الاخبار العاجلةسياسة

لعنة “بيغاسوس”.. شركة “إن إس أو” الإسرائيلية تواجه خطر الانهيار

القدس المحتلة- أعدت شركة السايبر الهجومي الإسرائيلية “إن إس أو” (NSO) منتجة برنامج التجسس “بيغاسوس”؛ خطة تنظيم وإعادة هيكلة لها، وذلك سعيا لمنع انهيار الشركة التي تواجه دعاوى قضائية من قبل شركات عالمية والعديد من الدول بسبب استخدام البرنامج للتجسس واختراق الهواتف الخليوية، وذلك بعد أن أُدرجت الشركة من قبل السلطات الأميركية على القائمة السوداء.

وتواجه الشركة الإسرائيلية ديونا تراكمية ومخاوف من انهيار مالي يتوقع استمراره وعدم القدرة على سداد ديون متراكمة بلغت 500 مليون دولار، وذلك في ظل التقييدات التي فرضتها واشنطن عليها، وكذلك في ظل القيود الصادرة عن وزارة الأمن الإسرائيلية على شركات إسرائيلية تعنى بإنتاج الإنترنت الدفاعي وبرامج التجسس، وبموجبها يحظر تصدير برامج التجسس والهجوم السيبراني إلى عشرات الدول.

وفي سياق تنفيذ خطة إعادة الهيكلة التنظيمية للشركة، التي كشفت عنها صحيفة “كلاكيست” الإسرائيلية التي تعنى بشؤون الاقتصاد، فقد استقال شاليف خوليو -وهو مدير عام شركة “إن إس أو” وأحد مؤسسيها- من منصبه، على أن يتولى مسؤولية البحث عن مشترين للشركة، وسيكون مسؤولا عن عمليات الدمج والاستحواذ في الشركة أو حل يسمح للشركة بالشروع في مسار جديد.

وسيتولى يارون شوحاط المنصب مديرا تنفيذيا بدلا من خوليو، وسيكون مسؤولا عن تنفيذ خطة إعادة هيكلة شاملة تتضمن تغييرات تنظيمية بالشركة، إلى جانب تسريح الموظفين، علما أنه تقرر في المرحلة الأولى تسريح 100 موظف من موظفي الشركة البالغ عددهم 750 موظفا.

وسيبقى للعمل في شركة “إن إس أو” 650 موظفا، علما أن الشركة حاليا هي بملكية شركة “تري أنجل” (Triangle) التي يملكها صندوق أجنبي يسمى (NOAL SCSP) المملوك من قبل الصندوق الأميركي (BRG)، ويمتلك 70.33% من أسهم “تري أنجل”، وتمتلك مجموعة الإدارة التي يرأسها خوليو النسبة المتبقية من الأسهم 29.67%.

أزمات وتحديات

ويقول مائير أوربخ محرر ملحق الهايتك والتكنولوجيا في صحيفة “كلاكيست” إن “شركة بيغاسوس تواجه أزمة منذ نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي بسبب إدراجها ضمن القائمة السوداء من قبل وزارة التجارة الأميركية، وهي خطوة منعت الشركة من إبرام أي صفقات جديدة أو أي نشاط تجاري جديد”.

وأوضح أوربخ للجزيرة نت أن الشركة تواجه حاليا دعاوى قضائية بتهم الاختراق والتجسس، بعضها في المحكمة المركزية في تل أبيب من قبل شركة فيسبوك، بسبب ادعاء اختراق تطبيق “واتساب”، عبر برنامج “بيغاسوس”، حيث انضمت أيضا للدعوى شركتا “غوغل” (Google) و”مايكروسوفت” (Microsoft)، بالإضافة إلى مجموعة من التحقيقات حول العالم بشأن الاستخدام غير القانوني لبرنامج “بيغاسوس” ضد الصحفيين ومعارضي الأنظمة.

ويعتقد أوربخ أن ما عمق أزمة الشركة وتسبب بتفاقم أوضاعها التجارية، هو سلسلة القيود التي أعلنتها وزارة الأمن الإسرائيلية على الصادرات الإسرائيلية السيبرانية، بسبب ضغوط مارستها الولايات المتحدة، إذ تجعل هذه القيود من الصعب على الشركات السيبرانية الهجومية -التي لا تحصل على تراخيص لبيع برامجها- تجاوز العقود الحالية وتقييد أي صفقات مستقبلية، ما يعني تقييد “بيغاسوس” ومنعها من إبرام عقود صفقات جديدة.

اقرأ ايضاً
طالبان تسيطر على نصف المقاطعات ونركز على منع خطر القاعدة

ولا يستبعد أوربخ أن تكون هناك تداعيات سلبية على شركة “”إن إس أو” بسبب التقييدات الإسرائيلية وإجراءات واشنطن بإدراجها ضمن القائمة السوداء، مشيرا إلى أن وزارة الأمن الإسرائيلية فرضت قيودا على شركات سايبر إسرائيلية تقضي بتجميد تصدير برامجها إلى عشرات الدول، حيث أعلنت بعض الشركات الإفلاس، ومنها شركات باعت أسهما.

NSO Group Offices In Israel
إن إس أو تواجه خطر التفكيك والتخلف عن سداد ديون بـ500 مليون دولار (غيتي)

صراع وتغيير

وفي محاولة لإنقاذ الشركة ومنعها من الانهيار، وضمن خطة إعادة الهيكلة التنظيمية للشركة، تم الشروع مؤخرا بإجراءات تفكيك مجموعة “إن إس أو” الإسرائيلية التي انفصلت عن 3 شركات كانت قد استحوذت عليها سابقا.

وتواجه مجموعة “إن إس أو” خطرا متزايدا بالتخلف عن سداد نحو 500 مليون دولار من الديون، بسبب الدعاوى القضائية التي تُحرك ضدها، وقيود التصدير الجديدة من أميركا على منتجاتها.

وعلى الرغم من الصراع بين الشركات من مجموعة “إن إس أو”، وانعدام قدراتها على تسديد الديون، نجح الوصي على الشركات الثلاث التي تطور برامج “السايبر” و”الإنترنت الدفاعي” -وهي شركات (Goutilv) و”كونفيكسوم” (Convexom) و”ويأوت” (Way Out)- في العثور على مشتر لها مقابل حوالي 30 مليون دولار.

جدولة واستثمار

وأوضح أساف غولان الصحفي المختص في شؤون التكنولوجيا والهايتك، أن التغييرات الجارية في الشركة تهدف إلى تثبيتها في السوق العالمي كأكبر منتج ومطور لبرامج التجسس، وأيضا جدولة الديون ومنع انهيار الشركة.

ويعتقد أنه ضمن إعادة الهيكلة يتم السعي لجذب مستثمرين؛ الأجانب منهم على وجه الخصوص، حيث لا يستبعد مستقبلا أن يستحوذ رجال أعمال من أميركا على أسهم الشركة التي تواجه أزمة مالية وتجارية بسبب سياسات وقرارات صادرة عن واشنطن.

هيكلة وتأقلم

وعزا غولان في حديثه للجزيرة نت خطة إعادة الهيكل التنظيمي للشركة بغية التأقلم مع أوضاع السوق والتقييدات الإسرائيلية وكذلك الأميركية، وأيضا التكيف مع التحديات التي تواجه السوق السيبراني الإسرائيلي بسبب موقف وزارة الأمن في تل أبيب التي تقف جانبا لترى كيف يدير الأميركيون سوق السيبراني العالمي ويخططون له.

ورجح الصحفي المختص في شؤون الهايتك والتكنولوجيا بأن إجراءات وزارة الأمن الإسرائيلية على وجه الخصوص يمكن أن يكون له تأثير سلبي على مستقبل الشركات الإلكترونية الإسرائيلية التي لا تعمل بشكل جيد في الوقت الحالي.

وأوضح أن بعض الشركات تفككت وانفصلت وأخرى تم بيعها للآخرين، فهناك العديد من التغييرات في المجال تحديدا بكل ما يتعلق بالمستثمرين الإسرائيليين، وهذا بسبب تحركات الأميركيين وسعيهم للاستحواذ على السوق العالمي وكبرى الشركات الإسرائيلية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى