الاخبار العاجلةسياسة

بعد انقسامات ومظاهرات وعنف ودماء.. هل يكون 2023 عام التوافق السياسي بالسودان؟

الخرطوم- شهد السودان خلال عام 2022 أحداثا عديدة، أبرزها وقوع أعمال عنف في بعض الولايات، وانقسام سياسي بين المكون العسكري والمكون المدني من ناحية وداخل القوى المدنية من ناحية أخرى، قبل أن ينتهي العام بتوقيع الاتفاق الإطاري.

فقد وقعت أعمال عنف دامية بسبب الصراع على الموارد والأرض، وضعف الدولة، وهشاشة الأوضاع الأمنية، والفراغ السياسي، حيث تمدد القتل في ولايات عدة، وفقد الآلاف المأوى، وباتوا نازحين في وطنهم.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد أدت المواجهات القبلية في إقليم دارفور إلى مقتل 1091 شخصا منذ بداية العام، كما سقط 410 قتلى في إقليم النيل الأزرق وأكثر من 160 قتيلا في ولاية غرب كردفان، وتسببت تلك المواجهات في نزوح أكثر من 220 ألفا، ليرتفع عدد النازحين في البلاد إلى 3.7 ملايين شخص.

مظاهرات لا تتوقف

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مر عام على قرار قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء، وإقالة حكام الولايات، وفرض حالة الطوارئ، وهي الإجراءات التي دخلت معها البلاد في أزمة سياسية، إذ اعتبر تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أزيح من الحكم آنذاك- ما جرى “انقلابا”، كما تم تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، وتوقف كثير من الدعم الدولي له.

وتواصلت المظاهرات من لجان المقاومة على مدى العام ولا تزال مستمرة، وقد أدت مواجهة السلطات للحراك إلى مقتل 121 متظاهرا وإصابة أكثر من 7 آلاف آخرين، بعضهم بترت أطرافهم وفقدوا عيونهم، بحسب لجنة الأطباء المركزية.

اتفاق بضغط خارجي

وبعد شهور من انسداد الأفق السياسي وعجز القوى السياسية عن إيجاد تسوية للأزمة في البلاد تدخلت الرباعية الدولية -التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات- ومن خلفها الآلية الثلاثية -التي تتألف من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)- ومارست ضغوطا على أطراف النزاع، مما أسفر عن الاتفاق الإطاري لإعادة البلاد إلى المسار الديمقراطي، وتشكيل سلطة مدنية كاملة تقود السودان لانتخابات بعد عامين، وخروج العسكر من المشهد السياسي بالعودة إلى ثكناتهم.

توقيع الاتفاق بين المكون العسكري وبعض القوى المدنية لم يفتح بابا للأمل يمكن أن يستقبل به السودانيون العام الجديد، بل صب الزيت على النار وواجه معارضة من تحالفات وقوى سياسية مؤثرة مثل قوى الحرية والتغيير- الكتلة الديمقراطية التي تضم الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني، و6 مجموعات مسلحة، أبرزها حركة تحرير السودان برئاسة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، ومجموعات قبلية يتزعمها رئيس مجلس قبائل البجا، والعموديات المستقلة في شرق السودان برئاسة محمد الأمين ترك.

اقرأ ايضاً
قطاع غزة.. ساحة حرب لابتكار وتطوير الأسلحة الإسرائيلية

وتعارض الاتفاق أيضا “لجان المقاومة” التي تقود حراكا في الشارع منذ أكثر من عام، ومجموعة “نداء السودان” التي تضم أطيافا عديدة، أغلبها ينتمي إلى التيار الإسلامي، وتحالف قوى “التغيير الجذري” التي يقودها الحزب الشيوعي.

مستقبل العملية السياسية

تدفع الرباعية الدولية والآلية الثلاثية نحو المرحلة الثانية من العملية السياسية بتحويل الاتفاق المبدئي إلى اتفاق شامل، وذلك عبر معالجة 5 قضايا تشمل:

  • العدالة الانتقالية.
  • تقييم اتفاق السلام الموقع في جوبا لقضايا دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
  • إصلاح الأجهزة العسكرية.
  • تفكيك نظام الرئيس المعزول عمر البشير.
  • معالجة قضية شرق السودان.

ويرى مراقبون أن التوصل إلى توافق بشأن هذه القضايا يقود إلى اتفاق نهائي وتشكيل حكومة انتقالية جديدة.

لكن مصادر سياسية مطلعة قالت للجزيرة نت إن اتساع دائرة المعارضة للاتفاق الإطاري دفع بعض أطرافه إلى التفكير في عدم التسرع نحو الاتفاق النهائي، والسعي لاستقطاب قوى معارضة حتى لا يولد اتفاق معزول لا يؤدي إلى استقرار بل إلى مرحلة جديدة من الصراع، خصوصا أن تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي تدعمه قوى دولية وإقليمية- تصدع بسبب الاتفاق بخروج حزب البعث العربي الاشتراكي أكبر الفصائل السياسية الناشطة في التحالف.

ويسود الغموض مستقبل السودان بسبب عوامل عدة، أبرزها:

  • المعارضة المتنامية للاتفاق الإطاري.
  • انقسام تحالف قوى الحرية والتغيير.
  • توقيع المكون العسكري الاتفاق تحت ضغط إقليمي ودولي كما قال محمد حمدان حميدتي نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع.
  • تباين مواقف دول الرباعية الدولية.
  • انقسام الآلية الثلاثية بين بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان “يونيتامس” من جهة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) من جهة أخرى.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن السودان يستقبل عام 2023 بـ3 سيناريوهات:

  • الأول: نجاح تشكيل حكومة مدنية انتقالية تملأ الفراغ السياسي المستمر منذ أكثر من عام، ولكنها ستواجه معارضة عريضة وشرسة، مما يهدد استمرارها.
  • الثاني: تراجع شركاء الاتفاق الإطاري بتقديم تنازلات للمعارضة، الأمر الذي سيتيح توافقا وطنيا يقود البلاد عامين مستقرين إلى حين إجراء انتخابات.
  • الثالث: فشل الاتفاق الإطاري، واستمرار سيطرة العسكر، وتشكيل حكومة تصريف أعمال، وإجراء انتخابات مبكرة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى