العالم

تقرير استخباراتي أوكراني: «فاغنر» تستخدم تكتيات وحشية حيال جنودها في أوكرانيا

أصبح مقاتلو مجموعة «فاغنر» الروسية نشطين للغاية في حرب أوكرانيا مؤخراً خاصةً بعد تكبد روسيا خسائر كبيرة في ساحة المعركة. وقد كشف تقرير استخبارات عسكري أوكراني عن بعض التكتيكات «الوحشية» التي تستخدمها المجموعة في الحرب، خاصةً مع أعضائها.
و«فاغنر» هي مجموعة شبه عسكرية يقودها يفغيني بريغوجين، تأسست عام 2014. وقد صنفتها الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي على أنها «منظمة إجرامية دولية»، وفق ما أعلن البيت الأبيض، مندداً بما تقوم به في أوكرانيا.
وشارك مقاتلو فاغنر بشكل كبير في السيطرة على مدينة سوليدار، على بعد أميال قليلة شمال شرقي باخموت، والمناطق المحيطة بالمدينة، وفي ذلك الوقت أشاد بريغوجين بفاعلية قواته في أوكرانيا، مشددا على «استقلالها» وخضوعها لـ«انضباط شرس».
وأشار التقرير الاستخباراتي الأوكراني، المؤرخ في ديسمبر (كانون الأول) 2022، والذي حصلت شبكة «سي إن إن» الأميركية على نسخة منه، إلى أن «فاغنر» تمثل «تهديداً فريداً من نوعه» حتى أثناء تعرضها لخسائر كبيرة.
وأكد التقرير أن «مقتل الآلاف من جنود فاغنر لا يهم المجتمع الروسي»، مضيفا أن «هذا النوع من الجماعات لا يسمح بانسحاب أعضائه من أرض المعركة بدون أوامر… الانسحاب غير المصرح به للفريق أو بدون إصابة يعاقب عليه بالإعدام على الفور».
وغالباً ما يترك مقاتلو فاغنر الجرحى في ساحة المعركة لساعات، وفقاً للتقرير الأوكراني الذي ذكر أيضاً أنه «لا يسمح للمشاة بنقل الجرحى من ساحة المعركة بمفردهم، حيث إن مهمتهم الرئيسية هي مواصلة الهجوم حتى يتم تحقيق الهدف. وفي حال فشل الاعتداء، يسمح لهم بالتراجع ليلاً فقط».
ويقول التقرير إنه رغم هذه «اللامبالاة الوحشية» تجاه الجرحى والضحايا من جنود المجموعة، إلا أن تكتيكات فاغنر هي الوحيدة الفعالة مع القوات المحشودة سيئة التدريب والتي تشكل غالبية القوات البرية الروسية».
وأضاف أن الجيش الروسي ربما يكيف تكتيكاته ليصبح أكثر تشبهاً بـ«فاغنر».
كما ذكر التقرير الاستخباراتي أن فاغنر تنشر قواتها في مجموعات متحركة قوامها حوالي اثني عشر أو أقل، وتستخدم قذائف صاروخية (آر بي جي)، كما تقوم بالاعتماد على المعلومات التي تحصل عليها من الطائرات من دون طيار عالية التقنية التي ترسل بياناتها في الوقت الفعلي للجنود لتساعدهم في تحديد أهدافهم، حيث وصف التقرير هذه الطائرات بأنها «العنصر الأساسي» الذي تعتمد عليه المجموعة في القتال.
ووفقاً للتقرير، يستخدم جنود فاغنر معدات اتصالات تابعة لشركة «موتورولا».
وقالت موتورولا لشبكة «سي إن إن» إنها علقت جميع المبيعات لروسيا وأغلقت عملياتها هناك.
وتجند مجموعة «فاغنر» عشرات الآلاف من السجناء الروس السابقين، والذين غالباً ما يقومون بشن الموجة الأولى من الهجمات، ويشكلون نحو 80 في المائة من إجمالي ضحايا المجموعة، وفقاً للمسؤولين الأوكرانيين.
أما موجات الهجوم التالية، فيتم شنها من قبل مقاتلين أكثر خبرة، يمتلكون معدات متطورة مثل أجهزة التصوير الحراري ومعدات الرؤية الليلية.
وتشير بعض المكالمات التي أجراها الجنود الروس مع ذويهم، والتي تم اعتراضها من قبل مصدر استخباراتي أوكراني قام بمشاركتها مع «سي إن إن»، إلى عدم وجود تنسيق جيد بين قوات «فاغنر» والجيش الروسي.
ففي إحدى هذه المكالمات، أخبر جندي روسي والده أن وحدته قد استولت عن طريق الخطأ على سيارة تابعة لـ«فاغنر».
وأشارت مكالمات أخرى لجنود من «فاغنر» مع أقاربهم إلى تعرض بعض أفراد المجموعة «للتعذيب الوحشي» بعد محاولتهم الاستسلام للأوكرانيين.
ولم تتمكن «سي إن إن» من التأكد بشكل مستقل من صحة هذه المكالمات.
وأقر بريغوجين، الذي تجنب سابقاً الأضواء ونفى صلاته بـ«فاغنر»، في سبتمبر (أيلول) بأنه أسس هذه المجموعة التي تلعب دوراً رئيسياً في الصراع، واصفاً إياها بأنها قوة مستقلة تماماً لها طائراتها ودباباتها وصواريخها ومدفعيتها.
ويوم الجمعة الماضي، صنفت الولايات المتحدة «فاغنر» على أنها «منظمة إجرامية دولية»، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، إن المجموعة «تواصل ارتكاب فظائع وانتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع»، وأنها تنشر نحو «خمسين ألف» شخص في أوكرانيا، معظمهم سجناء صدرت بحقهم أحكام في روسيا.
وأضاف كيربي: «لا نزال نعتبر أن لدى مجموعة (فاغنر) حالياً نحو 50 ألف شخص منتشرين في أوكرانيا، هم 10 آلاف من المرتزقة و40 ألف سجين»، إلى درجة أن لدى وزارة الدفاع الروسية «تحفظات» عن «سبل التجنيد» التي تعتمدها المجموعة.
وأعلن المسؤول أن واشنطن لن تكتفي بإعلان المجموعة منظمة إجرامية، وستفرض عليها عقوبات أخرى.
وحذر كيربي أي دولة أو شركة تقدم الدعم لمجموعة «فاغنر»، وحذر بشكل خاص كوريا الشمالية واتهمها بمساعدة المجموعة بشكل مباشر عن طريق نقل الأسلحة إليها.
وكانت واشنطن قد فرضت قيوداً على التجارة مع مجموعة «فاغنر» في عام 2017. ومرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، في محاولة لتقييد وصولها إلى الأسلحة.
وفرض الاتحاد الأوروبي عقوباته الخاصة في ديسمبر 2021 على المجموعة التي تنشط في سوريا وليبيا وأفريقيا الوسطى والسودان وموزمبيق ومالي، وكذلك أوكرانيا.

اقرأ ايضاً
مع تزايد خطورة متحور أوميكرون.. هل تعود دول الخليج للإغلاق؟

منبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى