الاخبار العاجلةسياسة

بعد احتجاجات مهسا أميني.. صحيفة إيرانية: الساحة السياسية بحاجة إلى وجوه جديدة

طهران– أظهرت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة أن غالبية الإيرانيين يطالبون بإحداث تغييرات في الواقع الراهن، وأن الانتخابات البرلمانية المقررة نهاية العام الفارسي المقبل تشكّل فرصة لإخراج البلاد من الوضع الحالي. فهل يستغلها ساسة طهران للعبور بالجمهورية الإسلامية إلى بر الأمان؟

في هذا الإطار، تناولت صحيفة “آرمان أمروز” الإصلاحية، تحت عنوانها الرئيسي “حاجة الساحة السياسية إلى وجوه جديدة” تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا إثر وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما) عقب توقيفها من قبل شرطة الأخلاق قبل 4 أشهر، مؤكدة أن البلاد أضحت بحاجة إلى تغييرات على مستوى الإدارة الوسطى والمديرين التنفيذيين.

3 25
صحيفة آرمان أمروز الإيرانية في عنوانها الرئيس: الساحة السياسية بحاجة إلى وجود جديدة (الصحافة الإيرانية)

وجوه جديدة

ولدى توقفها أمام التحديات الماثلة أمام طهران خلال الفترة الراهنة، وعلى شتى الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الرياضية، رأت الصحيفة أن الاحتجاجات الأخيرة تظهر مطالبة غالبية الشعب بإحداث تغيير في الواقع الراهن.

ووفقا للصحيفة، فإن حاجة البلاد إلى إداريين جدد تفوق تداعيات العقوبات الأجنبية التي شلّت الاقتصاد الوطني وسلبته فرصة المبادلات التجارية مع العالم سوى بعض الدول، موضحة أن تأثير تفويت فرصة إحياء الاتفاق النووي مع القوى العالمية لم يقتصر على التحديات الاقتصادية وإنما تجاوزها ليأتي ببعض القيود إلى البلاد.

وتحذر الصحيفة الإيرانية من تراكم المطالب الشعبية بدون حل، منتقدة إقصاء الحكومات الجديدة مسؤولي الحكومات السابقة من دون النظر إلى سجلهم المهني والتجارب التي يمتلكونها في تسيير الأمور، مما يؤدي إلى إفراغ السلطة التنفيذية من الشخصيات البارزة من التيار المنافس.

السلطة والمتطرفون

والحل لإخراج الجمهورية الإسلامية من الوضع الراهن يكمن في صناديق الاقتراع وفق صحيفة آرمان أمروز، وبالمشاركة الشعبية في البرلمانيات المقبلة، مؤكدة أن حاجة البلاد إلى وجوه جديدة قد وصلت إلى المسؤولين والقادة الحاليين مما يجعل عيون الإيرانيين شاخصة نحو الانتخابات البرلمانية المقررة في بداية مارس/آذار 2024 لإخراج البلاد من الوضع الحالي.

اقرأ ايضاً
صحيفة تركية: هل دخلت حرب أوكرانيا منعطفا حاسما بعد التصعيد الروسي الأخير؟

واستدركت الصحيفة قائلة إن “سيطرة المتطرفين على مقدرات البلاد السياسية أثبتت عدم قدرتهم على تحقيق التنمية على مستوى السياسة الداخلية، وإخفاق سياستهم الخارجية في ضمان المصالح الوطنية”، على حد تعبيرها.

ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة في إيران، يبدأ المحافظون والإصلاحيون تحركاتهم لترشيح وجوه بارزة ترفع من رصيدهم في الانتخابات، إلا أن التيار الثالث الذي ينبثق من المعسكر المحافظ ينوي الرمي بكل ثقله لمواجهة منافسه اللدود المتمثل في المحافظين الجدد الذين يسيطرون على رئاسة البرلمان في المرحلة الراهنة.

كنعاني مقدم يحذر من هجوم إسرائيلي على المنشأت النووية الإيرانية (الجزيرة نت)
حسين كنعاني مقدم، الأمين العام لحزب سبز: المشاركة الكبيرة في الانتخابات ستضمن أفقا أوضح لإدارة البلاد (الجزيرة)

تحدي المشاركة

وتضيف الصحيفة أن التيار الثالث سيكون مقربا من الثنائي (الرئيس السابق حسن روحاني ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني)، وتنقل عن حسين كنعاني مقدم، الأمين العام لحزب سبز (الأخضر) قوله إن المشاركة الشعبية تمثل التحدي الأبرز في الانتخابات المقبلة.

ويرى السياسي الإيراني أنه لا معنى للديمقراطية من دون المشاركة الشعبية الفاعلة في الانتخابات. مؤكدا أن المشاركة الكبيرة ستضمن أفقا واضحا لإدارة البلاد حتى إذا فاز فيها التيار المنافس، مستدركا أن عزوف الشعب عن صناديق الاقتراع سيؤدي إلى استمرار الوضع الراهن.

وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن الحراك الاحتجاجي الأخير في إيران كرّس الانقسامات وأفرز شريحة معارضة تدير ظهرها للطبقة السياسية الحالية برمتها، وذلك على النقيض من الفكرة الثنائية التي تطرح منذ عقود عن وجود تيارين سياسيين (إصلاحي ومحافظ) يتناوبان السلطة في البلاد.

وبالتالي، فإن الانقسام عقب وفاة الشابة مهسا أميني تجاوز الاصطفافات السياسية المعتادة في إيران، ويطرح علامة استفهام كبيرة بشأن مشاركة الإيرانيين في الانتخابات المقبلة. فهل تنجح الطبقة السياسية الإيرانية الحالية في كسب ثقة المواطن مجددا وحثه على التوجه لصناديق الاقتراع؟ أم أنها ستتفاعل مع المتطلبات السياسية والموافقة على أحزاب سياسية قد ترفع شعارات تختلف عما يهتف من أجله المحافظون والإصلاحيون؟

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى