الاخبار العاجلةسياسة

أوروبا تشدد الخناق على النفط الروسي.. ماذا ستفعل موسكو لتفلت من قبضتها؟

في إجراء عقابي جديد وغير مسبوق ضد روسيا بهدف تقليص قدرتها على تمويل حربها في أوكرانيا شرعت مجموعة الدول السبع الكبرى والاتحاد الأوروبي وأستراليا في تنفيذ حظر على واردات النفط المنقولة بحرا من روسيا اعتبارا من هذا الأسبوع.

ويأتي الحظر بعد قرار بفرض سقف سعري على النفط الروسي عند 60 دولارا للبرميل، وهو القرار الذي رفضته روسيا، معلنة عدم بيع نفطها للدول التي ستخضع له، ومحذرة من تداعياته على دول أخرى.

وتتواصل حرب الطاقة بين الغرب وروسيا فصولها، فمع دخول قرار تحديد سقف لسعر النفط الروسي حيز التنفيذ اعتبارا من الاثنين الماضي لم يعد مسموحا لشركات الشحن في الاتحاد الأوروبي نقل النفط الروسي إلا إذا كان مبيعا بالسعر الأقصى الذي حددته مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، وليس بالسعر الذي تحدده السوق وفقا لمنطق العرض والطلب كما هو معروف ومتداول.

ماذا ستفعل روسيا؟

وعن السيناريوهات التي قد تتخذها روسيا، أوضح الخبير في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي -في حديثه لبرنامج “سيناريوهات” (2022/12/8)- أن خيار القدرة على خفض إنتاج روسيا من النفط أمر صعب لأنه سيتسبب في خفض إيراداتها الاقتصادية، وهي ليست لديها القدرة على استعادة إنتاجها بشكل سلس مرة أخرى.

بدوره، رأى المحلل السياسي يفغيني سيدروف أن لدى موسكو خيارات عدة، أهمها زيادة صادراتها من النفط لدول مختلفة، في مقدمتها الهند والصين، وهو ما يعوض بعض الخسائر المحتملة التي من الممكن أن تتكبدها جراء تحديد سقف النفط الروسي، وهناك طرق أخرى للالتفاف على هذا القرار ولكنها لا تكشف عن خططها في مجال النفط، وهي مستعدة وجاهزة للتعامل مع هذه الخطوة وستعتمد على الحلفاء القدامى أو تبحث عن زبائن جدد.

من جهته، ذهب أستاذ الاقتصاد في جامعة معهد العلوم السياسية في باريس الدكتور تيري بروس إلى أن روسيا قد تبيع نفطها خارج المنطقة الأوروبية ولكن السعر سيكون منخفضا وسيكبدها خسائر كبيرة، وخياراتها ستكون إما توقف تدفق نفطها، مما سيرفع الأسعار في العالم وسيخدم مصلحة منظمة أوبك، أو ستعمل على إرسال نفطها عن طريق إستراتيجية الظل بعدم كشف سفنها، وهو أمر غير مضمون.

اقرأ ايضاً
70 مليونا تعيق رغبة نادي الأهلي السعودي في فسخ التعاقد مع محترفيه

الاقتصاد الروسي

يذكر أن الاقتصاد الروسي يعتمد بشكل كبير على مداخيل صادراته من النفط والغاز، إذ إنها تمثل نسبة 20.2% من الناتج القومي الإجمالي للبلاد وفقا لإحصاءات الربع الثاني من هذا العام.

وتملك روسيا ثالث أكبر احتياطي نفط في العالم، ويقدر بـ80 مليار برميل، وتعد خامس أكبر منتج له بحوالي 11 مليون برميل في اليوم، يصدر نصفها إلى الخارج.

ويعتمد المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا بشكل كبير على هذه المداخيل، إذ تساهم في ميزانية الدولة بنسبة 45%، ويبلغ سعر خام الأورال الروسي حاليا حوالي 65 دولارا للبرميل، أي أنه أعلى من سقف الأسعار بـ5 دولارات فقط، مما سيجعل تأثير الإجراء الأوروبي محدودا على الاقتصاد الروسي في الأمد القصير، كما يخشى خبراء الاقتصاد في العالم تأثير تحديد سقف على السوق العالمية للطاقة ودفع الأسعار إلى التضخم أكثر.

وتعليقا على القرارات الأوروبية، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تغريدة “يشهد الاقتصاد الروسي حالة من الفوضى على نحو متزايد، سنبقي الضغط عاليا على الكرملين، وسنقف إلى جانب أوكرانيا اليوم وغدا ومهما استغرق الأمر”.

أما مفوض السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل فقال “بعد الطعام والجوع قرر بوتين الآن تحويل الشتاء إلى سلاح، يريد قطع الكهرباء والتدفئة وإمدادات المياه عن ملايين المدنيين في أنحاء أوكرانيا، نحن نرد بالحزمة التاسعة من العقوبات ضد أولئك الذين لهم دور فعال في هذه الحرب الوحشية”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى