة تسجيل الأحزاب.

ويضم أحدث التحالفات الحزبية “التجمع الوطني المحارب” بقيادة مهاتير محمد عدة أحزاب صغيرة ومنظمات غير حكومية، وقد أقر بأن حظوظ تحالفه الذي يتصدره حزب بيجوانغ (المحارب) لا تبدو واعدة بسبب حداثة التحالف والحزب كما قال في تصريحات للجزيرة نت.

ورفض مهاتير الاعتراف بأخطاء قد تكون السبب وراء توقعات بإقصائه من الخارطة السياسية عشية الانتخابات الـ15، خصوصا في ما يتعلق بسيناريو استقالته من رئاسة الحكومة في فبراير/شباط 2020، وعدم تسليم السلطة إلى أنور إبراهيم بحسب اتفاق سابق لانتخابات 2018، وبرر الاستقالة بخسارته ثقة حزبه السابق “وحدة الملايو” المعروف باسم “برساتو”.

الخارطة الحزبية

يوجد في ماليزيا 69 حزبا سياسيا مسجلا لدى هيئة تسجيل المؤسسات والأحزاب، وهي موزعة على 5 كتل رئيسية:

  • تحالف الجبهة الوطنية: هو أقدم تحالف حزبي في البلاد، ويضم 3 أحزاب رئيسية هي المنظمة الملايوية القومية المتحدة (أمنو)، والجمعية الصينية الماليزية والمؤتمر الهندي الماليزي، وقد حكم البلاد منذ استقلالها عام 1957 إلى أن خسر انتخابات عام 2018.
  • تحالف الأمل: وهو امتداد لتحالفات المعارضة بزعامة أنور إبراهيم منذ خروجه من السلطة عام 1998، ويضم 3 أحزاب رئيسية هي حزب عدالة الشعب، والعمل الديمقراطي (يهيمن عليه ذوو الأعراق الصينية)، وحزب الأمانة الوطنية المنشق عن الحزب الإسلامي الماليزي، وخرج منه حزب “برساتو” عام 2020.
  • تحالف العقد الوطني: يتزعمه رئيس الوزراء السابق محيي الدين ياسين، ويضم حزب وحدة الملايو (برساتو) والحزب الإسلامي الماليزي وأحزابا صغيرة، وأبرز ما يميز “برساتو” أنه توليفة للمنشقين عن مختلف الأحزاب الرئيسية في البلاد، خصوصا الحزبين الكبيرين أمنو وعدالة الشعب.
  • تحالف التجمع الوطني المحارب: أسسه مهاتير محمد مؤخرا، ولم يسجل رسميا، ويضم عدة أحزاب صغيرة ومنظمات غير حكومية.
  • أحزاب ولايتي “ساراواك” و”صباح” في القسم الشرقي للبلاد (جزيرة بورنيو): وهي تجمع لأحزاب ساراواك الذي فاز بانتخابات مجلس الولاية العام الماضي، وأحزاب ولاية “صباح” يتقدمها حزب التراث، ويعتبر موقف أحزاب الولايتين حاسما في النتيجة النهائية، وذلك بترجيح كفة التحالف الفائز، نظرا لأن مجموع مقاعد الولايتين في البرلمان المركزي يبلغ 56 مقعدا، والتي تعادل 25% من مجموع المقاعد البالغة 222 مقعدا.

أبرز المرشحين

لم يحسم تحالف الجبهة الوطنية مرشحه لرئاسة الوزراء، لينحصر التنافس داخل حزب “أمنو” الذي يقود التحالف بين رئيسه زاهد حميدي و4 نواب له، منهم رئيس الوزراء الحالي إسماعيل صبري يعقوب.

وصعدت أسهم النائب الأول للرئيس محمد حسن خلال الأشهر القليلة الماضية، وذلك لعدم ورود اسمه في أي من ملفات الفساد، فيما تثار شكوك كثيرة حول نوايا حميدي الذي صرح بأنه سيكتفي برئاسة الحزب، وذلك في إطار صفقة يتكرر الحديث عنها تقضي بحفاظ كل من رئيس الحزب ورئيس الحكومة بموقعيهما تجنبا لتفاقم الخلافات.

وتعزز الشكوك حول طموح زاهد حميدي سعيه لتحصين نفسه من قضايا الفساد التي تلاحقه، وتكرار إعرابه عن عدم ارتياحه من تضارب الصلاحيات بين رئيس الوزراء ورئيس الحزب، إذ إنها المرة الأولى في تاريخ ماليزيا التي لا يتسلم فيها رئيس الحزب الحاكم مسؤولية رئاسة الحكومة.

اقرأ ايضاً
للمرة الأولى في بلد عربي.. الإمارات تحيي ذكرى الهولوكوست

أما تحالف الأمل فقد حسم قراره مبكرا بترشيح أنور إبراهيم لرئاسة الحكومة المقبلة، وذلك بعد أن تمكن من تصفية الخلافات داخل حزب عدالة الشعب الذي يرأسه، ويتبنى إبراهيم أفكارا ليبرالية، فيما يحرص حزب العمل الديمقراطي الشريك الثاني في تحالف الأمل -والذي يهيمن عليه الصينيون- على تجنب إثارة الأغلبية الملايوية بالمنافسة على المنصب الأول في البلاد.

لكن كثيرين يشككون بقدرة أنور إبراهيم على تجاوز عوائق عديدة حتى في حال فوز التحالف الذي يقوده، أولها اختياره دائرة غير مضمونة كما هي عادة قادة الأحزاب السياسية.

ولم يخفِ إبراهيم -في تصريح للجزيرة نت- أنه يواجه تحديات وأن فوزه لن يكون سهلا، لكنه أضاف أن الفوز في دائرة تمثل تنوع المجتمع الماليزي يعني إجماع مختلف الأعراق الماليزية على القبول به زعيما.

أما العقبة الكبرى فقد تكون بما وصفه أحد المقربين من إبراهيم بنفوذ الدولة العميقة، وهو ما حال دون وصوله إلى سدة الحكم بعد الإطاحة به من منصب نائب رئيس الوزراء في عهد مهاتير محمد الأول، وأقصاه عن خلافته في العهد الثاني.

ويتشبث رئيس الوزراء السابق محيي الدين ياسين بأمل عودته للسلطة متكأ على تحالفه مع الحزب الإسلامي الماليزي، وهو الحزب الذي عاش شهر عسل في ظل حكومة ياسين التي لم تعمر سوى 22 شهرا، ويشترك الحزبان الإسلامي و”وحدة الملايو” بتوجهاتهما العرقية والتخويف من هينمة الصينيين على البلاد إذا ما سقطت في أيدي حزب العمل الديمقراطي.

أما مهاتير محمد فيكاد المحللون يجمعون على أنه بحاجة إلى معجزة انتخابية تعيد إليه ثقة القادة السياسيين في البلاد، ولم يفلح في إقناع أي من الأحزاب ذات الشأن بتوبته من سياسة قلب ظهر المجن للحلفاء (الانقلاب عليهم)، وتمكنه من تشكيل حكومة على أبواب 100 عام من عمره.

نظام الحكم

تتبنى ماليزيا حكما برلمانيا وملكية دستورية على غرار النظام البريطاني، ومدة الدورة البرلمانية 5 سنوات، لكن البرلمان الأخير حُلّ مبكرا.

وينقسم البرلمان إلى مجلسين: النواب، وعدد أعضائه 222 يصلون بالانتخاب المباشر، والشيوخ ويضم 70 عضوا، ويقوم النظام الانتخابي على “ناخب واحد- مرشح واحد” بمعنى أن كل ناخب يختار مرشحا واحدا في دائرته لتمثيل الدائرة في مجلس النواب.

ويكلف الملك من يعتقد أنه قادر على الحصول على ثقة البرلمان، ولا يعقب التكليف تصويت على الثقة بالحكومة، كما أن الحسم بالفوز يكون بعدد المقاعد في البرلمان وليس بأغلبية الأصوات الانتخابية.

وقد أقر البرلمان في يوليو/تموز الماضي تعديلا دستوريا يمنع أعضاء البرلمان من تغيير ولاءاتهم الحزبية بعد الانتخابات، وذلك بعد أن تسبب تغيير الولاءات بانهيار حكومتين من الحكومات الثلاث التي شكلت بعد انتخابات 2018 وأبقت الثالثة في حالة عدم استقرار إلى أن حُلّ البرلمان بتاريخ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ولا يشمل قانون حظر الانتقال من حزب إلى آخر أعضاء مجلس الشيوخ، إذ إنهم غير منتخبين مباشرة من الشعب، ويتم اختيارهم من قبل المجالس التشريعية في الولايات وتعيّنهم الأحزاب السياسية المشاركة في البرلمان ضمن حصص لكل حزب.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى