الاخبار العاجلةسياسة

5 أسئلة أساسية عن تطور الحرب بأوكرانيا في 2023

في أمنياته بمناسبة العام الجديد، وعد الرئيس الأوكراني شعبه بتحقيق النصر خلال 2023، بينما أصبح الكرملين يتحدث عن “الحرب” بدل “العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا؛ ومع اقتراب دخول هذا الصراع عامه الثاني، ما رهاناته الرئيسة؟

هذا ما حاولت صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية توضيحه من خلال الإجابة عن 5 أسئلة، شملت الأهداف العسكرية والمفاوضات وحتى مدى احتمال بقاء كل من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

أولا: ما ميزان القوى المتوقع خلال هذا العام؟

يتوقع الجنرال ميشيل ياكوفليف، المسؤول البارز السابق في حلف شمال الأطلسي، أن يحافظ الجيش الأوكراني، البالغ عدده 700 ألف جندي، على الأفضلية من حيث العدد خلال العام الحالي. وبحسب مدير هيئة الأركان العامة للاتحاد الأوروبي الأدميرال هيرفي بليجان، فإن الأوكرانيين يعدون من أجل المحافظة على تفوقهم العددي، من أجل “إنشاء 3 فيالق عسكرية جديدة بحلول مارس/آذار 2023، بحجم يقدر بـ75 ألف رجل”.

وبالنسبة للجيش الروسي، سيشهد هذا العام انتشارا مكثفا لـ300 ألف جندي تمت تعبئتهم في سبتمبر/أيلول الماضي، ويتوقع بليجان أنهم سيستخدمون لمضاعفة خطوط الدفاع في الأراضي التي احتلتها روسيا، كما عبّرت المخابرات الأوكرانية عن قلقها إزاء تعبئة روسية جديدة قد تصل إلى 500 ألف جندي إضافي.

الروس لديهم مشاكل في الذخيرة. فعلى سبيل المثال، يجب أن يحدّوا من إطلاق النار في بخموت، كما يؤكد الجنرال ياكوفليف. ويضيف المستشار الجيوسياسي خبير علوم الاتصال والمعلومات الجنرال فرانسوا شوفانسي، أن “الجيش الروسي يستخرج المعدات القديمة من مخزونه ويحاول الإنتاج بسرعة أكبر”.

ثانيا: هل سيستمر الغرب في توفير الأسلحة لكييف؟

بحسب تقدير للأدميرال بليجان، فإن القوات الروسية تكبدت خسائر مادية فادحة تصل إلى 70% من مخزونها من الصواريخ الصالحة للأهداف البرية، و60% من دباباتها القتالية، و20% من مدفعيتها، بينما خسرت أوكرانيا أكثر من 400 دبابة وأكثر من 1500 مركبة قتالية، بحسب موقع أوريكس المتخصص في شؤون الدفاع.

لكن إعادة تشكيل المعدات الروسية، على الرغم من عمق المخزونات السوفياتية، تواجه الحظر الغربي على بعض التقنيات، مما يضطر “الجيش الروسي لاستخراج المعدات القديمة من مخزونه ويحاول الإنتاج بسرعة أكبر”، وفقا لبعض المصادر.

وتعتمد كييف بشكل كبير على عمليات التسليم الغربية للحفاظ على الميزة التكنولوجية. ولم يظهر الغرب -حتى الآن- أي تراخ في هذا الاتجاه، بل بدأ يرسل أسلحة هجومية. ولئن كان الغرب قلقا بشأن مخزونه من الأسلحة، فإن الخبراء يتوقعون أن تنفد المخزونات الروسية قبل الغربية.

اقرأ ايضاً
احتجاجات في نيوزيلندا امام مبنى البرلمان بسبب قيود كوفيد

ثالثا: ما الأهداف العسكرية بعد مناورات الخريف العظيمة؟

انتهى عام 2022 بالوضع الراهن بين الطرفين المتحاربين. فبعد مناورات السقوط العظيمة على الجانب الأوكراني والرغبة في تخفيف الصدمة على الجانب الروسي، سيتسابق الطرفان بالتأكيد في توجيه ضربة لبعضهما في أبكر وقت ممكن في عام 2023، ربما في نهاية الشتاء. ويرى الجنرال ياكوفليف: “أن روسيا مضطرة للسعي من أجل تحقيق هدف رمزي للغاية”، مضيفا أنه لو كان بوتين فإنه سيستخدم أهم ورقة متبقية لديه، وهي محاصرة كييف، ليعيد بذلك ذكريات حصار سراييفو.

أما الأوكرانيون، فإن ياكوفليف يرى أن الأفضل لهم هو “انتظار خروج الروس من الغابة” لإلحاق الهزيمة بهم، ولكن إذا لم تتخذ القوات الروسية أي إجراء، فقد ترغب كييف في استهداف بحر آزوف أولا وربما حتى ماريوبول، وإذا تحقق ذلك السيناريو فإنه سيكون بمثابة “جحيم للروس”، بحسب وصفه.

رابعا: هل المفاوضات ممكنة؟

في نهاية الخريف، وبعد عدة أشهر من الهجمات الأوكرانية المضادة، عاد الحديث فجأة عن مفاوضات محتملة بين كييف وموسكو، لكن ذلك لم يثمر حتى الآن. فهل سيكون عام 2023 نهاية الحرب؟ لا شيء أقل تأكيدا من ذلك، وفقا للكاتب، فكلا الطرفين متصلب في مطالبه: الروس يريدون اعتراف أوكرانيا بما يعتبرونه حدودهم الجديدة، وأوكرانيا تشترط عودة كل أراضيها المحتلة وعودة الروس إلى حدود ما قبل الحرب. “هذان موقفان لا يمكن التوفيق بينهما”، كما يؤكد الجنرال الفرنسي الخبير الجيوسياسي فرانسوا شوفانسي”، مبرزا أن “المفاوضات لن تكون ممكنة ما لم ينهر أحد المتحاربين أو يسلم كلاهما بأنه لا مجال لانتصار أي منهما في هذه الحرب”.

خامسا: هل سينجو بوتين وزيلينسكي من تداعيات الحرب في عام 2023؟

تشير استطلاعات الرأي إلى أن 97% من الأوكرانيين يؤيدون الحرب، مما يعني أن زيلينسكي سيظل يتمتع بالدعم الشعبي خلال العام الحالي، خصوصا أن الأوكرانيين يرون في روسيا تهديدا وجوديا، فإما أن يقاوموها أو يختفوا من الوجود. أما في روسيا، فيبدو وضع النظام أكثر حساسية، ومع ذلك يرى المراقبون أن النقد الأقوى يأتي من الذين لا يرون أن العدوان على أوكرانيا يمثل مشكلة، بل يشعرون أن الكرملين لا يذهب بعيدا بما فيه الكفاية”، والمشكلة -بحسب بعض المراقبين- هي أنه حتى إذا انهار نظام بوتين الحالي خلال هذا العام، فإنه ليس هناك ما يؤكد أن من سيخلفه سيغير سياسته بخصوص حرب أوكرانيا.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى