الاخبار العاجلةسياسة

10 أشهر على حرب أوكرانيا.. ما مستقبل الصراع وسيناريوهات إنهاء القتال؟

واشنطن- حذر وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن -أمس الاثنين- من أن روسيا قد تبحث عن طريقة للتراجع في أوكرانيا دون التفاوض على اتفاق سلام دائم.

وفي كلمة أمام قمة مجلس الرؤساء التنفيذيين التي تنظمها صحيفة “وول ستريت جورنال” بواشنطن، قال بلينكن إن الحكومة الأوكرانية يجب أن تقرر النطاق المستقبلي للحرب وشروط إنهائها، لكنه حذر أيضا من أن روسيا قد تسعى إلى منحدر زائف من أجل التجديد وإعادة التجمع وبالتالي إعادة الهجوم.

وقال الوزير الأميركي “ما لم تظهر روسيا أنها مهتمة بدبلوماسية ذات مغزى، فلن تتمكن من التقدم للأمام، ما يجب أن نراه هو سلام عادل ودائم، وليس سلاما زائفا”.

ولم يحدد بلينكن الظروف التي يمكن أن تنتهي فيها الحرب أو كيف قد يبدو مستقبل الصراع، لكنه أكد أن الأوكرانيين “هم من يتخذون القرارات بشأن ما يريدون”.

Informal Meeting Of NATO Foreign Ministers As Russian War In Ukraine Continues
وزير الخارجية الأميركي بلينكن يرى أن موسكو غير معنية حاليا بالمسار الدبلوماسي (غيتي)

لا أفق لحسم عسكري

ومع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا شهرها العاشر، لا تبدو في الأفق أي دلائل لعزم أطرافها المباشرين، أو غير المباشرين، على الانخراط في عملية تفاوض لوقف القتال، ولا يبدو أي طرف قادر على حسم الحرب بالوسائل العسكرية.

وقالت مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هينز، في كلمة لها أمام منتدى ريغان للدفاع الوطني، إن القتال في الحرب الروسية على كييف يجري “بوتيرة منخفضة” ويشير إلى أن القوات الأوكرانية قد يكون لها آفاق أكثر إشراقا الأشهر المقبلة.

في الوقت ذاته، دخل القتال بين الطرفين مرحلة جديدة أمس إثر نجاح طائرات بدون طيار أوكرانية في ضرب قاعدتين جويتين في عمق الأراضي الروسية، باعتراف وزارة الدفاع الروسية.

كذلك لم توقف روسيا هجماتها، في الوقت الذي تذكر تقارير أن موسكو اختبرت طرقا جديدة لاستخدام الصواريخ والقوات والمدفعية في الحرب.

وخلال اجتماعات وزراء خارجية دول حلف الناتو الأسبوع الماضي بالعاصمة الرومانية بوخارست، أكد بلينكن تصميم الحلف على دعم أوكرانيا.

من جانبها، قدمت الولايات المتحدة دعما مكثفا لكييف منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي تجاوز ما قيمته 20 مليار دولار، مع تعهد بتقديم أكثر من مبلغ 20 مليارا آخر خلال العام المالي الجديد.

وأقر بلينكن أن بلاده تدعم سلاما عادلا ودائما لأوكرانيا، وأضاف “اتفقنا مع الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي على أن الدبلوماسية هي الحل لإنهاء العدوان الروسي” لكنه أشار إلى أن “(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يبدو غير معني في الوقت الحالي بالمسار الدبلوماسي”.

وجاءت هذه التصريحات في وقت خرجت فيه إشارات متضاربة من واشنطن تجاه أوكرانيا فيما يتعلق بالمرحلة التالية من مواجهة الحرب الروسية، حيث أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي أن نجاح كييف في مواجهة روسيا يجعلها في وضع أفضل لبدء التفاوض.

اقرأ ايضاً
بوتين وبن زايد لتعزيز التعاون الثنائي ودفع جهود السلام

حرب بلا فائزين

وفي حديث مع الجزيرة نت، اعتبر تشارلز كوبتشان، الخبير في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي وأستاذ الشؤون الدولية بجامعة جورج تاون، أن دعوة واشنطن لكييف الانفتاح على فكرة محادثات السلام مع روسيا تعيد التركيز بأن نهاية الحرب ستكون عن طريق المفاوضات الدبلوماسية، حتى لو لم تكن الأطراف مستعدة بعد للجلوس إلى الطاولة الدبلوماسية.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أنه “من المرجح أن يستمر القتال الوقت الحالي، لكن واشنطن مستعدة لفتح الباب أمام مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب، ووضع هذا الخيار على أهبة الاستعداد إذا اختارت روسيا وأوكرانيا نهاية المطاف متابعته”.

واستبعد أن يقوم البيت الأبيض بالضغط على الرئيس الأوكراني، لكنه قال إن مجرد الحديث عن الدبلوماسية في واشنطن وبين حلفاء الناتو تصل أصداؤه حتما إلى متخذي وصانعي القرار في كييف، على حد تعبيره.

وقد حققت القوات الأوكرانية نجاحات كبيرة في ساحة المعركة الآونة الأخيرة، استرجعت على إثرها مساحات كبيرة من أراضيها التي سبق لروسيا السيطرة عليها، وقد تنجح في استعادة المزيد من أراضيها. ومع ذلك، يواجه زيلينسكي معضلة تتمثل في كيفية انتهاء هذه الحرب.

ومن غير الواضح ما إذا كانت واشنطن تريد من كييف إعادة النظر في “هدفها” المتمثل في استعادة جميع الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وكل أراضي إقليم دونباس.

ويرى الخبير الأميركي أن “هناك وجهات نظر متنافسة حول هذا الموضوع داخل إدارة الرئيس بايدن، لكن من الواضح أن واشنطن قلقة بشأن التصعيد، بما في ذلك قرار محتمل من جانب روسيا باستخدام سلاح نووي. وتزداد مخاطر مثل هذا التصعيد حيث تواجه روسيا احتمال الهزيمة الكاملة والخسارة المحتملة لشبه جزيرة القرم”.

وعن الحسابات الأميركية تجاه الخوف من تصعيد القتال وربما امتداده لخارج أوكرانيا، يعتقد الأستاذ الجامعي أن “هناك عدة عوامل تلعب دورها، بما في ذلك خطر التصعيد واتساع نطاق الحرب، لكن في الوقت ذاته هناك بعض الحلفاء الأوروبيين المهتمين بمتابعة الخيارات الدبلوماسية”.

ويضيف “من ناحية أخرى، تتسبب الحرب أيضا في اضطرابات اقتصادية حادة، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم، نقص الغذاء، ارتفاع أسعار الطاقة، النقص المحتمل فيها، الهجرة الكبيرة. وقد تؤدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب إلى تعقيدات داخلية قد تنعكس على السياسة الخارجية”.

وأكد أن لدى روسيا وأكرانيا سببا ملحا لإنهاء هذا القتال عاجلا وليس آجلا فـ “هذه حرب ليس فيها فائزون”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى