الاخبار العاجلةسياسة

سحب صلاحيات الإدارة المدنية.. خطة سموتريتش الجديدة لضم الضفة

القدس المحتلة- عكس مضمون خطاب القائد العسكري للمنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي يهودا فوكس، المكلف بالتدابير الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية، الصراع بين الإدارة المدنية التابعة للجيش والمستوى السياسي بالحكومة، ممثلا بالوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي منح صلاحيات مدنية للحاكم العسكري للضفة، كجزء من اتفاقيات تشكيل حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو.

وانتقد فوكس، الذي أعلن التنحي عن منصبه وإنهاء العمل بالجيش الإسرائيلي بعد 37 عاما في الخدمة العسكرية، ما وصفه بـ”الجرائم القومية” التي تنفذها عصابات المستوطنين في الضفة.

وكذلك “الصمت الحكومي الرسمي” حيال تصاعدها خلال فترة الحرب على غزة، بل وحصول المستوطنين على دعم غير مسبوق من قبل سموتريتش، الذي يرأس تيار “الصهيونية الدينية”، وهو مسؤول أيضا عن الشؤون المدنية بالحكم العسكري للضفة.

ويأتي اعتزال فوكس الحياة العسكرية وانتقاداته العلنية للمستوطنين المحسوبين على تيار “الصهيونية الدينية”، في وقت يواصل سموتريتش، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب وزير إضافي في وزارة الدفاع، مساعيه لتجريد الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال من صلاحياتها، وتركها فارغة من المحتوى، ضمن خطته المعلنة باسم “الحسم”، والتي تسعى لضم الضفة إلى السيادة الإسرائيلية.

تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يكشف عن خطة سموتريتش للسيطرة على الإدارة المدنية وصراعته مع الجيش بهذا الخصوص (خاصة من تصوير المراسل)
تقرير صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن خطة سموتريتش للسيطرة على الإدارة المدنية (الجزيرة)

تفريغ مضمون

ومع سعي سموتريتش لإحكام السيطرة وتعزيز صلاحياته، يتكشف الصراع الذي يخوضه من خلال الخلافات الخفية داخل الإدارة المدنية، والتي كشفت عنها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، التي اعتبرت أن هذه الخلافات تعكس مضي الوزير بخطته.

واستعرضت الصحيفة كواليس الخلافات بين سموتريتش والمقدم هشام إبراهيم، الذي تولى مؤخرا منصب رئيس الإدارة المدنية، والذي اختلف مع الوزير بعد أن عين المستوطن هيليل روث نائبا عنه للإدارة المدنية، وهي المرة الأولى التي يتولى فيها شخص مدني هذا المنصب منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.

وزاد حجم الخلافات داخل الإدارة المدنية بعد تسريب تسجيلات منسوبة إلى رئيسها، والتي كشفت عنها الصحيفة، حيث دأب رئيس الإدارة المدنية ومع دخول مندوب سموتريتش إلى منصبه إلى إجراء محادثات مع المسؤولين العسكريين؛ من أجل تحديد خطوط عمل الإدارة المدنية تحت قيادته.

وأظهر مضمون المحادثات التي وثقتها التسجيلات أن سموتريتش يتطلع لسحب صلاحيات الإدارة المدنية وأفرغها من مضمونها، تمهيدا لنقلها إلى المسؤول الجديد الذي يمثله.

ويقول المقدم إبراهيم في المحادثة المسجلة إن “الإدارة المدنية موجودة لتبقى، والحياة مستحيلة بدونها، لا للسكان الفلسطينيين ولا للمستوطنين”. واعتبر أنها الوحيدة القادرة على تمكين الاستيطان وخدمة الفلسطينيين، ولن يتم تفريغها من صلاحياتها.

تعيينات جديدة

يقول مراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت” في الضفة إليشع بن كيمون إن رئيس الإدارة المدنية الجديد يدرك العاصفة التي اندلعت بالأساس بسبب تعيين نائب مدني في الإدارة المدنية، وهو التعيين الذي تم الاتفاق عليه في اتفاقيات الائتلاف الحكومي بين الصهيونية الدينية والليكود.

اقرأ ايضاً
السعودية تأسف لقرار حكومة تصريف الأعمال الأفغانية منع الفتيات من التعليم الجامعي

ويوضح بن كيمون أن شخصيات مقربة من “الصهيونية الدينية” أكدت أن روث الذي ينوب عن سموتريتش بالإدارة المدنية يخضع مباشرة إلى “مديرية التنظيم والبناء وتبييض الاستيطان” التي أنشأها الوزير، وتحظى بدعم المستوى السياسي بحكومة نتنياهو.

وأشار إلى أن هذا التعيين ينسجم مع خطة سموتريتش لحسم الصراع، وضم الضفة بالكامل للسيادة والسيطرة الإسرائيلية، وهو ما عبر عنه زعيم “الصهيونية الدينية”، الذي قال إن هناك نائبا مدنيا لرئيس الإدارة المدنية، وهو موظف بوزارة الدفاع، وليس تابعا لقيادة الجيش، ويتمتع بكافة الصلاحيات بكل ما يتعلق بإدارة الأمور اليومية والحياتية في الضفة.

تأتي التعيينات الجديدة لـ”الصهيونية الدينية” في الإدارة المدنية ضمن خطة سموتريتش للسيطرة المدنية على الضفة الغربية بدلا من السيطرة العسكرية للجيش الإسرائيلي، عن طريق تغيير الواقع وفرض وقائع جديدة على الأرض، دون إصدار قرار رسمي بالضم، بحسب الصحفي الاستقصائي والمختص في الشؤون العسكرية والاستخباراتية رونين بيرغمان.

وأوضح بيرغمان أن التغييرات التي نفذها سموتريتش تتناقض بشكل صارخ مع موقف جهاز الأمن الداخلي “الشاباك”، والقيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، اللذين يوضحان أن كل حدث في الضفة له عواقب أمنية يمكن أن تضر بالاستقرار.

وأشار إلى أنه يتم التعامل مع الإدارة المدنية بهذه المرحلة من منظور سياسي بكل المقاصد والأغراض، والوقت وحده سيحدد عدد الصلاحيات الإضافية الباقية في الإدارة المدنية التي ستنتقل إلى مكتب سموتريتش، الذي يدفع نحو إقامة المزيد من المزارع الاستيطانية والبؤر الاستيطانية غير القانونية على أراض خاصة للفلسطينيين، وهو ما قد يجر المنطقة إلى تصعيد أمني.

إنذار أمني

والتقديرات ذاتها يتوقعها المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” يوآف زيتون، الذي أوضح أن كبار الضباط بالجيش الإسرائيلي يعتبرون نقل الصلاحيات من الإدارة المدنية إلى سموتريتش أو من ينوب عنه، هو بمثابة ضم حقيقي للضفة تحت السيطرة الكاملة لإسرائيل.

وأوضح المراسل العسكري أن الوثيقة السرية التي صاغها فوكس قبل شهرين من إعلان التنحي من منصبه ووجهت إلى كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، حذرت من تفريغ الإدارة المدنية من صلاحياتها.

ولفت إلى أن زعيم “الصهيونية الدينية” يُحدث تغييرات كبيرة على أرض الواقع، فهو يأخذ صلاحيات واسعة من الإدارة المدنية ويدفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، ويشجع الفلسطينيين على الهجرة والعمل في الخارج، وهي الإجراءات التي تنذر بتصعيد أمني غير مسبوق في الضفة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى