العالم

روسيا تُقدم نفسها للعالم كـ«راعٍ للديمقراطية الجديدة»


اتهم سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، الدول الغربية، بالسعي «لبناء عالم أحادي القطب»، مؤكداً أن «شركاء روسيا في أفريقيا يدركون المساعي الغربية لمنع تشكل نظام عالمي ديمقراطي جديد»، وهو ما اعتبر محاولة من جانب موسكو لإعادة تقديم نفسها للعالم كـ«راعٍ للديمقراطية الجديدة».
وقال لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإثيوبي ديميكي ميكونين، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الأربعاء، إن «الولايات المتحدة الأميركية تحاول فرض وجهة نظرها، وطريقتها في الحياة على العالم، وقد أطلعنا شركاءنا في أفريقيا على تفاصيل العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا، وأظهرت المفاوضات مع الدول الأفريقية إدراكهم لما يحدث من محاولات غربية لتشكيل نظام غير عادل أحادي القطب، وعرقلة بناء نظام عالمي ديمقراطي جديد»، موجهاً الدعوة لإثيوبيا للمشاركة في القمة الروسية – الأفريقية المقرر عقدها العام المقبل.
واختتم وزير الخارجية الروسي، الأربعاء، جولة أفريقية، بدأها السبت الماضي، وشملت كلاً من مصر، وأوغندا، والكونغو، وأفريقيا، في مسعى لحشد الدعم والتأييد الأفريقي والعربي للموقف الروسي، في ظل الأزمة الروسية – الأوكرانية.
وتسعى روسيا مؤخراً لـ«تغيير صورتها التقليدية أمام العالم»، بحسب الدكتور مصطفى الفقي، الخبير السياسي، الذي يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا تحاول تقديم نفسها كراعٍ لنظام عالمي ديمقراطي جديد، بعيداً عن فكر الاتحاد السوفياتي السابق، وهو ما يضع الغرب في مأزق»، مشيراً إلى أن «روسيا نجحت إلى حد ما في رسم الصورة الجديدة، وتفنيد الادعاءات الغربية بشأن الأزمة الأوكرانية، خاصة في الدول التي تقف على الحياد، ومن بينها الدول الأفريقية التي تعتبر ظهيراً لروسيا»، وقال: «الدب الروسي لم يعد متصلباً، بدأ في التحرك، بحثاً عن دور سياسي مختلف».
وحرص لافروف خلال الجولة على شرح تفاصيل العمليات العسكرية، وقال: «أوضحنا لشركائنا في أفريقيا تفاصيل العمليات العسكرية الدائرة حالياً، وموقف إثيوبيا متوازن»، مؤكداً أن «بلاده لا ترغب أن يكون لها أعداء، لكن حلف الناتو اعتبر روسيا والصين عدوتين»، مشيراً إلى أن «الغرب يخيّر موسكو بين اتباع أحادية القطب، والرضوخ له، أو مواجهة العقوبات والتهديد».
وجدّد لافروف، خلال تصريحاته في إثيوبيا، التأكيد على «تأثير العقوبات الغربية على الأسواق الأوروبية»، متهماً أوكرانيا بـ«تعطيل إمدادات الغاز إلى أوروبا»، ومستمراً في سياسة الطمأنة التي انتهجها منذ بداية الجولة، بالتأكيد على «تعزيز وتطوير سلاسل التوريد بين روسيا وإثيوبيا».
وأعلن وزير الخارجية الروسي «عزم بلاده على تعزيز التعاون مع إثيوبيا في المجالات كافة، ومن بينها التعاون في مجال التقنيات العسكرية، والطب، وتأهيل الكوادر الإثيوبية، والبنية التحتية والزراعة»، مشيراً إلى «تطابق وجهات النظر بين البلدين، بشأن القضايا العالمية، ارتكازاً على التمسك بالقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة»، ومشيداً بعلاقات «الصداقة والشراكة بين البلدين، القائمة على التفاهم والمصالح المتبادلة».
وفيما يتعلق بالقضايا الداخلية الإثيوبية، أكد لافروف «ضرورة التمسك بالحوار الوطني لحل جميع المسائل الملحة ولتحقيق الاستقرار في المنطقة»، وقال: «ندعم الجهود التي تبذلها الحكومة لتحقيق الاستقرار في الوضع الداخلي، وإطلاق حوار وطني شامل لحل المشكلات الرئيسية»، واصفاً الدول الأفريقية التي تحاول تقرير مستقبلها وحل مشكلاتها بأنها «جزء من نزعة لتشكيل عالم متعدد الأقطاب، يقف الغرب ضدها لصالح الهيمنة الأميركية».
بدوره، أعرب وزير الخارجية الإثيوبي عن امتنانه «لدعم روسيا الثابت لحماية سيادة إثيوبيا»، وقال إن «بلاده في انتظار القمة الروسية – الأفريقية المقبلة، لبحث الأهداف المرجوة لتطوير التعاون»، واصفاً مباحثاته مع نظيره الروسي بـ«البنّاءة»، ومؤكداً اتفاق الجانبين على «تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خاصة التجارة والاقتصاد».
وخلال الجولة، ركّزت روسيا على تقديم نفسها كراعٍ لحركات التحرر والاستقلال في أفريقيا، في مقارنة واضحة مع دول الغرب، التي ينظر لها كثير من الشعوب الأفريقية نظرة المستعمر.

اقرأ ايضاً
منح أوكرانيا صفة مرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي وتقدم روسي شرقاً



منبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى