العالم

«الصحة العالمية»: ارتفاع إصابات «كوفيد ـ 19» في الصين لن يؤثر كثيراً على أوروبا

توقّعت منظمة الصحة العالميّة ألا يؤثّر ارتفاع عدد الإصابات بـ«كوفيد19» في الصين «بشكل كبير» على أوروبا؛ لأن المتحوّرات المنتشرة في هذا البلد موجودة أصلاً في القارة. وقال مدير «الفرع الأوروبي» للمنظمة العالمية، هانز كلوغه، في مؤتمر صحافي، إن الارتفاع الحالي في عدد الإصابات بـ«كوفيد19» في الصين «يتوقع ألا يكون له تأثير كبير على الوضع الوبائي في المنطقة الأوروبية». ودعا الدول الأوروبية إلى اتخاذ تدابير «متناسبة وغير تمييزية» حيال المسافرين الوافدين من الصين.

وأضاف كلوغه أن «اتخاذ البلدان تدابير احترازية لحماية سكانها ليس أمراً غير منطقي، بينما ننتظر معلومات أكثر تفصيلاً من الصين، ولكن يجب أن تكون هذه الإجراءات مبررة علمياً»، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح كلوغه أنه «يمكن أن يأتي التهديد من متحور جديد مقلق، في أي مكان وفي أي وقت؛ بما في ذلك هنا في أوروبا وآسيا الوسطى. وبناءً على الدروس المستخلصة؛ يجب أن نتمكن من التوقع والكشف والرد في الوقت المناسب».

وفرضت دول عدة؛ بينها الولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا، على المسافرين الآتين من الصين، إظهار اختبارات «كوفيد19» سلبيّة لدى وصولهم. ودعت بعض الدول رعاياها إلى تجنّب السفر غير الضروري إلى الصين. كما شجّع الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء الأسبوع الماضي على فرض اختبار «كوفيد19» بنتيجة سلبية على الوافدين من الصين، واستكمال الفحص الإلزامي المطلوب لدى المغادرة بـ«فحوصات عشوائية» عند الوصول إلى الأراضي الأوروبية.

في غضون ذلك؛ ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن عدد الوفيات الناجمة عن «كوفيد19» في الصين أعلى بكثير من المُعلن رسمياً. وحللت الصحيفة صور أقمار صناعية، التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز»، لمحارق الجثث التي أظهرت اكتظاظاً ملحوظاً ونشاطاً لدور الجنائز عبر مدن مختلفة. وقالت الصحيفة الأميركية إن الصور تتوافق مع المقابلات التي أجرتها مع سكان صينيين في حالة حداد ومع عاملين في دور الجنازات.

وأكدت منظمة الصحة أن 53 دولة في المنطقة التي تمتد إلى آسيا الوسطى، مُحصّنة لمواجهة «كوفيد19» بفضل نسبة تطعيم مرتفعة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كبيرة مسؤولي الطوارئ في منظمة الصحة العالمية في أوروبا، كاثرين سمولوود، قولها: «في بداية 2023؛ المنطقة في وضع جيد جداً. السكان محميون إلى حد كبير، وذلك جزئياً بفضل موجات العدوى الطبيعية التي حدثت، ولكن خصوصاً بفضل الالتزام العام بـ(التطعيم على نحو ممتاز). ومع ذلك؛ من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من المراقبة»، وفقاً للمنظمة الأممية.

من جانبه؛ قال هانز كلوغه؛ المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، خلال مؤتمر صحافي، إن المنظمة تمكنت من تعقب التفشي عبر بيانات من الدول الأوروبية. وأضاف أنه يجري رصد حالات بأعداد صغيرة ولكن متزايدة، موضحاً أن العمل جارٍ لتقييم تأثيرها المحتمل. وأوضح أنه بعد 3 أعوام من جائحة «كورونا»، لا يمكن تحمل مزيد من الضغط على الأنظمة الصحية.

اقرأ ايضاً
كبير محامي الأمم المتحدة يرد على روسيا بشأن التحقيق حول المسيرات

من جهة أخرى؛ قدر «المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها» أن متحور «إكس بي بي 5.1» يمثل نحو نصف حالات الإصابة الجديدة في الولايات المتحدة. ولكن ما إذا كان سوف يؤدي ذلك لارتفاع كبير في حالات الإصابة أو يفرض ضغطاً جديداً على النظام الصحي، ما زال غير واضح. وشارك كلوغه التقييم الحالي لـ«هيئة الصحة الأوروبية»؛ الذي أشار إلى أن الارتفاع الأخير في حالات الاصابة بفيروس «كورونا» في الصين بعد أن ألغت إجراءات الاغلاق، ربما لن يكون له تأثير كبير على أوروبا. وأضاف كلوغه أنه لا يوجد حتى الآن سبب للرضا، مشيراً إلى أن الدول حرة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لحماية شعوبها.

وأوضح أنه مع ذلك يتعين على الدول التي تفرض إجراءات احترازية متعلقة بالسفر أن تتأكد من أنها على أساس علمي وليست تمييزية.

وفي تطور آخر؛ أعلنت سفارة بكين في سيول، أمس الثلاثاء، أنّ الصين علّقت إصدار تأشيرات الدخول القصيرة للكوريين الجنوبيين، رداً على القيود الصحية التي فرضتها سيول على المسافرين الصينيين وعدّتها بكين «تمييزية». وقالت السفارة إن «السفارة والقنصليات في كوريا ستعلق إصدار تأشيرات الدخول قصيرة المدة للمواطنين الكوريين»، موضحةً أنّ هذه الإجراءات «ستُعدّل بناء على رفع سيول قيود الدخول التمييزية حيال الصين». ولا تصدر بكين حالياً أي تأشيرة سياحية وتفرض على كل الوافدين من مختلف أنحاء العالم نتيجة اختبار سلبية لـ«كوفيد19».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فرضت سيول سلسلة قيود صحية على المسافرين الوافدين من الصين القارية، بينها قيود على التأشيرات والرحلات الجوية وإلزامية إجراء اختبارات «كوفيد19»، مشيرةً إلى ارتفاع في الإصابات بـ«كوفيد19» في الصين. وقال وزير خارجية كوريا الجنوبية بارك جين، لنظيره الصيني تشين قانغ، يوم الاثنين، إن القيود فرضت على «أساس علمي». وفي بيان منفصل؛ قالت الوزارة إن سيول «تواصلت مسبقاً مع الصين» بشأن هذه الإجراءات، وإن المعلومات «جرى تبادلها بشفافية مع المجتمع الدولي».

وعدّت وزارة الخارجية الصينية أنه من «المؤسف» أن «بعض الدول ما زالت تصر على فرض قيود دخول تمييزية في حق الصين». وأعلن المتحدث باسم الوزارة، وانغ وين بين، أن الصين «تعارض بشدة» القيود، من دون ذكر قرار تعليق إصدار التأشيرات للكوريين الجنوبيين.

منبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى