اقتصاد

خلافات بشأن تسعير الطاقة واتهامات للمفوضية الأوروبية

يبحث وزراء الطاقة بالاتحاد الأوروبي مقترحات تتعلق بالشراء المشترك للغاز وتسريع عملية استبدال موارد الطاقة الحالية بأخرى متجددة، وسط تباين بشأن مقترح تسقيف سعر النفط الروسي.

تسقيف سعر الغاز الروسي

يواجه وزراء الطاقة الأوروبيون صعوبات بسبب غياب موقف موحد بشأن تسعير الطاقة بشكل موحد، إضافة إلى تباين كبير في وجهات النظر حول بدائل الغاز والنفط الروسيين.

وكانت محادثات سفراء الاتحاد الأوروبي -بهدف الموافقة على آلية الحد الأقصى ومستوى أسعار النفط المقترح- قد تعثرت ووصلت إلى طريق مسدود.

ووفق مصادر -تحدثت لموقع بلومبيرغ- تسعى الدول السبع الكبرى إلى فرض حد أقصى لسعر النفط الروسي بين 65 و70 دولارًا للبرميل، وهو مستوى سيكون أكثر سخاء لموسكو مما توقعه كثيرون عندما اقترحت المجموعة هذه الفكرة لأول مرة.

وأضافت هذه المصادر أن هذا النطاق أعلى بكثير من تكلفة الإنتاج في روسيا، وأعلى مما كانت بعض البلدان تدفع من أجله.

لكن العديد من الدبلوماسيين بالاتحاد الأوروبي قالوا إن المستوى المقترح مرتفع للغاية، ويتماشى مع المتوسط ​​التاريخي لما قبل حرب روسيا على أوكرانيا.

الحاجة إلى توافق أوروبي

في الأثناء، شددت المفوضة الأوروبية للطاقة كادري سيمسون على ضرورة التوافق باجتماع وزراء الطاقة على الشراء المشترك للغاز وإيجاد منصة بديلة لتسعيره، مشيرة إلى ضيق الوقت مع بدء دخول الشتاء.

من جهته قال وزير الطاقة التشيكي جوزيف سيكيلا إن الملفات المطروحة للاتفاق تتضمن الشراء المشترك للغاز، والبدء في التحول لمصادر طاقة متجددة بالإضافة لوضع سقف لأسعار الغاز.

وأشار سيكيلا إلى أهمية مضاعفة الجهود، والاتفاق على إجراءات لضمان إمدادات الطاقة بأسعار مقبولة لفصل الشتاء الحالي وللسنوات القادمة.

ولفت إلى أن وضع الطاقة في أوروبا لا يزال حرجاً للغاية، محملا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المسؤولية عن ذلك.

اتهامات إسبانية

في غضون ذلك، اتهمت الحكومة الإسبانية الأربعاء المفوضية الأوروبية بأنها “تهزأ من العالم” بمقترحها تحديد سقف مؤقت لسعر الغاز مؤكّدة أنها “ستعارض ذلك بشدة”.

وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريسا ريبيرا للصحافة “طلبنا من المفوضية الأوروبية وضع اقتراح، وفي اللحظة الأخيرة، قدّم لنا هذا الاقتراح، وهو ليس اقتراحا” واصفة الآلية التي ترغب بها بروكسل بأنها “مهزلة”.

اقرأ ايضاً
هل يشهد الاقتصاد الأوروبي ركودا محتملا؟ الخبراء يجيبون

وأضافت ريبيرا “ما سيولده هذا الاقتراح هو عكس التأثير المنشود.. سيؤدي إلى زيادة أكبر في الأسعار ويعرّض للخطر كل سياسات السيطرة” على التضخم.

وأكدت بالقول “أعلم أن هناك استياء شديدا لدى غالبية الدول الأعضاء” تجاه هذا الاقتراح، مشيرة إلى أن مدريد ستعارض بشدة هذه الآلية خلال اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين اليوم الخميس.

وتابعت ريبيرا “المفوضية ستستمع إلى أمور قاسية للغاية من الغالبية العظمى من الوزراء” داعية بروكسل إلى “تقديم اقتراح جاد … وإلا سنتوقف ببساطة عن دعم مقترحات المفوضية بشأن قضايا أخرى قد تكون مهمة بالنسبة إليها”.

بدوره، قال رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز بعد لقاء مع نظيره الروماني نيكولاي تشيوكا في كاستيّون شرق إسبانيا عن هذا الاقتراح “من الواضح أنه غير كاف.. ولا يسير في الاتجاه الصحيح”.

من جهتها، انتقدت وزارة “الانتقال الطاقي” الفرنسية هذه الآلية قائلة إنها “غير كافية ولا تستجيب لواقع السوق”.

وأضافت “يجب أن تقترح المفوّضية نصا تشغيليا وليس مجرد نص يقدّم موقفا سياسيا قد تكون له آثار سلبية أو قد لا يكون له أي تأثير”.

كيف تعمل آلية التسقيف؟

اقترحت المفوضية الأوروبية الثلاثاء آلية مؤقتة للحد من أسعار الجملة في سوق الغاز المرجعي بالاتحاد الأوروبي، لكن بشروط وصفت بكونها قاسية جدا بغية إقناع الدول الأعضاء المترددة في تبني هذه الآلية.

وتهدف الآلية إلى تحديد سقف اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني، لأسعار العقود الشهرية (تسليم الشهر التالي) بالسوق الهولندية و”بورصة الغاز” الأوروبية المستخدمة كمرجع في غالبية تعاملات المشغلين بالاتحاد الأوروبي.

وستشغل الآلية تلقائيا بمجرد تجاوز الأسعار 275 يورو/ميغاوات ساعة لمدة أسبوعين متتاليين، شرط أن تكون أعلى من 58 يورو على الأقل من “متوسط السعر المرجعي العالمي” للغاز الطبيعي المسال لمدة 10 أيام.

وهو شرط يعتبر ضروريا لتبقى أوروبا مهمة بما يكفي للسفن التي تنقل الغاز الطبيعي المسال، وقد تجد زبائن آخرين بسهولة في آسيا.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى