الاخبار العاجلةسياسة

معضلة صيانة الأسلحة.. كيف تعيق الدعم الأميركي لأوكرانيا؟

واشنطن- تمدّ واشنطن وغيرها من العواصم الغربية أوكرانيا بالكثير من العتاد العسكري لمواجهة الهجوم الروسي، إلا أن مشكلة كبيرة بدأت تظهر بعد مرور ما يقرب من 11 شهرا على بدء القتال، وتتمثل في عملية الصيانة اللازمة لهذه الأسلحة.

وقد اقترب إجمالي ما تلقته أوكرانيا من أسلحة غربية حتى الآن من 100 مليار دولار، منها ما يزيد على 50 مليارا هي قيمة الأسلحة الأميركية فقط. وتفتقر أوكرانيا إلى قطع الغيار التي تحتاجها المعدات والمنظومات المتطورة من الأسلحة، وتفتقد كذلك إلى مساحة واسعة من المستودعات لتخزين الأسلحة الضخمة.

ويطلق الجنود الأوكرانيون آلاف القذائف يوميا، مما يجبر الولايات المتحدة على استبدال أنابيب المدافع عبر الحدود في بولندا. وهذه الأسلحة تتضرر بعد أسابيع أو أشهر من الإفراط في الاستخدام، ويتم نقل العشرات منها من ساحة المعركة لإصلاحها.

وقال الملازم دانيال داي، المتحدث باسم القيادة الأميركية في أوربا -في بيان له- “مع كل أسلحة التي نقدمها لأوكرانيا، وتلك التي تقدمها الدول الحليفة، نوفر الكثير من برامج الصيانة والتدريب”.

وتتلقى أوكرانيا أنظمة تسليح من العديد من الدول، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وغيرها، ولكل منهم تصاميم مختلفة، مما رفع الحاجة إلى توفير قطع غيار بكميات متفاوتة.

U.S. Troops In Poland Bolster NATO Eastern Flank As Ukraine War Rages
قوات أميركية تتمركز في بولندا وتقدم الدعم العسكري لأوكرانيا (غيتي)

صيانة في دول أخرى

وأشار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إلى أن بعض أقوى الأسلحة التي قدّمها الغرب لأوكرانيا ظلّت بعيدة عن ساحة المعركة، وخاصة في مراكز ببولندا وسلوفينيا وغيرهما، ولفترات طويلة؛ بسبب إجراءات الصيانة المعقدة.

ويشكل عدم توفر هذه الأسلحة لفترات طويلة تحديا كبيرا لأوكرانيا، وتعد قطع المدفعية الثقيلة الأكثر تأثرا. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن قطع المدفعية الثقيلة أثبتت أنها حاسمة في هجماتهم الناجحة الأخيرة، ولكن يجب صيانتها بشكل متكرر بسبب الاستخدام المكثف. وفي بعض الحالات، يعني تعقيد الأسلحة أو السرية المحيطة بها أن هذه الصيانة يجب أن تتم على أراضي إحدى دول حلف الناتو، على بعد مئات الأميال من خط المواجهة.

وقال ضباط أوكرانيون ومسؤولون غربيون إن صيانة مدافع “هاوتزر” مثلا تتم خارج أوكرانيا في حوالي 90% من الحالات. وأشار تقرير إلى أن أقل من 50% من الهاوترز  (PzH2000) والتي تعتبر على نطاق واسع من أفضل الأسلحة أداءً، موجودة في ساحة المعركة. والبقية يجب نقلها إلى ليتوانيا لإصلاحها، على بعد حوالي 1500 كلم من جبهة خيرسون في جنوب أوكرانيا.

وقال الخبير في برنامج الأمن الدولي التابع لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية مارك كانسيان إن الأوكرانيين لديهم نظام صيانة من 3 مستويات، تحاول فيه القوات الأوكرانية المدربة في الخارج أولا إصلاح السلاح قبل التحدث إلى الخبراء الغربيين الذين يوجهونهم خلال الصيانة عبر الهاتف أو عبر خدمات التواصل المرئي عبر الإنترنت. وفي المستوى الثالث يتم شحن المعدات التي تحتاج إلى صيانة مكثفة أو أدوات خاصة إلى خارج البلاد.

اقرأ ايضاً
موقع أمريكي يكشف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى دول العدوان على اليمن

معضلات التدريب والصيانة

ومن خبرته، يقول ديفيد دي روش القائد العسكري السابق والأستاذ المساعد حاليا في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الإستراتيجية بجامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون، إن عمليات صيانة الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا لا تقل أهمية عن عمليات تشغيلها.

وأشار دي روش -في حديث للجزيرة نت- إلى أن واشنطن “عملت مع دول حلف وارسو السابقة لنقل الكثير من أسلحتها المماثلة لما لدى الجانب الأوكراني، حتى تتمكن من العمل بأنظمة لا تتطلب صيانة أو قطع غيار جديدة. وعلى سبيل المثال، نقلت سلوفاكيا نظام “إس 300” ( S-300) للدفاع الجوي إلى أوكرانيا، ونقلت بولندا عددا من صواريخ “إس إيه-3” (SA-3) كحل على المدى القصير.

وعلى المدى الطويل، قال دي روش إن نظم التسليح الأميركية تتطلب تدريبا وأعمال صيانة مكلفة ماديا وزمنيا. وعلى سبيل المثال، يحتاج نشر نظام باتريوت للدفاع الجوي تدريب عدد كبير من الأوكرانيين على العمل عليه، والأهم من ذلك والأكثر صعوبة: الحفاظ على هذا النظام المعقد للغاية، ويستغرق هذا عادة سنوات لبعض وظائف الصيانة.

لهذا السبب، يقول دي روش “ما لم يكن الأوكرانيون يتدربون عليها منذ اندلاع الحرب، أعتقد أنه من غير المرجح أن يتم نشر باتريوت على المدى القصير في الأراضي الأوكرانية، وفي أحسن الأحوال، ستكون مسألة أشهر لا أسابيع”.

وفي تغريدة له، أشار دي روش إلى أنه “عندما تنقل دولة ما أنظمة تسليح رئيسية لدولة أخرى، فإن العامل المحدد ليس عدد الدبابات أو الصواريخ أو عدد مدافع هاوتزر، بل القدرة على الحفاظ على السلاح في أرض المعركة. والذي يهم هنا هو تدريب مسؤولي التشغيل، ووجود قطع غيار في المواقع الأمامية، وامتلاك القدرة على وضع المواد الرئيسية للأسلحة في وضع يمكنها من إصلاحها أو الحفاظ عليها أو توريد المزيد، والحصول على الدعم لنقل الأسلحة داخل ساحات القتال وخارجها. من السهل النظر لعدد هذه الأسلحة، لكن هذا يكون مجرد بداية”.

4 35
منظومة “هيمارس” المدفعية من أهم الأسلحة الأميركية لأوكرانيا (غيتي)

سنوات من التعويض

من جانب آخر، يقول الخبير مارك كانسيان إن عملية إمداد أوكرانيا بالكثير من الأسلحة تعني في الوقت ذاته انخفاض المخزونات الأميركية، وهو ما يحتاج تعويضه إلى ما بين عامين إلى 5 سنوات من الإنتاج.

ووفق الخبير الأميركي، “بالفعل قدّم الكونغرس تمويلا وفيرا في 4 برامج تكميلية، بلغ مجموع قيمتها 113 مليار دولار، لتعويض المخازن الأميركية بالأسلحة التي يتم شحنها إلى أوكرانيا”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى